ليبيا بعيون روسية في عامي 1885 – 2002

أخبار العالم العربي

ليبيا بعيون روسية في عامي 1885 – 2002ليبيا - 2010
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h64s

ترك رحالة روسي وصفا لعدة مناطق من ليبيا في عام 1885 ووصف رحالة روسي آخر هذه البلاد وسكانها في عام 2002 ما يتيح فرصة للتعرف على مظاهر حياة سكان البلد في عصرين.

 زار الرحالة الروسي الكسندر يليسييف وهو طبيب ورسام ليبيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وترك لوحات فنية لمعالمها وسكانها ووصفا لسكانها.

من أهم ما شد اهتمام الرحالة الروسي في طرابلس تنوع سكانها حيث كتب يصف الحياة في المدينة قائلا: "لا أستطيع عدم التركيز منذ خطواتي الأولى في شوارع طرابلس على تنوع أجناس سكانها، الأكثر وضوحا من غيرها من مدن الساحل، باستثناء بعض موانئ سوريا. هنا تجد مختلف الثياب، وتلاحظ الألسن الكثيرة التي تفاجئ كل قادم جديد مع أولى خطواته في شوارع طرابلس".

 سعى يليسييف فيما بعد إلى زيارة فزان جنوب البلاد وانطلق في إحدى المرات نحوها، إلا أن القافلة عادت أدراجها بعد أسبوعين نظرا لتلقيها أنباء عن تعرض قوافل جنوبا لهجمات من قطاع الطرق.

انقطاع الطريق إلى فزان، دفع بالرحالة الروسي صوب مدينة غدامس الفريدة بمعمارها. وحين وصلها أسرته معاملة أهلها للغرباء أكثر من معمارها التاريخي الفريد.

يلسييف كتب يصف وصوله إلى غدامس قائلا: "المدينة ذاتها لم تلفت انتباهي، بل ما لفت انتباهي سكانها الرائعون"، مضيفا "عند مدخل المدينة، استقبلتنا جموع من أهالي غدامس مرتدين أغطية رأس بيضاء وسوداء، كما الطوارق. انطلقوا نحو قافلتنا الصغيرة وهم يطلقون صرخات البهجة.. الكثير من المرحبين اقتربوا من جملي، في نفس الوقت الذي قام البعض بقيادته من رسنه، بينما مسح البعض الآخر على جنبه المتعرق ملاطفا".

لوحة بريشة الرحالة الروسي لأفراد أسرة من غدامس

أعجب الرحالة الروسي بكرم أهالي مدينة غدامس وطيب معشرهم، وكتب في هذا الشأن: "أنا فعلا  لم أجد هنا فقط المأوى والمعاملة الطيبة، بل لقيت تكريما  خاصا .. الناس الطيبون كانوا في حيرة يبحثون عن طريقة لإرضاء الطبيب القادم إلى غدامس".

 هذه الانطباعات الهامة عن سكان ليبيا تعود إلى عام 1885، فما الذي شاهده الرحالة الروسي الثاني هناك في عام 2002 ؟ وما الذي تغير في هذه البلاد خلال نحو 122 عاما؟

وجه ومعلم من طرابلس بريشة الرحالة الروسي

 الكسندر سيمو، وهو رحالة معاصر جاب معظم أنحاء العالم، وصل في عام 2002 إلى ليبيا برا قادما من تونس، ورصد البلاد مباشرة بعد اجتيازه الحدود "أول شعور بعد مغادرة الجمارك التونسية أنني أحسست وكأني في ساحة بناء... حفر تحيط بالجوار، جبال من النفايات وبقايا مواد البناء، ومع ذلك لا يلاحظ شغل أحد هنا. هي الاشتراكية في أبهى حللها!".

 ذكر الرحالة الروسي المعاصر بعد وصوله إلى العاصمة الليبية أنه يظن أن طرابلس على الرغم من طرقاتها الواسعة، أصعب مدينة في الشرق للسائقين!، مشيرا إلى أن الإشارات الضوئية "من المعتاد  أن لا تعمل هنا، وإذا عملت فليس لكي يلتفت إليها. إذا اشتعل الأحمر ولا يوجد أحد يمرون بدون تفكير. وإذا وقفت في انتظار الضوء الأخضر، فسترتفع أصوات المنبهات".

 أما وضع طرابلس فقد كان مفاجأة غير ساره له ولمرافقيه "حين خرجنا للتنزه خلف السرايا الحمراء، كنا ببساطة مصدومين بحجم الخراب. ثلث المنازل غارقة في الأنقاض، قمامة مخيفة تعوّد الناس على إلقائها كيفما اتفق، ولا يأبه لرفعها أحد مطلقا"

قال الرحالة الروسي عن ليبيا إنها بلد غير متوقع، لافتا إلى أن الناس هناك تعودت على العيش بمفهوم "الرجل الطيب يستحق كل شيء،  أما السيء فالقتل قليل عليه!

 ودّع الرحالة الروسي ليبيا في مساعد على الحدود مع مصر حيث سأله شرطي ليبي في آخر نقطة على الحدود مع مصر: هل أعجبتكم الشرطة الليبية؟ فرد بالقول: عادي، لا توجد مشاكل، مزاجها رائق وغير ضارة.. وأكمل سيمو مختتما تسجيله لوقائع رحلته إلى ليبيا بالقول: ليبيا بالفعل بلد رائع.

محمد الطاهر

الأزمة اليمنية