وجاء في المقال: يريد سكان أوكرانيا رؤية فاسيلي غولوبورودكو رئيسا لهم، وهو مدرس تاريخ كييفي بسيط. فمنذ ثلاث سنوات، يلعب الممثل والفكاهي فلاديمير زيلينسكي، دور هذه الشخصية الخيالية، في المسلسل التلفزيوني "خادم الشعب"، حيث يصبح غولوبورودكو فجأة رئيس أوكرانيا.
في الـ 31 من مارس، صوت 30 في المئة من الناخبين لـ زيلينسكي في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية، ولم يبق أمامه سوى خطوة واحدة لتكرار مصير بطله غولوبورودكو: الفوز في الـ 21 من أبريل، في الجولة الثانية، على الرئيس الحالي بترو بوروشينكو.
خمس سنوات من المواجهة مع روسيا على أية حال ستنتهي بانتصار زيلينسكي.
يدرك "السياسيون" الأوكرانيون أن الرهان على حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وعلى أمريكا عموما، وعلى أنهم "من وراء الحدود سيساعدوننا" لم يكن أكثر من شعار دعائي. فالغرب، لن يُقْدم أبداً على ضم أوكرانيا إلى الناتو، ذلك أن رفض موسكو المطلق لمثل هذه الخطوة يؤخذ في الولايات المتحدة (ناهيكم بأوروبا) بكل جدية. ولا يجدر توقع مساعدة اقتصادية من الاتحاد الأوروبي، فلن تحارب أوروبا (بما في ذلك اقتصاديا) روسيا من أجل أوكرانيا.
وهذا يعني أن النخب الأوكرانية، إذا أرادت الاستمرار في حكم جزء من روسيا الكبيرة التي ورثتها، تحتاج إلى التصالح بطريقة ما مع روسيا الحديثة. خلاف ذلك، سوف يستمر الاقتصاد في التراجع، وينتشر السكان بحثا عن اللقمة في جميع البلدان المجاورة وغيرها. فهل يستطيع زيلينسكي، أي كولومويسكي، فما هو إلا مشروعه، التحدث مع موسكو؟
عندما ينقشع الدخان وتهدأ الضوضاء قليلاً، ستنظر روسيا إلى من يعرضون أنفسهم كمفاوضين. فإذا ما كان من الممكن إجراء مفاوضات تكتيكية معزيلينسكي-كولومويسكي، فستبدأ مفاوضات. ليس على مصير دونباس، إنما حول عودة بقية أوكرانيا إلى عقلها، ونسيان "العدوان الروسي" والعودة إلى الواقع.