من قلب دمشق.. الشرع يعلن بداية حكاية سوريا الجديدة: "شمسنا تشرق من جديد"
في مشهد حمل دلالات سياسية واقتصادية ووطنية، انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي، تحت عنوان "سوريا تشرق من جديد"، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، استعاد الشرع رمزية معرض دمشق الدولي باعتباره أكثر من فعالية اقتصادية وتجارية، مقدماً إياه بوصفه جزءاً من الذاكرة السورية ونافذة تاريخية أطلت منها البلاد على العالم، ومنصة تجمع الدول والأسواق والشركات والمستثمرين.
وقال الشرع إن لحظات التاريخ الفارقة تكتسب قيمتها عندما يجتمع أبناء الوطن والإنسانية لكتابة فصل جديد، معتبراً أن انعقاد المعرض في دمشق يمثل لحظة لاستعادة الأمل والتلاقي بعد سنوات من الفراق، والبدء من جديد بعد ما وصفه بمرحلة طويلة من الألم والركام.
دمشق.. بداية الحكاية
وأعاد الشرع التأكيد على المكانة التاريخية لدمشق، قائلاً إن المدينة كانت عبر التاريخ نقطة انطلاق لحكايات كبرى، وإن الوقوف فيها اليوم يعني بدء حكاية جديدة لسوريا.
وفي هذا السياق، قدّم الرئيس المعرض بوصفه عنوانا لمرحلة مختلفة، قائلا إن "من دمشق بدأت حكايات كثيرة، ومن هنا أيضا نبدأ اليوم حكاية سوريا الجديدة"، في إشارة إلى مرحلة تقوم على استعادة إرادة البلاد وحريتها، والانفتاح مجددا على محيطها والعالم.
وأضاف أن سوريا تشهد اليوم بداية جديدة، قائلا: "نرى شمس سوريا تشرق من جديد"، لتتحول البلاد إلى منارة في اقتصادها، وجسر بين الأسواق، وممر للتجارة، ومركز تتقاطع فيه مصالح الشرق والغرب.
معرض يعيد وصل سوريا بالعالم
وأكد الشرع أن المشاركة الواسعة في الدورة الحالية تعكس، برأيه، ثقة السوريين ببلدهم وثقة العالم بسوريا وشعبها، معتبرا أن المعرض يمكن أن يشكل إحدى الأدوات التي تستعيد من خلالها البلاد حضورها الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن إزالة العوائق ورفع العقوبات لا يعنيان الوصول إلى نهاية الطريق، بل يمثلان بداية لمسار طويل ومستدام، عنوانه البناء والإعمار والتنمية والنهضة والحضارة.
وبذلك، لم يقدّم الشرع المعرض باعتباره مناسبة مؤقتة، وإنما كمنصة تعكس تحولاً أوسع في الرؤية الاقتصادية لسوريا، وتفتح الباب أمام عودة الاستثمارات والشراكات والتبادل التجاري، وتعيد دمشق إلى موقعها كحلقة وصل بين الأسواق.
المعرض ذاكرة اقتصادية ونافذة على العالم
من جهته، ركز وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في كلمته على البعد التاريخي للمعرض، مؤكدا أن معرض دمشق الدولي لا يمثل في الذاكرة السورية مجرد مناسبة اقتصادية أو تجارية، بل يشكل جزءا من تاريخ سوريا الحديث، وواحدة من النوافذ التي أطلت منها البلاد على العالم وأطل منها العالم عليها.
ورأى الشعار أن عودة المعرض تعني "إعادة فتح نافذة من نوافذ سوريا على العالم"، داعيا إلى تحويله إلى منصة للاقتصاد السوري الجديد، تلتقي فيها الشركات والمستثمرون والصناعيون، وتنتقل عبرها التكنولوجيا والمعرفة والخبرات إلى البلاد.
ألمانيا.. تجربة للتعلم لا للاستنساخ
وحظيت ألمانيا بحضور خاص في كلمة الشعار، بوصفها ضيف شرف الدورة الـ63، إذ اعتبر أن مشاركتها تحمل دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، وتفتح المجال أمام تعاون أوسع بين البلدين.
وأشار الشعار إلى التجربة الألمانية باعتبارها نموذجا في تحويل التحديات إلى قوة، والدمار إلى بناء، والصعوبات إلى فرص للنهوض، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن سوريا لا تسعى إلى استنساخ التجربة الألمانية، لأن لكل شعب ظروفه وخصوصيته.
ورأى أن ما يمكن الاستفادة منه هو روح التجربة القائمة على العمل والإنتاج والمعرفة والانضباط، معرباً عن أمله في أن يتحول الحضور الألماني إلى تعاون فعلي في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتدريب المهني والاستثمار ونقل المعرفة.
كما لفت إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه السوريون الذين عاشوا في ألمانيا، معتبرا إياهم جسرا بشريا ومعرفيا واقتصاديا بين البلدين، بما يساهم في نقل الخبرات وبناء شراكات جديدة.
وفي ختام كلمته، وضع الشعار ثقلا واضحا على الإنسان السوري، مؤكدا أن الثروة الحقيقية لا تكمن في الموارد وحدها، بل في إرادة الشعوب ومعرفتها وقدرتها على العمل والإنتاج.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
بعد اتصال بوتين بالشرع.. دمشق تتحصن بالدعم الروسي
أثبتت التطورات في سوريا صواب قرار الرئيس أحمد الشرع في الانفتاح السريع على روسيا البلد الذي يتقاطع تاريخه الحديث مع دمشق على نحو لا يمكن تجاهله.
"لا نحتاج إلى مواقعنا في سوريا".. مصادر إسرائيلية تكشف انقلابا في موقف تل أبيب لاتفاق "يحتوي تركيا"
نقل موقع "المونيتور" عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن تل أبيب تدرس إعادة ضبط سياستها تجاه سوريا، في ظل تحركات لخفض التوتر مع دمشق وأنقرة، واستئناف الاتصالات الأمنية مع الجانب السوري.
مسؤول سوري يتحدث عن أهمية اندماج "قسد" مع وزارة الدفاع السورية
تحدث نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي يوم الثلاثاء، عن أهمية قرار اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع السورية.
توم باراك: دمج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية حدث تاريخي
وصف توم باراك، السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بـ"الحدث التاريخي بكل المقاييس".
التعليقات