ادخلوها وخذوا من العبيد ثلة ومن الأرض فرجة!

في ذكرى النصر في الحرب الوطنية العظمى

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmlh

تحيي روسيا والشعوب الحرة في العالم اليوم الذكرى الـ71 لدحر جيوش النازية والفاشية التي جنّدها هتلر من قومه وحشدها من أصقاع الدنيا لغزو الاتحاد السوفيتي وتدنيس قدس الروس واستعبادهم.

فقد أكد زعيم النازيين لجنده عشية إصدار أوامره لهم بالغزو فجر الـ22 من يونيو/حزيران 1941، أنه لم يتبق أمامهم سوى حرب أخيرة وخاطفة لبضعة أشهر، فهم أركعوا الجميع، و"استحقوا" شرف كسر آخر وأعظم دولة في أوروبا والعالم والاحتفال بعيد الميلاد في ساحتها الحمراء.

وبين التعهدات التي قطعها على نفسه أمامهم كذلك، أن يكون لكل ألماني بعد إخضاع موسكو، ثلة من العبيد الروس في خدمته، ومساحات لا متناهية من الأراضي الزراعية الخصبة، فالألمان هم الأنقى عرقا والأقوى على وجه البسيطة وأي أمر لهم مطاع ولن يأمر عليهم ظالم ما بقيوا!

نعم، لم يأمر عليهم ظالم، فآمروهم كانوا الروس الذين سخّروا 3,4 مليون أسير منهم وممن كانوا معهم في محورهم حسب البيانات الألمانية، في ترميم المباني التي دمروها في الاتحاد السوفيتي، وفي حفر أنفاق مترو جديدة في موسكو وكييف، وتشييد المباني والجسور بالوسائل اليدوية بزيّهم الهتلري، عبيدا كما أرادوا للآخرين، ليذوقوا طعم العبودية وهم بيض آريون، ويقلعوا عن أي طموحات لإذلال الآخرين وفي مقدمتهم الروس ما عاشت أمة الألمان ومحورها.

فحرب هتلر لبلوغ موسكو في أشهر معدودات طالت لأربع داميات، وأدركت جحافل النازية والفاشية التي انهارت أمامها الجيوش قاطبة في معارك خاطفة، واستسلمت لها فرنسا في أربعين يوما، واستعرضها هتلر شخصيا في باريس، أدركت أن اجتياح روسيا لن يكون نزهة، وصارت تتفكر بمصداقية وعد قائدها الأعلى بدخول عاصمة الروس، والاحتفال بعيد الميلاد المقبل في قدس أقداسهم.

مارشالات وجنرالات هتلر دخلوا موسكو، واستعرضوا في الساحة الحمراء كما تمنوا، لكن وهم أسرى ببزاتهم ورتبهم العسكرية يتقدمون عشرات آلاف الأسرى من جنودهم الذين أحضرهم الجيش الأحمر من معسكرات الاعتقال على متن قطارات كانت تستخدم لنقل المواشي من المعالف إلى مسالخها.

أهل موسكو، خرجوا إلى شوارع عاصمتهم واحتشدوا بالآلاف في مركزها لرؤية الغزاة مأسورين مهانين، يحرسهم فرسان الخيالة السوفيت حفاظا على سلامتهم من غضب الحشود.

 أما هتلر صاحب فكرة غزو موسكو فلم يكتب له "مشي الخيلاء" في مقدمة جيشه وإحياء عيد الميلاد في عاصمة الروس، إذ كان الاحتفال على أراضي بلاده وتجسد في دخول الجيش الأحمر برلين وتنظيمه استعراض نصر مؤزر على عدو غاشم لم يعرف له التاريخ مثيلا.

النصر بأي ثمن، ولا خطوة إلى الوراء، أساسان اتخذهما الجيش الأحمر سبيلا لصد المعتدين وانتزاع النصر مهما كان، فالغزاة أعدوا ما استطاعوا، ولم يبق للاتحاد السوفيتي سوى الحشد والتعبئة لمعمعة سماها حربا شعبية خاضها الشباب والنسوة والمسنون وتسابق فيها الجميع على التطوع وخدمة الوطن بأي إسهام كان.

