إلى متى أحرار الشام وجيش الإسلام "معتدلتين" ؟؟

أخبار العالم العربي

إلى متى أحرار الشام وجيش الإسلام إلى متى أحرار الشام وجيش الإسلام "معتدلتين" ؟؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmuo

لماذا رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها طلبا روسيا للجنة العقوبات الخاصة بتنظيم القاعدة لتصنيف حركتي أحرار الشام وجيش الإسلام كإرهابيتين، بالتالي استبعادهم من مفاوضات السلام السورية.

وإلى متى المعايير المزدوجة مع السلفية الجهادية؟؟

البديهيات في عالم الجغرافيا السياسة لا تتغير كما كانت الدبلوماسية دائما أداة لتحقيق مصالح الدول الكبرى، تتداخل هذه العوامل على جبهات عدة ومراحل مختلفة لكنها تبقى قواعد أساسية ترسم أطر العلاقات الدولية والنظام العالمي.. هذه القواعد تطبق اليوم بحذافيرها في سوريا، وما احتدام المشهد الميداني في الشمال عموما، وحول حلب بشكل خاص، إلا دليل على ذلك،  مع استمرار محاولات إحياء العملية السياسية والمسار التفاوضي، على الأقل شكليا!!

اليوم وعلى الرغم من التوافق الروسي الأمريكي حول ضرورة ترجمة نظام وقف العمليات العدائية في سوريا سياسيا وضرورة تمديده، إلا أن تطورات المشهد الميداني تلقي بظلالها على كامل المعادلة السورية بجميع تشعباتها .. وعليه يبدو التوافق واضحا بين الفرقاء الإقليميين حيال أهمية البقاء في الميدان العسكري، والبحث هناك عن مخرج للأزمة السورية، يأتي ذلك في وقت يتمدد فيه الإرهاب على الأرض، داعش متفق عليه دوليا كما جبهة النصرة، لكن للأخيرة وضع خاص لدى اللاعبين الإقليميين كما أن الولايات المتحدة حاولت مرارا ضم فصيل القاعدة في سوريا للهدنة واستبعاد مواقعه عن القصف. 

من يقرأ القرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة السورية، لا سيما رقم 2254 الذي يعتبر منطلقا للتسوية، يلاحظ أنها حين تتطرق للجماعات الإرهابية تقول: "داعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية التي أدرجها مجلس الأمن الدولي على قائمة الإرهاب" .. المقصود بـ "غيرهما" جميع القوى التي قد تكون عائقا أمام الكبار في التوصل لتسوية تحفظ مصالحهم، "غيرهما" ذكرت ايضا في الاتفاق الروسي الأمريكي لوقف العمليات القتالية في سوريا والذي تم تدويله بالقرار رقم 2268، والمقصود هنا بـ "غيرهما" جميع الأطراف التي لا تلتزم بوقف القتال .. هذا على الورق، لكن ماذا في الميدان ؟؟؟

المشهد الميداني يوحي بالكثير، وربما الأبرز هنا عدم قدرة الإدارة الأمريكية الراحلة قريبا، أو رغبتها الكاملة، في التأثير على حلفائها الإقليميين في تركيا والعربية السعودية وضبط إيقاع الاشتباكات، كما أنه ليس سرا بأن الهدنة سمحت لواشنطن بضخ أطنان من السلاح للمعارضين المصنفين بالاعتدال إقليميا والمرتبطين بتنظيم القاعدة عقائديا وتنظيميا وماليا، لقلب الموازين الميدانية بعد التدخل الروسي وتقدم الجيش السوري على جبهات عدة .. الحديث "المعتدلين" هنا يعني فصائل عدة أبرزها أحرار الشام وجيش الإسلام، والتي تسعى موسكو بشكل حثيث لضمهما للقائمة الأممية السوداء للتنظيمات الإرهابية، ولكن ..

الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وكذلك أوكرانيا، رفضوا طلبا روسيا إدراج التنظيمين المتطرفين على قائمة الارهاب، وبالتالي استبعادهم من مفاوضات السلام السورية. وبرر المتحدث باسم البعثة الأميركية في الأمم المتحدة سبب الرفض بأن الجماعتين مشاركتان في "نظام وقف إطلاق النار"، معتبرا أن إدراجهما على القائمة السوداء "يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سيئة على الهدنة في وقت نحاول فيه تهدئة الوضع " ، وأضاف أنه "ليس هذا الوقت لتغيير منحى الأمور، على العكس من ذلك يجب مضاعفة الجهود لخفض وتيرة العنف".

يبدو واضحا أن الولايات المتحدة تحاول اللعب على المتغيرات الميدانية والتناقضات الإقليمية، وما أمامها من وقت إلا القليل، حيث يدرك الرئيس باراك أوباما أن إدارته ستصبح عرجاء دوليا مع دخول بلاده دوامة الانتخابات قريبا، وعليه تم التوافق مع موسكو على أن يكون شهر آب منعطفا في الأزمة السورية من حيث عملية التسوية التفاوضية والدستور، وعلى الأرجح الميدان  .. وإلى ذلك الحين ستبقى التنظيمات السلفية الجهادية "معتدلة" ما دامت تمنع الجيش السوري وحلفائه من إنجاز مهامه على الأرض، ولكن أيضا ..

القاعدة خير مثال على ما ستؤول إليه هذه التنظيمات .. في نهاية الثمانينات كان حليفا شبه علني في الحرب ضد السوفييت كما طالبان في أفغانستان وكان زعيمه أسمة بن لادن ضيفا مرحب به، بعد ذلك فك الارتباط العلني بالتنظيم واستخدم كشماعة لهجمات الحادي عشر من أيلول ثم ألقيت جثة زعيمه في البحر بحسب الرواية الرسمية التي يصعب تصديقها .. قصة طويلة تؤكد أن التنظيمات الإرهابية ومن يدور في فلكها من السلفية الجهادية ما هي إلا أداة للاستعمال فقط .. وتلك التي تنشط في سوريا ليست استثناء .. قريبا قد نرى الترجمة العملية لـ "غيرهما" ..

سرجون هدايه