مباشر

من ورشة الأب إلى ريادة الابتكار: قصة الليبية روان أبو عائشة مع محركات السيارات (فيديو)

تابعوا RT على
نشأت روان أبو عائشة طالبة هندسة الطيران، ومديرة ومؤسسة شركة "الابتكار الدائم"، ومدرّبة ريادة الأعمال في أسرة كان لها الدور الأكبر في دعم مسيرتها وتشكيل شخصيتها.

وتصف أبو عائشة نفسها بأنها إنسانة مليئة بالطموح والشغف، خاضت تحديات كثيرة وحققت نجاحات تؤمن أنها مجرد بداية لطريق أطول.

في حديث خاص مع RT، تروي روان حكاية شغف بدأ من الطفولة داخل ورشة والدها، وتحوّل مع الوقت إلى مشروع ريادي يكسر الصور النمطية ويقدّم حلولًا عملية في مجال إعادة تدوير محركات السيارات.

منذ سنواتها الأولى، وجدت روان نفسها قريبة من عالم المحركات، تراقب التفاصيل، وتطرح الأسئلة، وتحاول الفهم. في البداية كان الأمر مجرد مرافقة يومية لوالدها في مهنته، لكن الاحتكاك المستمر بالمحركات وأعطالها وطريقة إصلاحها زرع بداخلها فضولًا تحوّل لاحقًا إلى شغف حقيقي. هذا الشغف ظل كامنًا إلى أن جاءت لحظة مفصلية، عندما شاركت في مسابقة فتحت أمامها أفقًا جديدًا، وأقنعتها بأنها قادرة على إحداث تغيير حقيقي في هذا المجال.

تلك اللحظة كانت نقطة الانطلاق، حيث لم تعد المحركات مجرد مهنة عائلية، بل مشروعًا فكريًا وطموحًا مهنيًا. في عام 2022، تحوّلت الفكرة إلى واقع، وأسست روان شركتها الخاصة تحت اسم “الابتكار الدائم”، لتصبح المدير والمؤسس في آن واحد، وتقود مشروعًا يقوم على إعادة تدوير محركات السيارات بدل التخلص منها.

تشرح روان أن عمل الشركة يركز على محركات الشاحنات التي تتحمل أوزانًا تتراوح بين طن و3 أطنان، حيث تتم إعادة توظيف المحركات وتعديلها لتتلاءم مع هياكل مختلفة، سواء من حيث نوع الوقود أو العلامة التجارية، كتحويل محركات من أنظمة تقليدية إلى أنظمة أكثر كفاءة، أو مواءمتها بين علامات مثل نيسان ومرسيدس وتويوتا، وفقًا لحاجة السوق والمشكلات العملية القائمة. الهدف، كما تقول، هو تقديم حل فعلي يقلل الهدر ويعالج مشكلة حقيقية في قطاع المركبات.

لكن الطريق لم يكن سهلًا، خاصة في مجال يُنظر إليه اجتماعيًا على أنه حكر على الرجال. تعترف روان بوجود صعوبات، إلا أنها تعاملت معها بذكاء وتدرّج. في البدايات، لعب والدها دورًا محوريًا في التعامل المباشر مع الزبائن، بينما ركزت هي على الجانب الإداري والتدريبي، وتطوير مهاراتها في إدارة المشاريع وبناء الشركة. ومع توسّع العمل وبدء الترويج الإعلامي، واجهت تساؤلات وانتقادات مباشرة حول كونها امرأة تعمل في هذا المجال، لكنها تؤكد أن تلك النظرة لم تكن عائقًا حقيقيًا.

الدعم الأسري، بحسب روان، كان العامل الحاسم في استمرارها. هذا الدعم منحها ثقة جعلتها لا تلتفت للانتقادات السلبية، بل تعتبرها دافعًا إضافيًا للمضي قدمًا. أما المجتمع، فرغم تردده في البداية، بدأ يتقبّل الفكرة عندما لمس جدوى المشروع وقدرته على حل مشكلات واقعية، بعيدًا عن الجدل المرتبط بنوع صاحبته.

وفي رسالتها للفتيات الراغبات في دخول مجالات تقنية أو مهنية غير تقليدية، تؤكد روان أن الطريق صعب لكنه ليس مستحيلًا. الشغف، إلى جانب التخطيط الجيد والتنظيم، كفيل بتحويل الرغبة إلى واقع، وهي تشجّع كل فتاة تؤمن بقدرتها على خوض التجربة دون تردد.

هكذا تختصر روان أبو عائشة قصتها: شغف مبكر، دعم عائلي، فكرة جريئة، وإصرار على النجاح، لتصبح نموذجًا لامرأة ليبية تشق طريقها بثبات في عالم المحركات والابتكار.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا