مدن الأكراد في تركيا .. حصار وحرب ووعيد من أردوغان

أخبار العالم العربي

مدن الأكراد في تركيا .. حصار وحرب ووعيد من أردوغانمدن الأكراد في تركيا .. حصار وحرب تمتد ووعيد من أردوغان بحظر أوسع
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgy4

جيزره وسيلوبي، منطقتان تقطنهما غالبية كردية جنوب شرق تركيا، لم تجدا مساحة على وسائل الإعلام، كقرى ومدن كردية أخرى شملتها عملية عسكرية أعلنت عنها أنقرة بهدف القضاء على "الكردستاني"

ورغم أن مفاوضات الحكومة التركية مع هذا الحزب كانت قد تخطت أشواطا متقدمة، والرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان نفسه وقف وراء عملية السلام مع أكراد تركيا، منذ العام 2005، حتى إنه كان على بعد خطوة من تثبيت اتفاق تاريخي ينهي الصراع بين أنقرة وأكراد تركيا، لكن أمرا ما حصل بعد فشل حزب العدالة والتنمية في انتخابات حزيران 2015، وجعل 10 سنوات من المفاوضات تنهار فجأة.

وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، حول سبب انهيار الهدنة الهشة، فإن متابعين رأوا وقتها أن عودة أردوغان للحكم لن تكون إلا عن طريق خروج الأكراد من المعادلة السياسية، الذين ربما خذلوه في مشروعه لتعديل الدستور. وبالتالي، كان لابد من رفع شعار مكافحة الإرهاب بعد تفجير سوروج الذي أودى بحياة ناشطين أكراد واتهم تنظيم داعش بتنفيذه. لكن بوصلة العملية العسكرية لم تتخذ داعش هدفا لها، وإنما فتحت النار على حزب العمال الكردستاني، وانهارت عملية السلام بين الجانبين، في يوليو 2015، لتشتعل من جديد معركة أودت بحياة عشرات الآلاف، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وعلى إثر ذلك، بدأت أنقرة حربا على "الإرهاب" كان مسرحها مناطق في جنوب شرق البلاد، واعتمدت السلطات التركية سياسة الحصار وحظر التجول ومشاركة كافة أنواع الأسلحة والقوات البرية والجوية. ولعل ذلك ما تسبب بدمار كبير، خاصة في قضاء جيزره، جعل زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين ديمرطاش، يتهم قوات الأمن بارتكاب مجزرة في المدينة، وهو ما نفته السلطات بشدة. كما أثارت عمليات الجيش التركي المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، ووقوع عشرات القتلى في صفوف المدنيين، ناهيك بتشرد عشرات الآلاف من الأشخاص.

كل هذه التطورات، جعلت أكثر من 1200 أكاديمي تركي وأجنبي يوقعون على عريضة من أجل السلام في يناير الماضي، منددين بـ"المجازر" التي ترتكبها قوات الأمن التركية، خلال العمليات التي تنفذها ضد حزب العمال الكردستاني، في مدن عدة تخضع لحظر تجول، وفي مقدمتها جيزره وسيلوبي، وقد أثارت هذه المبادرة غضب أردوغان الذي حذر الموقّعين من أنهم سيدفعون "ثمن خيانتهم". ولم تتأخر السلطات التركية بعد وعيد الرئيس، فاعتقلت أساتذة جامعيين بتهم دعم الإرهاب، بعد دفاعهم عن زملائهم الذين تعرضوا لضغوط وإقالات من مناصبهم نتيجة توقيعهم على عريضة السلام.

العملية العسكرية، شهدت كذلك انتقادات أوروبية موجهة الى تركيا، بسبب رد الحكومة العنيف على هجمات حزب العمال الكردستاني والتأثير السلبي لذلك على حل القضية الكردية، وأعرب الاتحاد الأوروبي، في تقرير له حول الأحداث في تركيا 2016، عن قلقه إزاء الاشتباكات الأخيرة وعمليات القوات التركية في المناطق الكردية، مطالبا باستئناف مفاوضات السلام بين ممثلي الحكومة وممثلي حزب العمال الكردستاني والغاء فرض حظر التجول في بعض مدن جنوب شرقي تركيا.

 لكن، ورغم ذلك، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في دفع الأوضاع نحو الحلول المدنية بدلا من الحلول العسكرية، ولم تتخذ أوروبا خطوات عملية في هذا المجال، واكتفت بالتقارير والتصريحات المنددة بانتهاكات حقوق الإنسان دون ممارسة أي ضغوط على تركيا. ويعود ذلك، برأي متابعين لمصالح أوروبية وفي مقدمتها حل أزمة اللاجئين التي تملك أنقرة مفاتيح غلق أبوابها إلى القارة العجوز.

وفي ظل ذلك، لاتبدو في الأفق بوادر لنهاية العملية العسكرية ونهاية انتهاكات حقوق الإنسان. بل يمكن أن تتسع دائرة الانتهاكات، بحسب محللين، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، لاسيما وأن الرئيس التركي بدأ حملة يدعو فيها لتوسيع مفهوم الإرهاب ليطال الصحافيين والبرلمانيين والأحزاب السياسية. فلا فرق بين من يحمل سلاحا ومن يستغل قلمه وموقعه لخدمة أهداف الإرهاب، على حد تعبير أردوغان.

 وبالتالي، ستكون تركيا أمام قبضة حديدية للسلطة تمكنها من إسكات الأقلام وحظر أحزاب سياسية، بالتوازي مع استمرار حظر التجول والحصار على مناطق الأكراد جنوب شرق البلاد.