"إيلان الكردي" من أيقونة لمعاناة اللاجئين إلى مادة للتندر على صفحات "شارلي إيبدو"

أخبار العالم

"شارلي إيبدو" توظف موت إيلان الكردي للتندر على صفحاتها وسيل الانتقادات يطالها
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0pi

صورة غرق الطفل إيلان حركت ضمير العالم الصامت تجاه معاناة اللاجئين وشرعت لهم أبواب أوروبا الموصدة لاستقبالهم، وذات الصورة تتحول اليوم إلى مادة للسخرية على صفحات "شارلي إيبدو".

تحولت مأساة اللاجئين السوريين ورحلات موتهم إلى أوروبا إلى مادة للسخرية على الغلاف الرئيسي للصحيفة الفرنسية المثيرة للجدل "شارلي إيبدو"، لكن هذه المرة أثارت رسومها الكاريكاتورية لغرق الطفل إيلان الكردي على شواطئ بودروم التركية سيلا من الانتقادات لتوظيفها موت إيلان الذي أصبح أيقونة لمعاناة اللاجئين في أبشع صورة لرحلة الموت التي يخوضها اللاجئ هربا من الحروب.

الطفل السوري إيلان الكردي

تعود هذه الصحيفة إلى دائرة الضوء من جديد، بعد 8 أشهر من تعرضها لهجوم إرهابي، لكن هذه المرة طغت سمة التمييز العنصري، كما رآها البعض وخلقت موجة استنكار كبرى داخل الفضاء الافتراضي وخارجه، بعد نشرها صورتين، وكتابتها على الغلاف الأول "اقترب كثيرا من هدفه" بجانب رسم لإيلان على الشاطئ مع لافتة لشبكة مطاعم وجبات سريعة كتب عليها "اشتروا وجبتي طفلين بثمن واحد".

في حين نشرت صورة أخرى على الغلاف الثاني، وكتبت "الدليل على أن أوروبا مسيحية" ويظهر بجانب العنوان رسم للطفل الغريق كتب فوقه "الأطفال المسلمون يغرقون" ورسم آخر يظهر رجلا كتب بجانبه "المسيحيون يمشون على الماء".

اعتبر مستخدمو التواصل الاجتماعي هذه الصور إهانة للإنسانية فيما اعتبر آخرون أن ما  قدمت عليه "شارلي إيبدو" يمثل سقوطا أخلاقيا ولا علاقة له بحرية التعبير، ووصف آخرون هذه الرسومات بالعنصرية، بينما رآى شق آخر أنها تتهكم على ردة الفعل الأوروبية على أزمة اللاجئين.

وأعرب بعض النشطاء عن "اشمئزازهم" من هذه الممارسات التي تدرج تحت خانة حرية التعبير والنشر، ورفضوا أن تمثل هذه الصور مواقفهم إزاء قضية اللاجئين. 

هذه الرسومات لم تثر مستخدمي الفضاء الافتراضي فقط، بل استفزت شريحة من الحقوقيين حول العالم عبروا عن استنكارهم، لتعيد بذلك الجدل حول حرية الصحافة والتعبير وحدودها التي رأى كثيرون أن "شارلي إيبدو" تجاوزتها.

وكتب رئيس "جمعية المحامين السود" ونائب رئيس هيئة شرطة العاصمة البريطانية سابقا بيتر هربت، على حسابه في "تويتر" أن الصحيفة تروج للتمييز العنصري وكره الأجانب وتمثل الانحلال الأخلاقي"، مضيفا أن جمعيته تنظر في تقديم شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد ما نشرته الصحيفة بتهمة "التحريض على جرائم الكراهية والاضطهاد".

شارلي إيبدو تاريخ من الجدل 

منذ 8 أشهر، قتل 12 شخصا بينهم أبرز أربعة رسامين في "شارلي إيبدو" في أول هجوم على الصحيفة نفذه الأخوان كواشي بالأسلحة الرشاشة على مقر الجريدة بعد نشرها صور مسيئة للنبي محمد.

كما كان طاقمها هدفا دائما لتهديدات بالقتل منذ عام 2012 بعد نشر رسوم ساخرة من الإسلام، ومنذ ذلك الحين يخضع مدير نشر الجريدة ستيفان شاربونيي لحماية أمنية خوفا من اغتياله، كما طوقت عناصر الأمن بشكل يومي مبنى الصحيفة خوفا من أي هجمات.

في عام 2013 تعرض مبنى الصحيفة للحرق بعد إلقاء قنابل مولوتوف من طرف مجهولين، ولذلك نقلت الصحيفة مقرها إلى مبنى آخر، وشددت الشرطة الفرنسية حراستها لطاقم الجريدة في المبنى الجديد.

المصدر: وكالات