تسببت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من سفك الدماء على أساس عرقي، فضلا عن انتشار المجاعة والأمراض والكوليرا.
وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.
وشهدت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.وقال من تحدثوا إلى وكالة "رويترز" من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال البشير: "سابقا لم يكن هناك من يعترض شخصا أو قافلة قبيلة رحل ولا هذا من الجهه الفلانيه أو الجهه الكذا .. القافله قافله والسوق يعني سوق .. شارع يعني شارع .. تتحرك وفق اختيارك .. الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك".
وأضاف: "سابقا الأسواق كانت كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري .. لا يوجد شخص يكره شخصا ولا شخص يرفض شخصا، الآن الوضع أصبح كله محاذير".
بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل- الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديدا من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.
وقال حامد محمد، وهو راع محاصر في ضواحي الأبيض "في السابق كان السوق سمحا والوضع ليس كهذا الزمان، الزمن الآن زمن مشاكل، لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم .. الآن حدنا الأبيض هنا فقط".
ونفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن عمليات القتل بدافع عرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون. وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.لكن بعض القبائل العربية والعديد من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.
ونادى جمعة بضرورة "تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية .. وبسيادة حكم القانون.. وبإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات".
ويواجه البدو والرعاة الرحل في السودان تحديات خطيرة بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أصبح البدو الرحل "محاصرين" في الصحراء خارج المدن الرئيسية مثل الأبيض وسط السودان، مهددين بقطاع الطرق المتجولين وتزايد انعدام الأمن .
ويقدر عدد البدو بالملايين في جميع أنحاء السودان، ويعيشون في ظروف إنسانية متردية مع انهيار الخدمات الأساسية.
هذه المجتمعات تشكل جزءا مهما من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للسودان، خاصة في مناطق دارفور وكردفان والبحر الأحمر.
المصدر: رويترز