فن الموت بفخامة!

مجتمع

فن الموت بفخامة!نعوش "با جو"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i8x8

عند الموت تتغير المفاهيم ولا يعود للحياة وتفاصيلها معنى، لكن في غانا قد تختلف المفاهيم ويصبح الموت مصدر إلهام للإبداع والفن.

فقد أصبح "با جو" الذي يبلغ من العمر 69 عاما، بعد 5 عقود أمضاها في صناعة الجنائز أكثر صانعي النعوش غزارة في الإنتاج بغانا حيث أنتج طوال تلك الفترة مجموعات فنية وتصاميم فريدة من النعوش ما جعله يحتفل بعمله في معرض كبير بالعاصمة الغانية أكرا مع ابنه جاكوب والكاتبة والمؤرخة الغانية نانا أوفورياتا آييم.

نعوش "با جو"

نعوش "با جو"

نعوش "با جو"

يهدف المعرض إلى الكشف عن تقاليد النعوش التصويرية وشعبيتها الخاصة في مجتمع "الغا" في غانا، حيث بدأت هذه العادة المميزة.

وتقول نانا إن المعرض المزمع إقامته على مساحة فنية جديدة في أكرا تدعى "ANO" مع بداية العام 2017، سيعرض للدور الكبير الذي لعبه "با جو" في الثقافة الغانية، مشيرة إلى أن "ما أحبه بشدة في هذه النعوش، أنها تؤكد فكرة امتزاج الفن بالحياة والموت في غانا، فنعوشه كانت ظاهرة في مولد الفن الإفريقي المعاصر في الغرب".

نعوش "با جو"
نعوش "با جو"
نعوش "با جو"

ويقوم "با جو" بصناعة النعوش على شاكلة  سيارات بورش ونساء عاريات وأحذية رياضية وكاميرات وزجاجات كوكا كولا وفلفل حار بغية تمثّل حياة الفقيد، وجميعها تُصنع يدويا.

ويقول جاكوب البالغ من العمر28 عاما والذي عمل مع والده في هذه الصناعة مدة 8 سنوات "يحتفل الناس بالموت في غانا، ففي الجنازة يكون لدينا شغف بالأشخاص الذين يرحلون عنا، وهناك الكثير من الأشخاص، والكثير من الصخب"، ويرى جاكوب أن النعوش تحمل طابعا احتفاليا وتعكس تعامل غرب إفريقيا مع الموت: " إنها تذكرنا بأن الحياة تستمر بعد الموت، وأنّ موت أحدهم يعني انتقاله إلى الحياة الآخرة، لذا فمن المهم أن يذهبوا إليها بطريقة أنيقة".

نعوش "با جو"
نعوش "با جو"
نعوش "با جو"

اكتشف "با جو" صناعة النعوش عندما كان في السادسة عشرة، حيث كان عمّاه أجيتي وكين كواي صانعي نعوش تصويرية بارزَيْن في في بلدة تيشي في الخمسينات، وعمل جو مع كين لمدة 12 عاما قبل أن يعود إلى أكرا في 1976 ليؤسس ورشته الخاصة، ونحت "با جو" أول نعش تصويري في 1978 على شكل مبنى صمّمه من أجل مطور مشاريع عقارية.

نعوش "با جو"

ويلقى عمل "با جو" تقديرا دوليا حيث اجتذبت إبداعاته شخصيات مهمة قامت بزيارة ورشته كان من بينهم كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وجيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، الذي يُقال إنه ابتاع نعشين، بالإضافة إلى زيارة بيل كلينتون له خلال زيارة رسمية لغانا في عام 1998.

نعوش "با جو"
نعوش "با جو"
نعوش "با جو"

كما شاركت أعماله في معارض عدة منها مركز بومبيدو بباريس، والمتحف البريطاني، ومتحف فيكتوريا آند ألبرت بلندن، وكذلك متحف بروكلين في نيويورك. ويقول جاكوب: "كلما سافرنا إلى الخارج، نجد الناس في العالم الغربي يكنّون احتراماً بالغاً لعملنا، لكن في غانا لا يعتبرون هذا فنا".

نعوش "با جو"
نعوش "با جو"
نعوش "با جو"

ويفكر جاكوب في كيفية حماية ميراث أبيه، ويقول "إننا مهتمون بتعليم الطلاب من الخارج، سواء من غانا أو من أوروبا، ونأمل أن نؤسس نوعا من برنامج إقامة دراسي".

وكان "با جو" وابنه موضوع فيلم وثائقي أخرجه صانع الأفلام البريطاني بنجامين ويغلي يحمل عنوان "با جو والأسد"، عُرض لأول مرة بالمملكة المتحدة في أغسطس/آب.

المصدر: "هافينغتون بوست" 

فادية سنداسني

صفحة أر تي على اليوتيوب