رئيس وزراء مصر المقبل

أخبار العالم العربي

رئيس وزراء مصر المقبل مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwoc

ما أشبه الليلة بالبارحة: على خطى تونس بات للحديث عن سحب الثقة من حكومة شريف إسماعيل صدى واسع لم يتبلور بعد.

غير أن خطواته الفعلية بدأت بتوصيات للجنة تقصي حقائق فساد القمح بسحب الثقة من بعض الوزراء في الحكومة الحالية. 

وقد كان نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل ستة أعوام تقريبا يحاول أن يستمد شرعية بقائه من مقولة أن مصر ليست تونس حين اجتاحت الثورة، التي أطلقها الشاب التونسي محمد البوعزيزي بحرق نفسه، ربوع هذا القطر العربي. لكن، سرعان ما سقطت مصر في دائرة الفوضى بعد 25 يناير 2011.

وبالثقة نفسها، استقبل أعضاء حكومة شريف إسماعيل نبأ سحب الثقة من نظيرتها التونسية بأن "مصر ليست تونس"، مغفلين تشابه الإخفاقات، التي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي عجزت حكومة الحبيب الصيد عن إيجاد حلول لها، وإعطاء أمل للتونسيين، من دون تقدير لحجم الأزمة التي تتطلب إجراءات صعبة.

لم يترجم رئيس الحكومة المصري، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة كفلها له الدستور ما وعد به من إصلاحات أمام مجلس النواب على أرض الواقع لخفض العجز في الميزانية العامة، الذي يصل إلى 13%، ولجأ كسابقيه إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي من دون معالجة حقيقية لأزمات تباطؤ الإنتاج واختلال الميزان التجاري بفارق 60 مليار دولار لمصلحة الاستيراد الخارجي، والجمود الذي أصاب قطاع السياحة، والارتفاع الجنوني في أسعار الخدمات والسلع الأساسية. ذلك إضافة إلى أن أرقام الميزانية المتوقعة لهذا العام تشير إلى غياب الحل باقتصار تحقيق الزيادة المتوقعة في الإنتاج المحلى على تسعة مليارات جنيه من حصيلة الضرائب، في وقت تُهدر فيه عشرات المليارات من أموال الدعم بسبب الفساد.

رئيس الوزراء المصري الحالي يعدُّ نفسه من الشخصيات "التكنوقراط"؛ حيث جاء على خلفية خبرة في قطاع البترول قادته إلى تولى وزارة البترول والثروة المعدنية في حكومة إبراهيم محلب الأخيرة، التي أحدثت حراكا اقتصاديا وسياسيا في غياب السلطة التشريعية باهتمامها بملف المشروعات القومية، التي تحتفل مصر بالذكرى الأولى لإنجازها حفر قناة السويس الجديدة في أقل من عام، ليعود على رأس قائمة المرشحين لرئاسة وزراء مصر من جديد ضمن قائمة من المرشحين يتصدرها أيضا رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق علي المصيلحي ذو الخلفية العسكرية، الذي يحمل رؤية اقتصادية مغايرة تقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية والاعتماد علي الموارد البشرية لزيادة الناتج المحلي، وأيضا أشرف العربي وزير التخطيط الحالي، الذي تعاقبت عليه خمس وزارات بعد قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن.

وفي الحقيقة، لا أحد يستطيع أن يتكهن بآلية رحيل الحكومة المصرية: هل سيكون الرئيس عبد الفتاح السيسي صاحب الكلمة العليا في هذا التغيير؟ أم سيضطلع مجلس النواب بصلاحياته الدستورية التي تكفل له تشكيل حكومة "الغالبية"؟ لكن الأكيد أنه لم يعد من المبكر أن تبحث أجهزة الدولة السيادية عن مخرج لهذا المأزق، الذي بات الاستمرار في انتظار نتائجه غير المحققة ينال من شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تولى رئاسة البلاد في ظروف استثنائية، واستطاع أن ينتقل بها من مرحلة الثورة إلى مرحلة اكتمال بناء المؤسسات الدستورية، والاعتماد على القوات المسلحة في إنجاز مشروعات الإسكان الاجتماعي والطرق وتحقيق الأمن الغذائي باعتبارها بديلا عما يجب أن تقدمه الحكومة.

بيد أن هذا الانجاز لن يكون كافيا لمستثمر فشل في إعادة تشغيل مصنعه، أو أسرة فقيرة التحفت بالسماء ولم تجد ما تسد به رمق أطفالها.

محمد سويد