ويقع مجمع "مليتة" على الساحل الغربي لليبيا، على بعد نحو 100 كيلومتر غرب العاصمة طرابلس، وتديره شركة "مليتة" للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة "إيني" الإيطالية، ويُعد من أبرز مشاريع الشراكة في قطاع الطاقة بين البلدين.
ويستقبل المجمع إنتاج عدد من الحقول البحرية والبرية، أبرزها حقل بحر السلام، أكبر حقل غاز بحري في ليبيا، حيث تُعالج كميات الغاز الطبيعي والمكثفات النفطية قبل توجيهها إلى السوق المحلية أو تصديرها إلى الخارج.
وتبرز أهمية المجمع في كونه نقطة الانطلاق لخط أنابيب "غرين ستريم" (Greenstream)، الذي يمتد لنحو 520 كيلومترا تحت البحر المتوسط وصولا إلى جزيرة صقلية الإيطالية، ما يجعله أحد أهم مسارات تصدير الغاز الليبي إلى أوروبا، وإحدى ركائز أمن الطاقة بالنسبة لإيطاليا، التي تعتمد على الإمدادات الليبية ضمن سياسة تنويع مصادر الغاز.
وعلى الصعيد المحلي، يمثل مجمع "مليتة" ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء في ليبيا، إذ يزود عددا من محطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي اللازم للتشغيل، ما يجعل أي توقف في الإمدادات ينعكس مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية.
وتجلت خطورة ذلك بعد إعلان الشركة العامة للكهرباء أن دخول مجموعات إلى مجمع "مليتة" وإغلاقها خطوط الغاز المغذية لمحطات الإنتاج يهدد بخروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة، محذرة من أن استمرار توقف الإمدادات قد يؤدي إلى انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام (Blackout)، ما لم يُستأنف تدفق الغاز بشكل عاجل.
ويرى مراقبون أن استهداف مجمع "مليتة" خلال الاحتجاجات يمثل تصعيدا لافتا، نظرا لتأثيره المباشر على قطاع الكهرباء داخل ليبيا، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على صادرات الغاز إلى إيطاليا، الأمر الذي يمنح هذه المنشأة أهمية استثنائية مقارنة بغيرها من المؤسسات التي طالتها الاحتجاجات.
المصدر: RT