سابقة دولية خطيرة.. مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/26424/

في سابقة تاريخية ضد رئيس لا زال في السلطة أصدرت المحكمة الجنائية الدولية يوم 4 مارس/آذار مذكرة إعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير. واتهمت المحكمة البشير بالمشاركة غير المباشرة في هجمات في إقليم دارفور إضافة الى عمليات تصفية مدنيين وتهجير وتعذيب وإغتصاب.

إنها أول مذكرة اعتقال تصدر بحقِّ رئيس دولة لا زال يمارس مهامه منذ أن باشرت محكمة الجنايات الدولية أعمالها في لاهاي عام 2002.. وأصدرت المحكمة يوم 4 مارس /آذار في سابقة وصفت بالخطيرة مذكرة رسمية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير لما اعتبرته جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقول إن الرئيس السوداني إرتكبها بشكل غير مباشر في إقليم دارفور.
وقالت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية لورانس بليرون ".. البشير مشتبه به كونه مسؤول جنائيا كموجه غير مباشر لهجمات ضد جزء هام من السكان المدنيين في دارفور".
وتضمن القرار سبع اتهامات تلزم باعتقال الرئيس السوداني منها ارتكابه جرائم ضد الإنسانية والترحيل القسري والتعذيب والإغتصاب ، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب منها قيادة هجمات ضد السكان المدنيين. وطالبت المحكمة  جميع الدول بإعتقال البشير في حال تواجده على أراضيها وذلك بمقتضى معاهدة روما.
وجاء القرار الذي أيدته مباشرة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا رغم الضغوط التي مارستها الدول العربية والإفريقية من أجل وقف صدور المذكرة أو تعليقها.  
بيد  أن قرار المحكمة  أثار موجة غضب كبيرة داخل السودان وخارجه. ويرى السودان ،وإن أعلن رفضه للقرار ووصف المحكمة بأنها جزء من الإستعمار الجديد،  أن جهات غربية تعمل على تجزئة السودان وتكريس حالة عدم الإستقرار فيه. فيما اعتبر كثير من المواطنين السودانيين قرار المحكمة إنتقائياً وازدواجياً.. كونه لم يستهدف ساسةً أبادوا مئات الأطفال في غزة وقضوا على ملايينِ المدنيين في العراق.

مذكرة اعتقال البشير.. بين مؤيد ومعارض
تباينت الردود المحلية والاقليمية والدولية على مذكرة اعتقال البشير. ففي حين خرج الشارع السوداني غاضبا ومنددا بهذه المذكرة، رحبت الولايات المتحدة وأوروبا وبعض المنظمات الدولية بها .
قرأ البعض مذكرة الاعتقال بلغة سياسة وآخرون بلغة قانونية تحتاج الى الكثير من الدقة في مصداقيتها. وفضّل الرئيس السوداني عمر حسن البشير التحدي قبل القرار وبعد ساعات قليلة من صدوره يتحدى المحكمة ويقرر الذهاب الى الدوحة للمشاركة في القمة العربية أواخر الشهر الجاري.
وأعقبت مذكرة اعتقال البشير ردود فعل متباينة . فخرج الشارع الداخلي غاضبا والجامعة العربية نددت، في حين اعربت مصر عن انزعاجها الشديد وطالبت بإرجاء القرار.

من جهتها حثت الصين مجلس الامن التابع للامم المتحدة يوم الخميس 5 مارس/آذار على تعليق أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير. وتستطيع الصين بوصفها شريكا مقربا للسودان وعضوا دائما في مجلس الامن التابع للامم المتحدة القيام بدور هام في تطورات مسألة مقاضاة البشير. ويملك مجلس الامن حق اصدار قرار بتعليق اجراءات المحكمة الجنائية الدولية، اذا لم يستخدم احد من الاعضاء الدائمين الفيتو لعرقلة مثل هذا القرار.

وقال الاتحاد الافريقي ان المذكرة قد تهدد السلام في السودان. أما في الشق الآخر فرحبت الحكومة الامريكية الى جانب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان مثل "هيومن رايتس واتش" والعفو الدولية  بالقرار. ودعت كل من فرنسا وبريطانيا الخرطوم الى التعاون مع المحكمة. أما الامم المتحدة فاكدت استمرار عملها في السودان وطالب امينها العام الخرطوم بمواصلة التعاون مع كل أجهزة المنظمة الدولية.
وقال روجير ميدالتون باحث بريطاني في الشؤون الاقريقية "لا اعتقد ان الرئيس البشير سيعتقل في الوقت القريب. بالنسبة لسكان دارفور أعتقد بانهم يأملون بان يكون القرار وسيلة لدفع حكومة البشير الى مزيد من الحوار مع مختلف المجموعات داخل دارفور ، وان ذلك لا يعني التملص من عمليات السلام في كل من دارفور ومحور  جنوب السودان ، لأن ذلك ستكون له آثار مدمرة، ليس فقط على دارفور ولكن على السودان كله ، وربما على نطاق أوسع يشمل منطقة شرق أفريقيا أيضا". 
ورفضت الخرطوم رفضا تاما قرار المحكمة وقالت أنه ليس موجها ضد البشير بعينه بقدر ما يهدف الى اضعاف السودان ككل. وطُرحت أسئلة كثيرة حول مصداقية القرار . وأجوبتها قد تأخذ وقتا طويلا في السياسة والقانون، لكن السؤال الأصعب يبقى مستقبل السلام في السودان المحاصر بالقلق على وحدة اراضيه جنوبا وغربا.

ردا على قرار الجنائية.. الخرطوم تطرد منظمات دولية
قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي ان الخرطوم صادرت مواد ومعدات نحو 10 منظمات إغاثة في السودان وطالبتها بوقف نشاطاتها ومغادرة البلاد.
وأوضحت أوكابي أن القرار شمل منظمتين بريطانيتين هما "أوكسفام جي بي" ومنظمة أخرى لحماية الطفولة. ونقلت عن الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي مون قوله إن الخطوة تعد نكسة خطيرة لعمليات الإغاثة في دارفور. وأرجع نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه قرار الحظر إلى انتهاك هذه المنظمات لقوانين ولوائح العمل الإنساني داخل السودان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك