هل عوقب الصدريون لأنهم هتفوا ضد إيران؟

أخبار العالم

هل عوقب الصدريون لأنهم هتفوا ضد إيران؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmxr

أوعز حيدر العبادي بفتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب حدوث الخروق الأمنية، التي شهدتها العاصمة بغداد أمس، وأمر بالتشدد في محاسبة المقصرين.

وأفادت مصادر وزارية عراقية في بغداد بأن رئيس الوزراء العراقي سيصدر أوامر، تتضمن جملة إقالات وتغييرات عسكرية وأمنية في بغداد عامة، وجانب الرصافة منها بشكل خاص. وأضافت المصادر أن العبادي يسعى لامتصاص الغضب الشعبي في الشارع البغدادي، وخصوصاً بين أنصار الصدر، ولا سيما أن الانفجار قد وقع في صفوفهم. وقد زار العبادي جرحى التفجيرات، اليوم (12 05 2016)، رغم انه لم يزر موقع التفجيرات، ربما تحسبا من غضب الجماهير.

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء، فإن رئيس الوزراء عقد اجتماعا طارئا مع قيادات الأجهزة الأمنية، المكلفة بحماية وتأمين العاصمة بغداد. وذلك بعد التفجيرات التي استهدفت، أمس (11 05 2016) مدينة الصدر ومنطقتي الكاظمية والعدل فيها، وأدت إلى مقتل وجرح 253 شخصا.

وأضاف البيان أن هذه "العمليات الإرهابية تهدف إلى ضرب الجبهة الداخلية التي أثبتت أنها العمق، الذي يساند القوات المسلحة في معركتها لتحرير العراق من الجماعات الإرهابية"، معتبرا أن إرهاب "داعش" يحاول التعويض عن هزائمه، والرد على الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة في جبهات القتال.

وفيما أفاد مصدر في قيادة عمليّات بغداد بأن قيادة العمليات وضعت قطعاتها بحالة إنذار قصوى، بعد ورود معلومات عن دخول عدد من السيارات المفخخة لاستهداف عدد من مناطق العاصمة، أكدت وزارة الداخلية أن المسؤولية الأمنية في العاصمة بغداد والمحافظات تقع على عاتق قيادات العمليات، وليس على عاتقها.

وبينما شددت الداخلية على عدم "التنصل" من واجباتها ومسؤولياتها، أشارت إلى وجود "أصوات" تشن حملات إعلامية ضد الأجهزة الأمنية "بدعوى الرقابة التشريعية". وهي تشير هنا إلى رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية التابع "للتيار الصدري" حاكم الزاملي، والذي حملها المسؤولية واتهمها بـ”التحزب”، وحذرها قبل يومين من “استغلال” "الحشد الشعبي" وتحريك بعض أطرافه.

وقد انتقد النائب عن "كتلة بدر" قاسم الأعرجي تصريحات الزاملي، ورأى أن "هيبة الدولة" وصلت إلى "مرحلة يرثى لها". وتحدى الأعرجي كلا من وزيري الداخلية محمد الغبان والدفاع خالد العبيدي بنقل أي سيطرة عسكرية أو أمنية من موقعها في بغداد إلى مكان آخر، ووصف قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بـ"ـصديق العراقيين"!.

وقال مسؤول حكومي عراقي رفيع إن "التفجيرات في بغداد تأتي بعد يومين فقط من تبادل الاتهامات بين وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد، على من تقع مسؤولية الأمن بالعاصمة، بسبب تضارب في صلاحيات القادة الأمنيين والانتشار الواسع للمليشيات وتقاسمها النفوذ في بغداد". وأضاف أن "هذا الانتشار الأمني المخيف والعسكرة في شوارع العاصمة لم يمنعا وقوع انفجار بهذا الحجم. بالتالي، فمن المؤكد أن هناك خللاً". وأكد المسؤول أن "وقوع تفجير في أهم معقل "للتيار الصدري" بهذا الشكل، يفتح المزيد من أبواب الفتنة الداخلية بين قيادات "التحالف الوطني".

وقد بدت الحركة في أغلب مناطق بغداد وأسواقها، أمس، ضعيفة جداً، بسبب حالة الخوف والهلع لدى المواطنين؛ في حين خرج المئات من أهالي مدينة الصدر، بتظاهرة غاضبة في موقع التفجير، ورددوا هتافات انتقدت فشل القوات الأمنية بحفظ الأمن، مطالبين العبادي بتحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح المواطنين، كما رددوا شعارات مؤيدة لزعيمهم السيد مقتدى الصدر.

