"الحشد الشعبي" محور صراع جديد سعودي إيراني

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hss3

فتح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بعد انتهاء معركة الفلوجة معركة سياسية ضد الحشد الشعبي في العراق.

فقد صرح الجبير في مؤتمر صحفي قائلاً إن "الحشد الشعبي طائفي وتقوده إيران، وهناك تجاوزات حدثت خلال معركة الفلوجة، ولابد من تفكيك تلك الميليشيات التي تؤجج التوتر الطائفي".

وجاء كلام الجبير مؤيدا وبنفس النبرة لما نشره السفير السعودي في بغداد ثامر السبهان، في صفحته على تويتر، حيث قال "إن سياسات التهديد التي يلوح بها إرهابيون ستجد الردع من دولة إيمانها بالله وبعقيدة خالصة له، يقودها ملك الحزم والعزم والقوة بدرع محمد وسيف محمد".

والسبهان بحديثه هذا يشير ربما إلى انتشار لفصائل الحشد الشعبي بين منطقة الـ 160 والنخيب غرب الرمادي، وهي مناطق محاذية لحدود العراق والسعودية.. أو قد يشير إلى تهديدات وردت من قادة لفصائل منضوية تحت لواء الحشد الشعبي سبقت وتلت حديثه وحديث الجبير أو كليهما.

فقد سبق تصريح الجبير والسبهان تصريح لقيس الخزعلي، زعيم عصائب الحق في العراق وعصائب الحق فصيل أساسي في الحشد الشعبي العراقي، في رد على إسقاط جنسية مرجع ديني بحريني، قائلا "الحشد الشعبي العراقي يفكر في التدخل في الخليج، وأن واجبه الثاني هو نصرة الشعب البحريني ونصرة أهل الأحساء والقطيف في حالة تجاوز العدو مراحل وخطوطا حمراء".

وفيما استنكرت هيئة الحشد الشعبي، تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وأشارت إلى أنه تجاوز كل الحدود، طالبت الأمم المتحدة باتخاذ موقف من تلك التصريحات، جاء رد رئيس كتلة بدر النيابية قاسم الأعرجي أكثر وضوحا، إذ ورد في بيان صدر عنه دعوته المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ضرورة "تفكيك حكومة آل سعود وجعل السعودية تحت الفصل السابع، لأنها أصبحت بشكل واضح مصدرا للإرهاب الذي يهدد العالم كله". ومعلوم أن فصيل بدر هو الفصيل الأكبر في العراق ضمن فصائل الحشد الشعبي.

والملفت في الموجة الجديدة من التصريحات والتصريحات المضادة، بين السعودية والحشد الشعبي، أنها تزامنت مع معركة الفلوجة. بالرغم من أن هذه ليست الموجة الأولى ولن تكون الأخيرة، لأن الخلاف بين الطرفين أكبر من أن يكون خلافاً على معركة الفلوجة فقط، فضلاً عن أن يكون بين الحشد الشعبي تحديداً وبين السعودية.

فقد كان ملفتا وجود قاسم سليماني على حدود الفلوجة أثناء عمليات تحريرها، ورفع صور نمر النمر على صواريخ تابعة للحشد الشعبي موجهة ضد داعش في الفلوجة. وهذه تعبر عن محاولة لوضع السعودية وداعش في خانة واحدة، وخلق اصطفاف لصالح أجندات إقليمية لا علاقة لها بمعركة الفلوجة، ولا بالعراق.

والأمر الملف في تصاعد حدة التصريحات العدائية بين إيران وحلفائها من جهة وبين والسعودية من جهة أخرى، وفق متابعين لملف أزمات المنطقة، أنها تجاوزت حدود الصراع السياسي إلى صراع في الميدان امتد بعد لوزان من عدن إلى حلب إلى الفلوجة. وكل معارك هذا المثلث الجيوسياسي حصلت بعد لوزان وتزامنت مع "تدخل سعودي" في مواجهة "التدخل الإيراني".

والجديد فيه أنه وصل إلى العراق بعد ان كان محصوراً في اليمن وسوريا من قبل. فكلام ساسة السعودية الصريح و المباشر، يعبر عن تحول التركيز من سوريا واليمن إلى العراق، وهو آخر عنقود عدم الاستقرار في المشرق العربي.

فهل حانت فرصة لمواجهة أم لتسوية إقليمية بين السعودية وإيران، التي أصبحت ربما قاب قوسين او أدنى، خاصة وأن بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للتحالف الدولي ضد داعش عبر أخيرا عن رغبة واشنطن في إغلاق ملف داعش قبل صيف 2017؟ أم أن إغلاق ملف داعش سيفتح بعده ملف الحشد الشعبي؟

وقد يلفت النظر إلى أن الصراع بين الطرفين، الممتد من اليمن للعراق وسوريا، هو صراع جيوسياسي أعمق من أن يكون بين الحشد الشعبي والسعودية فقط، وأعمق من أن يكون صراعاً طائفياً أو قومياً.

وعلى الرغم من أن كلاً من الطرفين يتهم الآخر بالوقوف وراء داعش والقاعدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمر، فإن التغيير السياسي في إيران بعد ثورة 1979، هو الذي يقف خلف أسباب الصراع الطويل والعميق بين الرياض وطهران.. إذ انتقل نظام إيران السياسي بعد الثورة من نظام ملكي تقليدي من أنظمة ما قبل الحرب الباردة، وكان في محور واحد مع النظام الملكي السعودي، إلى نظام ثوري قومي ديني من أنظمة الحرب الباردة.

وبدأت يومها أولى جولات الصراع حين وقفت السعودية مع العراق في حربه ضد إيران في ثمانينات القرن الماضي، وربما تكون آخر جولاته في العراق أيضا، بعد تنامي دور إيران في بلاد الرافدين منذ 2003.

وعلى هذا الأساس، فإن صراع الحشد الشعبي والسعودية، هو وجه واحد فقط من أوجه الصراع بين إيران والسعودية. وربما تكون إحدى صور العداء بين الحشد الشعبي الذي تدعمه إيران وبين السعودية، هو صراع بين نموذج الحرس الوطني السعودي والحرس الثوري الإيراني.

والسؤال الآن: ماهي مآلات الصراع بين الطرفين؟ يقول الجبير، مؤكدا الخلاف بين طبيعة النظامين، "على إيران أن تُعرِّف نفسها، هل هي ثورة أم دولة؟"

وهل ستنتقل إيران من نظام ثوري إلى آخر تقليدي، كما يشير الجبير؟ أم أننا سنشهد تقارباً إيرانيا سعوديا، ربما من خلال اتقاق 5+١ إقليمي مشابه لاتفاق لوزان النووي، يحلحل كل أزمات المنطقة؛ من اليمن إلى سوريا فالعراق؟

عمر عبد الستار - بغداد

الأزمة اليمنية