مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

46 خبر
  • رياضة
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • حرب الخليج
  • رياضة

    رياضة

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • اليمن الآن

    اليمن الآن

  • فيديوهات

    فيديوهات

فيلم "نازا" الإسرائيلي يفضح "أسطورة الجيش الأخلاقي" و"هآرتس" تحذر من انهيار المعايير الأخلاقية

في ضربة موجعة للسردية الإسرائيلية حول "أخلاقية" الجيش الإسرائيلي، أعاد الفيلم الوثائقي "نازا" فتح نقاش حاد وغير مسبوق داخل إسرائيل حول الآليات الحقيقية لاتخاذ القرار في حرب غزة.

فيلم "نازا" الإسرائيلي يفضح "أسطورة الجيش الأخلاقي" و"هآرتس" تحذر من انهيار المعايير الأخلاقية
المخرجان الإسرائيليان راشيل شور ويوفال أبراهام (وسط) خلال عرض فيلم "نازا" ضمن فعاليات الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، في قاعة سالا غراندي بمدينة البندقية الإيطالية الخميس الماضي / Gettyimages.ru

الفيلم، الذي يعتمد بشكل أساسي على شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، يطرح تساؤلات وجودية حول تحول "الضرر الجانبي" من مفهوم عسكري عابر إلى معيار مقبول لقتل المدنيين، مدعوما بأنظمة ذكاء اصطناعي وخوارزميات استهداف تفتقر للرقابة الأخلاقية.

ويستمد الفيلم عنوانه من المصطلح العسكري الإسرائيلي "نازا"، وهو اختصار لعبارة "الضرر الجانبي" (Collateral Damage). لكن الفيلم لا يتعامل مع المصطلح كمفهوم تقني فحسب، بل يجرده من غطائه البيروقراطي ليكشف كيف تم تحويل أرواح المدنيين الفلسطينيين إلى "متغيرات حسابية" ضمن معادلات رقمية.

بحسب ما أورده صناع الفيلم، تعتمد منظومة الاستهداف الإسرائيلية على كميات هائلة من البيانات وأنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد الأهداف. الإشكالية الأخلاقية التي يطرحها التقرير لا تكمن في "أخطاء فردية" قد يرتكبها جندي في الميدان، بل في "بنية نظامية" تسمح بتمرير ضربات عسكرية مع العلم المسبق باحتمالية عالية لسقوط ضحايا مدنيين، مما يحول القضية من انتهاك عابر إلى سياسة مؤسسية تتطلب مساءلة قيادية.

Gettyimages.ru

ولم يمر الفيلم مرور الكرام في الإعلام الإسرائيلي، حيث خصصت صحيفة "هآرتس" مساحة تحليلية واسعة له، معتبرة أن ما يطرحه يتجاوز بكثير فضح انتهاكات فردية. وفي افتتاحية لها، ربطت الصحيفة بين شهادات الفيلم وبين التحقيقات السابقة التي كشفت عن الطريقة التي يحدد بها الجيش أهدافه، مشيرة إلى أن السؤال الجوهري لم يعد: "هل كانت هناك ضرورة عسكرية للضربة؟"، بل تحول إلى: "ما هو الحد المقبول للخسائر المدنية؟ ومن يملك الحق في تحديد هذا الحد؟".

وترى "هآرتس" أن محاولة المخرجين يوفال أبراهام وراحيل تسور لفحص منظومة الاستهداف "من الداخل"، تمثل سابقة نادرة تخترق جدار الصمت والسرية العسكرية الذي يلف عمليات القصف في غزة.

ويستند الفيلم إلى مقابلات مع 24 شخصا خدموا في وحدات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية، بينهم أفراد من الوحدة النخبوية "8200". تقدم هذه الشهادات صورة مرعبة عن "جنود الشاشة" الذين يديرون عمليات القتل من خلف أجهزة الحاسوب، بعيدين عن ساحة المعركة المباشرة، لكنهم جزء من سلسلة القرار القاتل.

النظام بأكمله مصمم لتفريغ الضمير الفردي من أي شعور بالذنب

ويطرح هذا الواقع معضلة أخلاقية وقانونية جديدة وهي أنه مع تزايد الاعتماد على الخوارزميات في اقتراح الأهداف، تتلاشى المسؤولية الفردية. فمن المسؤول عندما تسقط قنبلة على منزل مكتظ بالعائلات؟ هل هو المشغل الذي ضغط على الزر؟ أم الضابط الذي وقع الموافقة؟ أم المبرمج الذي صمم الخوارزمية؟ أم القيادة التي وضعت قواعد الاشتباك المتساهلة؟ الفيلم يجيب ضمنيا بأن النظام بأكمله مصمم لتفريغ الضمير الفردي من أي شعور بالذنب.

في مواجهة هذا الزخم، سارع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى رفض الاتهامات جملة وتفصيلاً، متذرعاً بأن الفيلم يعتمد على شهادات "مجهولة الهوية" لا يمكن التحقق منها، وأن الجنود العاديين لا يملكون الصورة الاستراتيجية الكاملة لعمليات الاستهداف. كما أكد الجيش تمسكه بالقانون الدولي ووجود آليات للإبلاغ عن الانتهاكات.

إلا أن هذا الرد الرسمي يصطدم بحقيقة أن إخفاء هويات المصادر هو شرط أساسي لحماية "مبلغي المخالفات" (Whistleblowers) من الملاحقة العسكرية والقضائية في إسرائيل. وبالنسبة للمراقبين، فإن النمط المتسق للشهادات وطبيعة التفاصيل التقنية التي وردت فيها، يمنحها مصداقية تتجاوز حجة "عدم القدرة على التحقق" التي يروج لها الجيش لتفادي التحقيق المستقل.

ولم يقتصر الجدل على الأروقة العسكرية، بل امتد إلى ساحة المعركة السياسية والثقافية. فقد تعرض مخرجا الفيلم لهجوم شرس من مسؤولين في اليمين الإسرائيلي، وصل حد المطالبة بمعاقبتهما أو سحب جنسيتهما، بحجة أن الفيلم "يطعن في ظهر الجيش" ويضر بجهوده الحربية.

في المقابل، وقفت شخصيات بارزة من الوسط الثقافي والإعلامي الإسرائيلي إلى جانب المخرجين، محذرة من أن محاولة إسكات هذا النقاش الداخلي لا تخدم الأمن الإسرائيلي، بل تعزز العزلة الدولية وتوفر ذرائع قوية للملاحقة القضائية أمام المحاكم الدولية (مثل محكمة الجنايات الدولية).

ويكمن الخطر الحقيقي للفيلم "نازا" بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية في أنه ينقل النقاش من مستوى "عدد الضحايا" (الذي يمكن تبريره بحجج الحرب) إلى مستوى "كيفية اتخاذ قرار القتل".

بغض النظر عن المعارك القانونية أو الإعلامية التي قد تخوضها إسرائيل لتفنيد تفاصيل الفيلم، فإن مجرد وجود هذه الأصوات من داخل المؤسسة العسكرية، يكفي لتهشيم أسطورة "الجيش الأخلاقي". فالسؤال الذي يفرضه "نازا" بقوة على الرأي العام الإسرائيلي والدولي هو: هل يمكن لإسرائيل أن تثبت أن التكنولوجيا والضغوط العملياتية لم تؤد فعليا إلى "تخفيض قيمة الحياة الفلسطينية" في معادلاتها العسكرية؟ والإجابة، حتى الآن، تبدو غائبة خلف جدار من الإنكار الرسمي والسرية المشبوهة.

المصدر: هآرتس + RT

التعليقات