حسابات واشنطن وسيناريوهاتها "للشرق الأوسط الجديد" عام 2013

أخبار العالم العربي

حسابات واشنطن وسيناريوهاتها
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/604558/

تتوقع الإدارة الأمريكية وبعض مراكز الدراسات والأبحاث القريبة منها أن تشهد، ما تسميه واشنطن على استحياء "الشرق الأوسط الجديد"، بعض التغييرات عام 2013. وهي، برأي الأمريكيين تغييرات حتمية، يمكن أن يأتي جزء منها نتيجة المسارات التي بدأت في الفترة الأخيرة، في حين أن القسم الأكبر منها سيشكل مفاجأة بالنسبة لمتخذي القرارات وللمحللين في آن معا. ولكن لا أحد يتحدث عن تلك المفاجآت أو حتى يلمح إلى مقدماتها.

تتوقع الإدارة الأمريكية وبعض مراكز الدراسات والأبحاث القريبة منها أن تشهد، ما تسميه واشنطن على استحياء "الشرق الأوسط الجديد"، بعض التغييرات عام 2013. وهي، برأي الأمريكيين تغييرات حتمية، يمكن أن يأتي جزء منها نتيجة المسارات التي بدأت في الفترة الأخيرة، في حين أن القسم الأكبر منها سيشكل مفاجأة بالنسبة لمتخذي القرارات وللمحللين في آن معا. ولكن لا أحد يتحدث عن تلك المفاجآت أو حتى يلمح إلى مقدماتها.

من الواضح أن الشأن الأمريكي الداخلي يمثل الهم الأكبر والأساسي للأمريكيين. فبالنسبة لهم، تعتبر التطورات الأكثر أهمية في الكون هي تلك التي تجري في الولايات المتحدة. وهذه السنة هي الأولى من الولاية الثانية والأخيرة لباراك أوباما. ومن ثم فهي فرصته الأخيرة من أجل التأثير في العالم وفي الشرق الأوسط الجديد. إذ بعد مضي العام الأول ستبدأ المعركة لانتخاب كونغرس جديد، وبعد مرور عامين ستتقلص حظوظ أوباما كثيرا في تغيير العالم!

إن الأزمة الاقتصادية، وكما قال الخبراء طوال السنوات الأخيرة، تهدد الولايات المتحدة بالكثير من المخاطر. ولذلك فالخبراء الأمريكيون أنفسهم يرون أن مواجهة أوباما للتحدي الاقتصادي الهائل من شأنها التأثير على اقتصاد أوروبا وعلى الاقتصاد الإسرائيلي واقتصادات أخرى. وسيضطر أوباما من أجل مواجهة الأغلبية الضئيلة التي لديه في مجلس الشيوخ، ومواجهة مجلس نواب معاد سياسيا له، إلى توظيف كل مواهبه السياسية من أجل انقاذ معظم الأمريكيين من هاوية اقتصادية جديدة.

بعد ذلك ياتي الشأن الإيراني. إذ ترى واشنطن ومراكزها السياسية والبحثية أن شهر يونيو/حزيران المقبل، سيشهد انتخابات في إيران، وحينها ستتخلص الإدارة الأمريكية ولو مؤقتا من أحمدي نجاد. ولكن السؤال الذى يطرح نفسه: هل انتخاب رئيس جديد سيؤدى إلى انفتاح أكبر من جانب إيران وإلى استعدادها للتوصل إلى تسوية مع الغرب، وإنقاذها من العقوبات القاسية؟ أم أن الرئيس الجديد سيواصل تمسكه بالمشروع النووي الإيراني؟

هنا يأتي دور الملف السوري، حيث يرى الخبراء المقربون من البيت البيض أن مستقبل سورية سيتحدد خلال عام 2013. وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والمعارضة المنقسمة، وحتى الآن من الصعب رؤية مثل هذا الاتفاق، وفى حال تلكأت الولايات المتحدة في التدخل، فمن المحتمل أن ينشأ وضع يُهزم فيه الأسد. غير أن المعركة على السلطة في سورية ستتواصل بين الأطراف العلمانية وبين الأطراف الدينية والدينية المتشددة. ويمكن أن تستمر هذه المعركة لفترة طويلة من الزمن، وأن تؤدى إلى عدم الاستقرار في ما وراء الحدود الشمالية – الشرقية للولايات المتحدة، وأن تشغل أيضا المسؤولين الأمنيين هناك.

ومن حيث الترتيب، يأتي دور مصر. إذ يرى المراقبون الأمريكيون الأقرب إلى البيت الأبيض أن الرئيس المصري محمد مرسي سيواجه خلال العام الحالي ما أسموه بـ "إعادة الانتخابات البرلمانية" وفقا للدستور الذى أُقر في الأسابيع الماضية، وعليه أن يحسم ما إذا كان يمثل المصالح المصرية عموما، ويعمل على إنقاذ اقتصاد بلاده من الضائقة الحادة التي يمر بها، أم أنه سيظل ممثلا للإخوان المسلمين؟!

وتنتهي التصورات العابرة لمراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية القريبة من صنع القرار إلى الملف الإسرائيلي – الفلسطيني بشكل غير منفصل هذه المرة. إذ اعتبرت أن العام الأول من ولاية بنيامين نتنياهو الثالثة سيكون مهما. وسيكون بإمكانه اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، وذلك قبل أن تبدأ التصدعات في الظهور داخل الائتلاف الذي سيشكله. وصل الأمر إلى أنه من الممكن أن يؤدي الامتناع عن القيام بمبادرة سياسية، وتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية الجمود السياسي، إلى سقوط السلطة الفلسطينية، وبالتالي تحمل إسرائيل العبء المالي والأمني. وأشارت إلى أنه ومنذ الآن يتحدث محمود عباس عن ذلك بصورة علنية. ومما لا شك فيه أن المصاعب المالية التي تواجهها السلطة تقرب ساعة الحسم السياسي. كما أن المشكلة الديموغرافية تفرض هي أيضا على نتنياهو المبادرة إلى تحرك سياسي.

هذه هي التصورات المبدئية لواشنطن وبعض الخبراء القريبين من مركز صنع القرار في الولايات المتحدة للمشهد السياسي في المنطقة. ما يوضح أن أولويات البيت الأبيض قد تبدلت نوعيا. وهذا يحتمل بداية انفراجة إسرائيلية – فلسطينية ترتكز إلى المتغيرات الجديدة في منطقة "الشرق الأوسط الجديد" الذي تقع النسبة الأكبر منه تحت حكم "الإسلام الديمقراطي الجديد"، وفقا لتعبيرات واشنطن الجديدة. ويحتمل أيضا مواجهة مع إيران لن تكون الولايات المتحدة رأس الحربة فيها. بل سيجري توظيف ما ربحته واشنطن خلال العامين الأخيرين في تلك المواجهة. ويبقى الوضع السوري كما هو عليه إلى أن يتم ترتيب البيت المصري وبلورة موقف أمريكي – أورو أطلسي حول إيران، لا حول سورية. 

غير أن العكس يمكن أن يحدث في حال خاب أمل واشنطن في الانتخابات الإيرانية وجاء، في أحسن الأحوال، نجاد آخر. هنا يمكن أن تكون الأولوية للملف السوري الذي سيؤثر بدرجة أو بأخرى على الوضع في إيران. ولكن واشنطن في هذه الحالة مطالبة بالإسراع في الضغط على الإخوان المسلمين في مصر لترتيب أوراقهم وإحكام قبضتهم على البلاد. لأن بؤر التوتر ستصبح متعددة: في سورية وإيران والعراق ومصر وليبيا. وقد تنشأ بؤر جديدة في المغرب العربي أو في بعض دول الخليج. وبالتالي فتثبيت سلطة الإخوان في مصر من شأنه أن يضبط الأمور في المنطقة بدرجات متفاوتة إلى حين الانتهاء من الخطوة الأولى في الملف السوري والاستعداد للمواجهات مع إيران.

د. أشرف الصباغ

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم"

المزيد من مقالات أشرف الصباغ على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية