بعد التعديل الوزاري المحدود في مصر.. معركة سياسية بين الحكومة والبرلمان

أخبار العالم العربي

بعد التعديل الوزاري المحدود في مصر.. معركة سياسية بين الحكومة والبرلمان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hhuy

عشرة وزراء جدد، وأربعة نواب لوزيرين، ينضمون إلى الحكومة المصرية في إطار تعديل وزاري حكومي محدود قبيل عرض الحكومة بيانها على مجلس النواب

التعديل الوزاري المحدود في مصر، تضمن تعيين وزراء جدد لحقائب ستكون مهمة في المرحلة المقبلة.

ويبدو أن ملف سد النهضة أطاح وزيرَ الري حسام المغازي، وأتى برئيس وفد مصر في مفاوضات السد الدكتور محمد عبد العاطي وزيرا مكان المغازي، ربما من أجل إحراز تقدم ملموس في أزمة السد، التي تراوح مكانها.

كما كانت الأوضاع الاقتصادية المتعثرة دافعا لتغيير وزيري الاستثمار والمالية، والمجيء بوزيرين يتمتعان بخبرة عملية واسعة، إضافة إلى تكليف وزير جديد لقطاع الأعمال العام هو أشرف قدري؛ ما يزيد حجم الاستفادة من الشركات الضخمة، التي أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ليصبح الوزير الجديد رابعَ وزير لقطاع الأعمال بعد رئيسي وزراء مصر الراحلين عاطف صدقي، وعاطف عبيد، وآخر وزير لقطاع الأعمال مختار خطاب؛ وهو القرار الذي يفرِّغ وزيرة الاستثمار داليا خورشيد لمهمات تهيئة المناخ المصري للاستثمارات في البلاد.

أما وزارة النقل، فشغلها محافظ القاهرة وزير النقل الأسبق جلال السعيد، في محاولة لتطوير شبكة الطرق ومنظومة النقل بشكل عام في المرحلة المقبلة، خاصة أنه تولى سابقا هذا الملف.  في حين أن الركود السياحي كان سببا رئيسا في إقالة هشام زعزوع، الذي تولى حقيبة السياحة لفترتين منفصلتين، وإفساح المجال أمام أحد كبار رجال الأعمال.

 ويرى كثيرون أن تعيين ثلاثة رجال أعمال في وزارات الاستثمار والمالية والسياحة، هو محاولة لإرضاء هذا القطاع، وتطوير منظومة العمل الحكومي بشكل يحقق إنجازات حقيقية على الأرض.

التغيير الوزاري تضمن تعيين وزراء جدد في تسع وزارات، هي: المالية، والاستثمار، والنقل، والعدل، والآثار، والطيران المدني، والموارد المائية والري، والقوى العاملة؛ إضافة إلى استحداث وزارة لقطاع الأعمال العامة، وتعيين ثلاثة نواب لوزير المالية، ونائب لوزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.

وقد نجا من مقصلة التغيير وزراء: الداخلية، والأوقاف، والتنمية المحلية، والصحة، والتربية والتعليم على الرغم من أن التغيير كان سيشملهم لولا سيناريوهات بديلة شهدتها اللحظات الأخيرة.

وعلى أي حال، فإن تجديد الثقة في الحكومة بكاملها الأحد المقبل، (27 مارس/ آذار 2016)، حين تقدم الحكومة بيانها أمام البرلمان، لا يزال يواجه تحديا كبيرا؛ إذ بدا من تصريحات نوابه أنه قد يكون يعمل على تحضير مفاجأة ستتمثل بحجب الثقة عن الحكومة.

وإزاء الصدام المقبل، الذي قد يندلع بين البرلمان والحكومة حول تجديد الثقة، والذي قد يقرر مصيرها، قال عضو مجلس النواب سمير غطاس إن التعديل الوزاري غير موفق، وإن من الضروري حدوث تغيير شامل للحكومة الحالية، لأنها أثبتت فشلها، في كل الأزمات والملفات، التي تحملت مسؤوليتها.

وأشار غطاس إلى أن عددا كبيرا من الوزراء، الذين واجهوا الأزمات ولم يحلوها، لا يزالون موجودين في مناصبهم، بذريعة أنهم لم يأخذوا الفرصة اللازمة.

وأكد غطاس أنه ليس هناك ما يؤهل الحكومة الحالية للبقاء، أو الاكتفاء بتعديل وزاري، يشمل المجموعة الاقتصادية من أجل تهدئة الرأي العام؛ متوقعا أن يُجمع البرلمان على سحب الثقة من الحكومة.

فيما رأى رئيس وحدة الدراسات البرلمانية بمركز "الأهرام" للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي أن التغيير الوزاري جاء استرضاء لأعضاء مجلس النواب لتمرير الحكومة. وأشار إلى أن التغيير دستوري، ما دامت الحكومة لم تقدم بيانها للبرلمان، وذلك وفقا للمادة 146، التي تنص على أن يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب، أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب.

فهل تنجح حكومة شريف إسماعيل في تخطي عقبة مجلس النواب باسترضائه بالتغيير الوزاري، أم يفرض النواب رغبتهم في تغيير الحكومة، كما فعلوا في قانون الخدمة المدنية، استرضاء لناخبيهم ومغازلة للشارع؟

  إيهاب نافع

الأزمة اليمنية