مغامرة بريطانية في الكويت المحتلة لم تر النور

أخبار العالم العربي

مغامرة بريطانية في الكويت المحتلة لم تر النورجندي كويتي أمام السفارة البريطانية في الكويت عام 1998
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j2fz

كشفت وثائق سرية لـ"داوننغ ستريت" أن رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر درست، إجراء عملية خاصة في الكويت المحتلة لمساعدة الدبلوماسيين البريطانيين المحاصرين بالسفارة.

وتعود الوثيقة التي يدور الحديث عنها إلى سبتمبر/أيلول عام 1990.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية اليوم الخميس تقارير عدة عن مضمون حزمة جديدة من الوثائق الحكومية تم رفع السرية عنها، تتعلق بالأشهر الأخيرة لحكم تاتشر التي اضطرت لترك منصبها في أكتوبر/تشرين الأول عام 1990. وكانت رئيسة الوزراء تحث واشنطن في هذه الفترة على اتخاذ خطوات حازمة ضد جيش صدام حسين.

وذكرت صحيفة الغارديان نقلا عن إحدى الوثائق أن تاتشر طلبت من مستشارها بيرسي كرادوك، دراسة إمكانية إرسال وحدة من القوات الخاصة لنقل الماء والأغذية والوقود إلى السفارة، حيث عاش 4 دبلوماسيين أمريكيين بينهم السفير متحصنين بسور ارتفاعه 4 أمتار مغطى بالأسلاك الشائكة.

وذكرت الصحيفة بأن صدام حسين بعد توغله في الكويت في أغسطس/آب عام 1990،  أمهل الدبلوماسيين الأجانب 3 أسابيع للانتقال إلى بغداد، لكن بريطانيا وعددا من الدول الأخرى رفضت إخلاء سفاراتها.

ونقلت الغارديان عن تقرير أعده كرادوك ردا على طلب تاتشر: "خارجيا، تخضع السفارة للرقابة من قبل حراس. أما مدينة الكويت نفسها، فباتت مكتظة بأفراد المشاة العراقيين. ويعتقد المحاصرون أنهم يملكون من المؤنة ما يكفي لـ50 يوما. وبعد ذلك سيحتاجون إلى الماء والأغذية والوقود".

وتابع أن وزارة الدفاع درست باهتمام إمكانية إجراء عملية عسكرية في مدينة الكويت لنقل مواد التموين إلى السفارة البريطانية، وتوصلت إلى استنتاج مفاده أن مخاطر هذه العملية كبيرة وتفوق الغرض المرجو منها بكثير.

ومن ثم أوضح المستشار الخيارات المحتملة المتاحة لإجراء مثل هذه العملية، رغم الدفاعات العراقية القوية عند كافة مداخل المدينة، والألغام المزروعة في السواحل، ونشر الجيش العراقي  لدفاعاته الجوية بكثرة. وأقر بأن المسارات البحرية باتت تحت رقابة دوريات من الزوارق العراقية السريعة. وشدد قائلا: "لا توجد هناك غواصة بريطانية جاهزة، ولذلك سيتطلب الوصول عن طريق البحر إرسال مدمرة أو فرقاطة إلى مسافة خطيرة من الساحل".

وأضاف أنه تم استبعاد خيار الإنزال الجوي، موضحا أنه رغم وجود إمكانية لإدخال المروحية إلى المدينة، فمن المستبعد أنها ستتمكن من المغادرة. وحذر من أن المروحية ستكون معرضة لهجمات فتاكة من قبل القوات العراقية.

ومن الخيارات الأخرى التي درستها لندن، كان اللجوء إلى المقاومة الكويتية لإرسال عدد من السكان المحليين لكي يرموا الأغذية بكميات صغيرة عبر السور خلال ساعات الليل، لكن التقييمات الأولية أظهرت أن هذه الخطوة ستكون أيضا صعبة وخطيرة.

رغم استبعاد كافة الخيارات المقترحة، بقي الدبلوماسيون البريطانيون مثل الأمريكيين والألمان والفرنسيين في الكويت. وبعد مرور شهرين، تلقت "داوننغ ستريت"   برقية كتب عليها "من رجلنا في الكويت"، تصف قائمة الطعام للدبلوماسيين، ومن الواضح أنها من الدبلوماسي "الطباخ" المسؤول عن إعداد الطعام. وجاء في البرقية أنهم كانوا يأكلون وجبة واحدة يوميا، يوم من الأرز والثاني من المعكرونة، مع التونة المعلبة.

وبقي الدبلوماسيون متحصنين داخل السفارة حتى 16 ديسمبر/كانون الأول عام 1990، عندما انتقلوا نهائيا إلى بغداد، فيما بدأ التحالف بقيادة أمريكا عملية "عاصفة الصحراء" بعد شهر من تاريخه.

 

المصدر: الغارديان

أوكسانا شفانديوك