احتساء العصير في المشرحة يقودك إلى البرلمان

أخبار العالم

احتساء العصير في المشرحة يقودك إلى البرلمانناديجدا سافتشينكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgkm

دعت طائفة من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فرض عقوبات تشمل الرئيس بوتين وعددا من كبار المسؤولين في روسيا على خلفية محاكمة مجرمة حرب أوكرانية متهمة بقتل صحفيين روسيين.

وفي الرسالة التي رفعها البرلمانيون إلى مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني، كتبوا: "روسيا بلد ذو نظام سلطوي، وجميع السلطات فيه تتركز في يد الرئيس فلاديمير بوتين، المسؤول عن قرار اعتقال ناديجدا سافتشينكو على خلفية سياسية، رغم المطالبات الدولية الرافضة".

ستون عضوا في البرلمان الأوروبي ومعهم جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي "لمس" في محاكمة "موكلته" انتهاكا لاتفاقات مينسك، ترافعوا محامين عن قاتلة، وخولوا أنفسهم بالتدخل في سير محاكمتها، ترسيخا لطبع يتسمون به خلال مخاطبة الدول التي يصنفونها حسب أهوائهم.

سافتشينكو طيار مروحية، وضابط في الجيش الأوكراني برتبة ملازم أول، جعلتها كييف بطلا قوميا، فيما يعتبرها أهل دونباس جنوب شرق أوكرانيا مجرمة حرب سادية، وروسيا تحاكمها بتهمة التورط في قتل صحفيين روسيين اثنين وعدد من المدنيين عند واحد من حواجز المقاومة الشعبية في دونباس صيف 2014.

تدرجت سافتشينكو في ترقيها العسكري إلى رتبة ضابط، وخدمت ستة أشهر في قوام القوات الأوكرانية لحفظ السلام في العراق، قبل أن تعود إلى جنوب شرق أوكرانيا وتعكف هناك على تحديد الأهداف المعادية وإرشاد رفاقها في قوات كييف إليها ضمن عملية "مكافحة الإرهاب والانفصاليين" التي أطلقها الجيش الأوكراني في دونباس.

وحسب التحقيق الروسي، هي التي أرشدت رفاقها في الجيش، وبحكم خبرتها القتالية إلى الحاجز الذي استهدفوه بالهاون ليقتلوا الصحفيين وعددا من المدنيين في لحظة.

سافتشينكو دخلت الأراضي الروسية بالخطأ، حيث كانت تصول وتجول في دونباس قرب الحدود مع روسيا. وبعد إدراكها حقيقة وقوعها في شر أعمالها، وبلوغها أرض عدو لدود، خلعت ملابسها العسكرية ومزقت ما كان بحوزتها من وثائق واندست بين صفوف اللاجئين إلى روسيا "هربا من الحرب في دونباس".

وفي ما يحكى عنها، وبين "بطولاتها" في دونباس، كشفت إفادات شهود عن أنها بلغت درجة من الوحشية في "أداء" واجبها هناك، وصلت بها إلى القفز على جثث قتلى الانفصاليين، وتعذيب الأسرى منهم بقسوة منقطعة النظير.

وتوكيدا لصحة ما يشاع عنها، تفاخرت سافتشينكو في واحدة من المقابلات التلفزيونية معها ضمن نهج صناعة "الأبطال" المعادين لروسيا في أوكرانيا، بالدهشة التي تركتها في نفوس آمريها ومأموريها من "جسارتها" في العراق، حينما كانوا يفقدون وعيهم، لدى مشاهدة جثث مجموعة من رفاقهم سقطوا ضحايا لانفجار عرضي هناك.

فقد اعتبرت خلال المقابلة، وعلى صدى أغان وطنية كانت تتخلل "خطبتها" من على شاشة تلفزيون كييف الرسمي، أن "الظروف القاسية هي التي تظهر معدن الإنسان على حقيقته"، مشيرة إلى "أنها كانت تساعد الأطباء في جمع الجثث والأشلاء في العراق فيما تحتسي العصير، الأمر الذي أذهل الجميع"!

وبالوقوف على "ظاهرة" سافتشينكو، يبدو أن كييف ومن وراؤها، وبعد الخسائر التي تجرعوها لم يبق لهم سوى البحث عن بطولات جديدة، وعن سبل مختلفة لغسل عارهم والانتقام من روسيا ولو بشيء، فوجدوا في سافتشينكو  وأمثالها ضالتهم. 

الضالة، "بطلة قومية" حسب وسائل الإعلام الأوكرانية، ففي أعقاب وقوعها في قبضة الأمن الروسي، منحها الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وسام "بطل الجمهورية"، فيما ضمها البرلمان إلى عضويته عن كتلة "باتكيفشينا" وبالإجماع، فضلا عن انتداب كييف لها عضوا عن أوكرانيا في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

الأوسمة والعضوية والألقاب لم تشفع لسافتشينكو، التي أخضعتها الأجهزة المعنية الروسية وقبل التحقيق معها، لفحص نفسي وعقلي شامل، نظرا للاشتباه باختلالها عقليا استنادا لطبيعة جرائمها، إلا أن الطب ولسوء حظها كشف عن سلامتها، لتصبح قاب قوسين أو أدنى من الحكم عليها بالحبس لـ23 عاما.

الملفت في موقف البرلمانيين الأوروبيين المدافعين عن سافتشينكو، اعتبارهم أن الأجهزة الأمنية الروسية هي التي اختطفتها في أوكرانيا وأحضرتها إلى روسيا لمحاكمتها، فيما السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان استنادا إلى ملابسات قضية سافتشينكو وسيرتها: أين البرلمانيون الأوروبيون من عمليات الخطف الممنهج التي تمارسها الاستخبارات الأمريكية في أنحاء العالم، بل على أراضي الاتحاد الأوروبي؟

وأين كان هؤلاء أيضا، عندما افتتحت واشنطن معتقلا كاملا في غوانتانامو "ذاع" صيته في الدنيا، وأخذت تحضر إليه المتهمين بالإرهاب من كل حدب وصوب، لتتباهى استخباراتها في تعذيبهم حتى الاعتراف أو الموت خنقا بالماء؟

بطلة الجمهورية الأوكرانية، عضو البرلمان الأوكراني بالتزكية، عضو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا عن أوكرانيا، الحائزة على شرف مرافعة ستين برلمانيا أوروبيا عنها وجون كيري معهم، قيد الحبس الاحترازي في روسيا بتهمة "التسبب في قتل" مواطنين روسيين في دونباس جنوب شرق أوكرانيا.

سافتشينكو، دخلت إلى روسيا على قدميها، وتقبع في ظروف حبس تليق بها، دون أن تتعرض للتعذيب أو الخنق، وبالوقوف على قضيتها، يتساءل الكثيرون في روسيا، ماذا لو كانت مشبوهة بقتل مواطنين أمريكيين، وتناصب الولايات المتحدة العداء مذ ولدتها أمها، ورفعت إصبعها الوسطى في وجه القاضي في محكمة أمريكية وتعمدت استفزاز المحكمة المتكرر كما تفعل في حبسها في بلادنا؟

وماذا لو كانت سافتشينكو متهمة أمام واشنطن كأبي أنس الليبي الذي قضى نحبه مسلولا في مستشفى سجنه في نيويورك بعد أن أحضرته المخابرات الأمريكية إلى الولايات المتحدة بتهمة التسبب في قتل أمريكيين؟

الألقاب والأوسمة الممنوحة لسافتشينكو على عجل، ومرافعات البرلمانيين الأوروبيين وكيري عنها لن تشفع لها أمام القضاء الروسي، كما أن من يدافعون عنها ويؤكدون أنهم يعبرون عن "مطالب دولية" بتحرير سافتشينكو، لا يمثلون في البرلمان الأوروبي سوى الدول "القزمة" كما يقول الروس، فضلا عن أن نسبتهم بين البرلمانيين لا تتعدى السبعة في المئة، فهم "مهمشون" وحسب وصف زملائهم.

صفوان أبو حلا 

فيسبوك 12مليون