وفيما تعهد نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس بالثأر لأرواح ضحايا تفجيرات بغداد، وأشار إلى أن القضاء على "داعش" بات قريبا جدا، أكد رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، أمس، أن التفجيرات التي حدثت في بغداد، جزء من مسلسل "الفتن"، التي يسعى الإرهاب لإثارتها، مستغلاً حالة "عدم الاستقرار" الذي تعانيه البلاد بسبب "المناكفات" السياسية.

وحمَّل المالكي، في إشارة غير مباشرة منه إلى الصدريين، الذين أسهموا في "إرباك" الأوضاع السياسية، وحاولوا "الاستئثار والخروج" عن السياقات الدستورية "المسؤولية الكاملة" عنها. ودعا إلى نبذ الخلافات جانبا، وإبعاد المؤسسة الأمنية عن تلك المناكفات والوقوف "صفا واحدا لتجاوز التحديات.

وتأتي هذه التفجيرات القاسية المتتابعة بعد احتجاجات مئات الألوف من المتظاهرين تعبيرا عن سخطهم من اختلال وفساد العملية السياسية في البلاد، والتي بلغت مداها عند اقتحام المنطقة الخضراء واحتلال أتباع  الصدر البرلمان في 30 نيسان/أبريل، بعد أن ألقى خطابا دعا فيه إلى ثورة شعبية ثم اعتكف مدة شهرين, وتلا ذلك هتاف أنصاره ضد إيران من تحت قوس النصر في ساحة الاحتفالات داخل المنطقة الخضراء.

ثم تبع ذلك الفعل الصدري وتعطلت جلسات  البرلمان والحكومة عن الانعقاد، ونزلت في  محيط بغداد ومحيط الخضراء عناصر مسلحة تنتمي إلى "الحشد الشعبي"، وهي تحمل أعلاما إيرانية.

كذلك، فإن تفجيرات بغداد، أمس، جاءت أيضا بعد سلسلة انكسارات أصابت "داعش"، الذي تبنى التفجيرات، وكان آخرها مقتل زعيمها في الأنبار شاكر وهيب قبل أيام في الرطبة.

فهل كانت تفجيرات بغداد رد فعل داعشيا لانكساراتها؟ وهل  تقف "داعش" فعلا خلف التفجيرات ثارا لمقتل شاكر وهيب؟ خاصة أن المناطق المستهدفة في العاصمة من "داعش" تعدُّ إلى حد بعيد مناطق نفوذ المليشيات والأحزاب الدينية الحاكمة، أكان ذلك في مدينة الصدر أم في شارع الربيع أو منطقة الكاظمية.

كذلك، هل إن انكسارات العملية السياسية والفعل ورد الفعل بين فصائل مسلحة تابعة لأطراف "التحالف الوطني" هي التي تقف خلف التفجيرات؟ وان صح ذلك فهل تمت معاقبة الصدريين لأنهم هتفوا ضد إيران؟ وهو إن صح قد يثير مخاوف من وقوع اعتداءات أخرى قد تكون بداية لمرحلة انفلات أمني جديد في العاصمة. أم أن العكس سيحصل؟ وربما ستؤدي هذه الضربة الموجعة إلى عودة البرلمان، بعد أن عادت الحكومة إلى ألتصويت على باقي قائمة الظرف المغلق، ولا سيما أن بعض النواب الكرد أشاروا إلى وجود ضغوط أمريكية للعودة للبرلمان. وأننا تعودنا أيضا أن بين كل عاصفة وأخرى فترة هدوء!.

ومهما تكن الإجابة عن الأسئلة أعلاه، فإن من المفارقة أن "داعش" حين كان يسيطر على أربع محافظات عراقية، لم يكن قادرا على اختراق بغداد وإحداث هذا الألم الكبير، لكن "داعش" لما ضُيِّق عليه الخناق وبدأ يخسر أو خسر أكثر من نصف المساحة التي كان يسيطر عليها، أصبح قادرًا على اختراق بغداد وإحداث تفجيرات مؤلمة فيها!.

إن هذه المفارقة تثبت أن فوضى العملية السياسية هي السبب الأكبر الذي يقف خلف التفجيرات، ولو لم يكن هناك "داعش" ليوظف الفوضى لمصلحته لكانت هناك دواعش.

وبانتظار خطوة الصدر المقبلة واحتمال عودة البرلمان، فإن اقتحام الخضراء أثبت أن الأزمة السياسية هي العدو الأكبر وليس "داعش" فحسب، والأولوية إذن لإنهاء الفوضى السياسية التي أنتجت "داعش" قبل مواجهة التنظيم أمنيا أو عسكريا. ويومها، ستتم السيطرة على الوضع الأمني ببغداد دون أن تكون بين كل سيطرة أمنية وأخرى سيطرة، كما هو الوضع الآن.

عمر عبد الستار