العراق بين إصلاحات العبادي وسحب ملف سقوط نينوى من القضاء

أخبار العالم العربي

العراق بين إصلاحات العبادي وسحب ملف سقوط نينوى من القضاء العراق بين إصلاحات العبادي وسحب ملف سقوط نينوى من القضاء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1mz

أكدت مصادر قضائية وبرلمانية عراقية مطلعة أن الحكومة سحبت ملف التحقيق بسقوط الموصل من الادعاء العام مساء الثلاثاء الماضي.

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة حاولت بذلك حذف عدد من الأسماء الوارد ذكرها في قرار الإدانة بالتسبب في سقوط المدينة.

ويشير مصدر في السلطة القضائية العراقية إلى أن الحكومة سحبت الملف من الادعاء العام، وأمرت بإيقاف جميع الإجراءات القضائية بحق الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في التقرير حتى اشعار آخر.

وحمّل التقرير الصادر من اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق بسقوط الموصل، رئيس الحكومة السابق نوري المالكي وأكثر من 30 شخصية سياسية وعسكرية أخرى مسؤولية سقوط المحافظة بيد "داعش" في العاشر من يونيو/حزيران 2014. علما بأن التقرير أثار فور صدوره جدلا واسعا في الأوساط الحكومية والبرلمانية، بعد إعلان أغلب القوى السياسية ترحيبها به، بينما رفضه ائتلاف دولة القانون، لورود اسم المالكي فيه.

وقد أثار سحب الملف من الادعاء العام استغراب أعضاء في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية منهم العضو في اللجنة حنين القدو الذي قال أن لجنته ستتابع الموضوع بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.. وبالرغم من أنه أكد أن الادعاء العام قد يكون تعرّض لضغوط بهذا المجال وأنه لا يحق لأية جهة حكومية سحب ملف الموصل من الادعاء العام والتدخل في عمل القضاء الاتحادي، فقد قال إن دور لجنة الأمن والدفاع البرلمانية قد انتهى بعد إحالة تقرير لجنة سقوط الموصل إلى القضاء وأن اللجنة تتابع هذا الملف بصورة غير مباشرة.

من جانبه، أكد رئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل، رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، أنه لا يحق لأية جهة حكومية سحب ملف الموصل من الادعاء العام والتدخل في عمل القضاء الاتحادي وأن لجنة الأمن في البرلمان قررت إرسال كتاب رسمي إلى هيئة الإدعاء العام، لإطلاعها على الأوامر والأحكام القانونية التي اتخذتها بحق المقصرين والمسؤولين عن سقوط المحافظة.

تحطم عربة همفي خلال حرب الموصل في 14 حزيران 2014

يأتي سحب ملف سقوط نينوى يوم 20-9-2015 بعد 40 يوما من صدور حزمة الإصلاح الأولى لرئيس الحكومة حيدر العبادي في 10-8-201 والتي أطاحت بنوابه ونواب رئيس الجمهورية معا الذين قرروا أخيرا، كما كشف النائب عن التحالف الوطني إبراهيم بحر العلوم، الطعن أمام المحكمة الاتحادية بقرار إقالتهم بالتوقيت سحب ملف نينوى من القضاء ذاته. وأوضح بحر العلوم سبب الطعن بقرار إقالتهم من قبل رئيس الوزراء العبادي بأنهم يرونه غير دستوري وبأن التفويض الذي حصل عليه رئيس الحكومة من قبل البرلمان، في شهر آب الماضي لتنفيذ ورقتي الإصلاح البرلمانية والحكومية، يحتاج في بعض فقراته إلى تشريعات قانونية في البرلمان..

وينص الدستور العراقي على أن يختار رئيس الجمهورية عند تسلمه مهامه الدستورية نائباً أو أكثر، على أن لا يزيد على ثلاثة، ويعرض هذا الترشيح على مجلس النواب للمصادقة عليه بالأغلبية.

وقد كان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قد شدد، الشهر الماضي، على أهمية احترام الدستور وعدم تجاوزه، في رد على قرار العبادي إلغاء مناصب نوابه، وقال إن أي إصلاحات أو إجراءات تتخذها الحكومة يجب أن تكون منسجمة مع مبادئ الدستور العراقي، علما أن رئيس الجمهورية ينوي طرح مشروع مصالحة قريبا.

وقال معصوم في حوار صحفي أن النقاش حول المصالحة الوطنية طوال السنوات العشر الماضية كان مجرد كلام لا طائل منه، وكان أشبه بالجدل البيزنطي، مشيرا إلى وجود مشروع متكامل للمصالحة بين الأطراف العراقية تم الانتهاء منه، ومن المتوقع أن يتم طرحه لكي يكون هناك مفهوم للمصالحة مع كل الفئات الداخلية، ويتضمن رؤية شاملة، خصوصا بعد أن تم حصر موضوع المصالحة بيد الرئاسات الثلاث بعد أن كان مشتتا بين عدة جهات.

وأكد معصوم أن المظاهرات كانت ضرورية لإيقاظ السياسيين من سباتهم الطويل والعميق وأن تأييد المرجعية الدينية لهذه المظاهرات منحها زخما كبيرا، لكنه أشار إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يتشاور معه فيما أقدم عليه من حزم إصلاحات مع أنها كانت ضرورية لتحقيق مراجعة شاملة وجادة لكل شيء، خاصة وأن البلاد تعاني من أزمة اقتصادية وفي مقدمة ما نعانيه من خطر يمثله "داعش" في احتلاله لمساحات واسعة من بلاد الرافدين.

المظاهرات العراقية

فهل سيحل سحب ملف نينوى وطعن نواب رئيس الجمهورية المشكلة أم سيزيدها تعقيدا ؟ وهل في مشروع مصالحة رئيس الجمهورية حل وسط يربط مسيرة إصلاح رئيس الوزراء بمشروع المصالحة ويسوي أوضاع نوابه حتى إشعار اخر تعود فيه الدولة ويعود القضاء حكما فصلا بين مؤسسات الدولة بعضها مع بعض من جهة وبينها وبين الشعب من جهة أخرى لتحميه بالدستور من استبداد حاكم أو تغول مافيات فساد أو سطوة مليشيات خارجة عن القانون؟ وهل هذا ممكن في وقت نشهد فيه تقاربا سعوديا قطريا تركيا مع العراق، فضلا عن علاقة العراق الوطيدة مع إيران إضافة إلى التوافق الذي تم الإعلان عنه بين روسيا والولايات المتحدة لحلحة وترتيب الأوراق المحلية لبلد غابت عنها الدولة منذ 2003؟

أسئلة ستجيب عنها أحداث الأسابيع القادمة.

عمر عبد الستار