محسن مرزوق في حوار لـRT: "نداء تونس" سيتعايش مع الإسلاميين ولن يتحالف مع التكفيريين

أخبار العالم العربي

محسن مرزوق في حوار لـRT: مراسلة RT فاطمة زريق والقيادي في نداء تونس محسن مرزوق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/geon

أكد القيادي في "حركة نداء تونس" محسن مرزوق أن حزبه الفائز في الانتخابات سيتعايش مع الإسلاميين نافيا إمكانية تحالفه مع حركة "النهضة الإسلامية"، جاء ذلك في لقاء خاص مع موقع RT.

"حركة نداء تونس" أول الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية بـ 86 مقعدا من مجمل 217 مقعدا، ملتزمة أمام أنصارها بوعودها في عدم التحالف مع التكفيريين ودعاة العنف، وعلاقتها مع ثاني أكبر الأحزاب البرلمانية حركة "النهضة الإسلامية" (69 مقعدا) ستكون علاقة تعايش، ذلك ما أوضحه في حوار مع RTأبرز مؤسسي "حركة نداء تونس" محسن مرزوق ومدير الحملةالدعائية لمرشحها للرئاسة الباجي قائد السبسي.

محسن مرزوق أعلن تفاؤله بفوز قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية التي قال إنه باستكمالها ستصبح تونس فانوسا مضيئا للثورة بتجربتها الديمقراطية التي أظهرت قدرة في التداول السلمي على السلطة. 

س: "حركة نداء تونس" أصبحت أول حزب سياسي في تونس، هل لكم أن تقدموا معطيات حول الحركة؟ 

يمكن أن نؤكد اليوم أنه لدى حزب "حركة نداء تونس" قرابة 130 ألف منخرط بينهم 70 ألفا مكلفون بمهام لصالح الحزب. وقد كنا تقريبا الحزب الأول الذي تقدم بعدد كبير من المراقبين في الانتخابات البرلمانية، بـ25 ألف مراقب إضافة إلى أعداد كبيرة من القائمين على العمل الميداني والتعبوي.

وهذا الأمر الذي جعل "حركة نداء تونس" تصل إلى تحقيق النتيجة المتمثلة في أنها اليوم أصبحت أكبر حزب وطني في تونس والحزب الوحيد الذي فاز في الـ33 دائرة في الانتخابات البرلمانية.  

و"النداء" يتكون من عدد كبير من الشخصيات المهمة وهو يمثل في نفس الوقت تيارات مختلفة بروافد نقابية وديمقراطية يسارية ودستورية وطنية وإسلامية معتدلة ومستقلة.

وقد صوت للنداء قرابة مليون و300 ألف شخص في انتخابات مجلس الشعب الجديد، من مختلف الجهات والطبقات ومختلف القطاعات. وكثيرون كانوا يزعمون أن "نداء تونس" هو حزب بورجوازي أو حزب المناطق الراقية، لكنهم فوجئوا بأن هذا الحزب الفتي فاز في مناطق شعبية حيث تقدمنا  في محافظة القصرين وفي غرب البلاد وفي الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى وتناصفنا (مع النهضة الإسلامية) في مهد الثورة سيدي بوزيد.

استطعنا في الانتخابات البرلمانية تأكيد الطابع الديمقراطي للدولة ونحن حققنا التوازن السياسي بتأسيس "نداء تونس" ثم حققنا معجزة سياسية في التداول على السلطة بين الأحزاب في دولة عربية إسلامية كان فيها الحزب الحاكم حزبا إسلاميا.

 

مرشح حزب نداء تونس ورئيسه الباجي قائد السبسي

س: هل تتوقعون فوز مرشحكم الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

إننا واثقون من فوز مرشحنا الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية. وإذا صوت أنصارنا بكثافة إنه سوف يفوز من الجولة الأولى. وفي حال الالتزام بالجولتين نتوقع مروره إلى الجولة الثانية وفوزه فيها.

ستمهد نتائج الانتخابات الرئاسية لإنجاز خطوة أخرى في اتجاه أن يكون النظام السياسي في تونس ليس فقط ديمقراطيا وإنما أيضا غير قائم على العنف وليس فيه تكفير وخال من كل السيئات التي أعاقت الثورة التونسية عن التقدم في ممارسة جديدة.