ما من بيت في الاتحاد السوفيتي، لم يثكل قريبا أو حبيبا في هذه الحرب الضروس التي شنتها "خير أمة أخرجت للناس" حسب عقيدة هتلر وأتباعه، حيث أبى الروس ومعهم حلفاؤهم في الاتحاد السوفيتي الذل والعبودية وآثروا الموت واقفين كأشجار القيقب التي يتغنون بصمودها مذ حروبهم الأولى.

وامتدادا للنصر العظيم في الحرب الشعبية قبل 71 حولا، استعرضت روسيا اليوم جيشها أمام قائده الأعلى فلاديمير بوتين والمحاربين القدماء والعالم، تتويجا لانتصارات تقنية وعلمية واقتصادية لتدحض ما يروّج له الخصوم، وتقول للجميع على وقع خطى عسكرييها المضبوطة من الساحة الحمراء: نحن موجودون ولا نتضوّر جوعا ونعاني العوز، فيما أنتم يا من "تتمتعون بما لم يره الآخرون حتى في المنام"، فماذا فعلتم طيلة عقدين ونيّف من الزمن؟

أشعلتم الحروب وقتلتم أنفسكم والآخرين وخسرتم جميع معارككم الاقتصادية وحملاتكم الإعلامية والعسكرية بدءا من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مرورا بالقرم وسوريا وصولا إلى إقليم قره باغ الجبلي وموزمبيق التي حتى هي، أدركت أنها لن تتحرر من ظلم عقوبات غربية تزيد من بؤسها بؤسا سوى بعون روسيا.

باستعراض اليوم كذلك، تقول روسيا لمن آمنوا بنظريتهم حول عزلتها، ووفاة اقتصادها بفعل هبوط أسعار النفط والخامات التي تصدرها، نحن لم نمت بعد الحرب العالمية الأولى وحربنا الأهلية، كما لم نمت من مجاعة الثلاثينيات التي اجتاحتنا نحن وأوروبا، ولم نفن في أزمة التسعينيات حينما كانت خزينتنا خاوية، فكيف لنا أن نموت اليوم ونحن قادرون على تمويل جيش كهذا وديوننا أقل من 30 في المئة من إجمالي الناتج القومي لبلادنا، فيما ديونكم تفوق الـ110 وأكثر في المئة من نواتجكم؟

وتقول كذلك، إذا كنا نحن قد متنا جراء هبوط أسعار النفط والغاز رغم أننا نستحوذ على ثروات طبيعية وخامات تقدر قيمتها بـ28,5 تريليون دولار، ما يعادل إجمالي الناتج القومي للصين والولايات المتحدة مجتمعتين، وحصدنا العام الماضي 104 ملايين طن من الحبوب، وبحوزتنا علوم الفضاء والفيزياء الكمية والطاقة النووية وغيرها، فماذا عنكم أنتم إذا، باقتصاداتكم المعتمدة على سوق النفط نفسها، وعلى طرح وترويج الأسهم والأوراق المالية التي لم تعد وهمية فحسب، بل صارت افتراضية؟

أليس من الأجدى بكم الكف عن التحليق فوق غيوم الوهم والدعاية التي سئمها الجميع بمن فيهم شعوبكم والجلوس إلى طاولة التعاون السياسي والاقتصادي تلبية لمطالب مواطنيكم قبل شعبنا للخروج من أزمة كانت ثوراتكم الملونة عمادها؟

 أم أن شأنكم في إيمانكم بموتنا جوعا شأن هتلر وجيشه الذي استمر في حربه المعنوية وإلقاء المناشير فوق مدن الاتحاد السوفيتي وأوروبا مؤكدا فيها أنه لم يتبق أمام سقوط موسكو سوى أيام، وأن الكرملين محاصر وستالين فرّ بحكومته إلى عمق روسيا، فيما كان الجيش الأحمر قد اقتحم برلين ورفع راياته فوقها وصار يبحث عنه شخصيا هناك حتى وجده منتحرا ومن تبقى معه من أتباعه المخلصين؟

صفوان أبو حلا