ونأمل أن تكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية فاتحة لثورة هادئة، ثورة إصلاح المؤسسات، ثورة إصلاح التعليم، وثورة التحسين الفعلي للوضع الاجتماعي للمواطن الذي لم ينته حتى الآن لأي فائدة اجتماعية واقتصادية من الثورة بل العكس تدنى مستواه المعيشي وتأخر.

ونحن نطرح برنامجا تنمويا بمعدل 6 % للنمو في السنوات الخمس القادمة، وسيوفر 90 ألف فرصة عمل سنويا وأعتقد أن ذلك سيساعد على مدى الخماسية القادمة في التقليص من حدة البطالة بانتظار تحقيق استقرارها بنسب معقولة.

س: أنتم اليوم أول حزب سياسي برلماني في تونس ما هي السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة؟

ما بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية هنالك 3 سيناريوهات واضحة من دون شك.

فإما أن يشكل "النداء" حكومة لوحده وهو أمر غير ممكن لأن لديه 37% من المقاعد البرلمانية.

وإما أن يشكل حكومة تحالف مع مجموعة من الأحزاب السياسية التي ستعطيه أغلبية مطلقة في البرلمان 51 % وهي الأحزاب التي سبق وتحالف معها في إطار جبهة الإنقاذ الوطني، أو التحالف من أجل تونس خلال الأزمة التي مرت بها البلاد عقب الاغتيالات السياسية. لكن هذا سيؤدي إلى تشكيل حكومة حزبية قائمة على تحالف، وأنا لا أعتقد أننا في وقت الأحلاف، وأعتقد أن قصة التحالفات في الحكومة غير قائمة ... لأنه عادة ما يبنى التحالف ضد تحالف آخر وأعتقد أن المطلوب في موضوع تشكيل الحكومة الآن هو حوار وتوافقات وليس تحالفات.  

إذا لا الانفراد بالحكومة ممكن ولا التحالفات ممكنة، ما يحيلنا على السيناريو الثالث وهو التوافقات حول حكومة لا تجمع بالضرورة بين "حركة نداء تونس" وحركة "النهضة الإسلامية". وأرى أنه من الممكن أن نجلس إلى طاولة الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية لنتحاور حول حكومة توافقية ربما برئاسة تكنوقراط.

وهذا أمر ممكن مثلما كنا نجلس إلى طاولة الحوار الوطني التي قادتها أكبر المنظمات الوطنية ونتحاور رغم اختلافاتنا وانقسامنا بين أحزاب داخل المجلس التأسيسي وأحزاب أخرى معارضة معتصمة بساحة باردو.

يجب أن نتوصل إلى حكومة كل الأحزاب السياسية أو حكومة كفاءات مستقلة يكون وراؤها دعم سياسي، وإلا سيفشل الجميع في تشكيل الحكومة وفي هذه الحالة بوسع الرئيس الجديد أن يقوم بحلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة طبقا لمقتضيات القانون. 

وطبعا كل الصيغ والسيناريوهات ستكون واضحة بعد الانتخابات الرئاسية. فاليوم أعطانا الشعب التونسي الأولية لنقود مشاورات تؤدي لتشكيل حكومة. لكننا لن نبدأ المشاورات في خصوص الحكومة ورئاسة برلمان الشعب الجديد، إلا بعد الانتخابات الرئاسية.

وأهم مبدأ لدينا هو أن النداء لن يبحث عن احتكار المواقع الأساسية وسيحاول اقتسامها مع الأطراف الموجودة الأخرى. وإذا فازت "حركة نداء تونس" برئاسة الجمهورية ممثلة في رئيسها الباجي قائد السبسي، فإننا قد نشكل حكومة مستقلة أما رئاسة البرلمان، فطبقا للقانون، تؤول إلى مرشح بالانتخاب وقد يتقدم مرشح من النداء وكل هذا مرتبط بالاحتمالات.  بالفعل نحن مضطرون لإجراء مشاورات ويجب أن نأخذ بالوفاقات الوطنية.

مراسلة RT فاطمة زريق والقيادي في نداء تونس محسن مرزوق

س: وصف الرئيس التونسي الحالي في حملته الدعائية الرئاسية خصومه بـ"الطواغيت " كيف تتقبلون هذا التوصيف؟ 

لقد قصد المرزوقي بهذه العبارة منافسيه السياسيين والقصد من استعمال هذا المصطلح يؤكد مرجعية ذات طابع فاشستي يقوم على التمييز بين الناس والمواطنين من الدولة الواحدة والتمييز بينهم بطريقة تدعو إلى ممارسة العنف بين فئة وأخرى.

كما يفسر استعمال العبارة نيته محاولة مغازلة الإرهابيين والسلفيين الجهاديين فهو مصطلح تستعمله الحركات الجهادية وتصف به الدولة وممثليها وخاصة الجيش والشرطة.  ومن الواضح أن هذه مفارقة خطيرة جدا أن رئيس الجمهورية الذي هو في نفس الوقت قائد القوات المسلحة للجيش الوطني يستعمل نفس المصطلح للهجوم على القوات المسلحة التي هو قائدها.

وقد حاول المرزوقي أن يقول إنها زلة لسان لكننا على يقين من أنها كانت مقصودة والدليل على ذلك أن من نشط الحملة الدعائية لمحمد منصف المرزوقي روابط حماية الثورة (ميلشيات محسوبة على الإسلاميين) التي قال أبرز قادتها إنه إذا ما تم انتخاب قائد السبسي فسيكون في تونس حمام دم، كذلك وقوف الشيخ البشير بلحسن الذي يتحمل المسؤولية في التغرير بالعديد من التونسيين للجهاد في سوريا إلى جانب المرزوقي.

وهذا ما يعني بالنسبة لنا أن العبارة ليست نزيهة وليست زلة لسان وهو ما يؤكد بكل أسف أن هناك انزلاق كبير في الحملة الانتخابية نحو خطاب عنف. والمرزوقي ومن معه يمثلون آخر أعراض الشعبوية السيئة للثورة التونسية.

 

س: كيف ستكون طبيعة علاقتكم بحركة النهضة الإسلامية بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟

بداية نوضح إن الإسلاميين في تونس حصلوا على نتيجة مهمة في البرلمان الجديد ونحن حصلنا نتيجة أهم. النداء والنهضة هما إذا أكبر كتلتين في مجلس الشعب الجديد وهذه النتيجة ستجعلنا نعمل على التعايش مع الحركة الإسلامية.

وكنا وعدنا أنصارنا بألا نتحالف مع التكفيريين وكل من يمارس العنف ووعدنا صادق وموجود. وسنعمل على إتمام تنفيذ ما تبقى من خارطة طريق الحوار الوطني وأولها الكشف عن قتلة ضحايا الاغتيال السياسي وأبرزهم الرمزان المعارضان شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وبالنظر إلى النتائج الانتخابية، فإننا سنتعامل مع حركة النهضة الإسلامية بمنطق التعايش مع ما هو موجود لا بمنطق التحالف. وفي نفس الوقت أية خطوة مع أي حزب سياسي لن تكون ممكنة إلا على أساس احترام الثوابت ولن يكون تحالفا إلا إذا كانت هناك توافقات.

وعلى حركة النهضة الإسلامية أن تثبت أنها أصبحت حزبا سياسيا تونسيا يقطع قطعا تاما مع الشبكات الإرهابية ومع فكرة الدمج بين الدين والسياسية، وعليه فعلى الإسلاميين الانخراط في المشروع السياسي والقطع مع أخطاء وأفكار الماضي ومن بينها اعتبار كل تاريخ الدولة العصرية خرابا بمنطق الدمج بين الدين والسياسية. يجب أن تصبح النهضة الإسلامية حزبا سياسيا ويعترف قياديوها بأن الله للجميع ولا يتطلب وسيطا.

وأود التذكير أن الإسلاميين الذين دخلوا في صدام معنا ولم ينجحوا، وقالوا إنهم سيعملون على استئصالنا لأننا نمثل النظام القديم وقالوا نحن أخطر من السلفيين الجهاديين ومارسوا علينا العنف. لكننا صمدنا ووقفنا على أرجلنا وحققنا فوزا في الانتخابات البرلمانية في ظرف سنتين فقط من تأسيس حركة نداء تونس.

رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

س: كيف سيتعاطى الحزب الأول في تونس مع الإرهاب والقتاليين العائدين خاصة من سوريا؟

يجب العمل على استراتيجية المدى القصير والمدى البعيد. فمن الضروري الآن رفع قدرات وجاهزية القوات الأمنية والعسكرية ومحاولة حماية حدود البلاد التونسية بوسائل مراقبة الكترونية متقدمة وتجهيز الجيش وتغيير طبيعة قتاله للوصول إلى المجموعات المسلحة في المغاوير وهي سريعة الحركة وقليلة العدد.

أما على مدى أبعد فيجب العمل على الجانب التوعوي الإصلاحي في منظومة الأمن ومعه ترافقها إجراءات اقتصادية واجتماعية خاصة بالمناطق المهمشة لكسر ارتباط الإرهاب بهذه البيئة.

ويجب تطبيق القانون، فأولا يلزم إطار قانوني لمكافحة الإرهاب الذي تعطل بالمجلس الوطني التأسيسي. فنحن في حرب ضد الإرهاب وليست مقاومة والحرب نستعمل فيها كل وسائل الحرب.

وبخصوص العائدين من القتال ستكون درجة التسامح مع كل من ثبت تورطه في القتال وارتكاب جرائم في دول أخرى صفر درجة وسيتم تطبيق القانون.

س: ما هو تصوركم للسياسة الدبلوماسية لتونس مستقبلا؟

تونس دولة حياد إيجابي حسب رأينا وإذا مارست نوعا من الرأي أو التدخل بين قوسين في أية دولة من الدول يكون في إطار منظمة الأمم المتحدة إذا طلب منا ذلك طبعا. وإلا نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي ولا نريد من يتدخل في شؤوننا .

وستكون دبلوماسيتنا دبلوماسية اقتصادية وسيتغير دور السفارات في العالم ويكون بالأساس جذب فرص الاستثمار. وسنعمل على توطيد علاقتنا مع شركائنا الاقتصاديين مثل أوروبا وتنشيط دبلوماسيتنا الاقتصادية في إفريقيا التي نحن جزء منها، إضافة إلى دخول أسواق جديدة مثل روسيا وآسيا.

كذلك علاقاتنا الدبلوماسية في محيطنا وخاصة دول الجوار. ففي مصر طبيعة الحكم معروفة اليوم وهي لا تتعامل مع الحكومات الإخوانية. أما ليبيا فمن الأفضل لتونس ألا تتدخل في الشأن الليبي إلا في إطار إقليمي. وطالما أن هناك دول تسلح القوى المعارضة في ليبيا لا سبيل للسلام. ولابد من قطع الطريق أمام التسليح.  

س: في اعتقادكم هل ظلت تونس الشمعة المضيئة في ثورات الربيع العربي؟

هي بالفعل مضيئة أوّلا لأنها أنجزت ثورة واستطاعت إعطاء نموذج للتداول الديمقراطي على السلطة. ففي ظرف 3 سنوات استطاع شعب تونس العظيم أن يعطي 3 دروس كبرى، أولها أن الثورة تحققت في منطقة أجمع كل المحللين في العالم أنها لن يحصل فيها تغيير وأنها منطقة مستعصية وعصية على الديمقراطية.

وبعد الثورة دخلنا في المنطقة العربية إلى حمامات دم وصرنا خائفين على تونس لكن بعد ذلك صمد التونسيون أمام مشروع الأسلمة في وقت من الأوقات ونقصد بها الأسلمة السيئة الكاذبة فكلنا بالآخر مسلمون وهذا هو الدرس الثاني.

 أما الدرس الثالث فهو التصدي للعنف وتنظيم انتخابات ثانية تحقق فيها تداول على السلطة.

فتونس إذا ستصبح فانوسا حقيقيا عندما تتحول تجربتها الديمقراطية إلى تجربة مستقرة وتتحول هذه الثورة إلى نجاح اقتصادي يغير حياة الناس.

 المصدر: RT