وتتراجع خصوبة المرأة مع مرور السنوات بسبب عوامل عدة، أبرزها انخفاض جودة البويضات، وتراجع عدد الجريبات المسؤولة عن إنتاج البويضات، إضافة إلى تغير طبيعة أنسجة المبيض وزيادة صلابتها. ويشكل هذا التراجع تحديا للنساء اللاتي يؤجلن الحمل إلى مراحل عمرية لاحقة، خصوصا خلال الثلاثينيات والأربعينيات.
وتعتمد علاجات الخصوبة الحالية بشكل رئيسي على العلاج الهرموني وتقنية التخصيب في المختبر (IVF)، إذ تركز على تنظيم الهرمونات ومساعدة البويضات على النضوج أو إتمام عملية الإخصاب، لكنها لا تعالج بشكل مباشر التغيرات التي تصيب أنسجة المبيض مع التقدم في العمر.
وفي دراسة نشرت في مجلة Nature Aging، بحث الباحثون في أسباب تصلب المبايض مع التقدم في العمر، وما إذا كان من الممكن عكس هذه العملية أو الحد منها لتطوير طرق جديدة للحفاظ على الخصوبة.
البحث عن سبب تصلب المبايض
جمع شيشوان وانغ من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في مدينة ووهان الصينية، وفريقه، عينات من أنسجة مبيضية سليمة لنساء من أعمار مختلفة، شملت شابات ونساء في منتصف العمر وكبيرات في السن.
كما درس الباحثون عينات من مريضات يعانين من حالات مرتبطة باضطرابات المبيض، مثل متلازمة تكيس المبايض، وقصور المبيض المبكر، وبطانة الرحم المهاجرة.
وبعد تحليل هذه العينات، اكتشف الفريق ارتفاع مستويات بروتين التهابي يعرف باسم "إنترلوكين-11" (IL-11) في المبايض المتقدمة في العمر وكذلك في بعض الحالات المرضية.
ولفهم دور هذا البروتين، اختبر الباحثون تأثيره على الخلايا الليفية في المبيض، وهي خلايا تنتج النسيج الضام. وأظهرت التجارب أن زيادة نشاط "إنترلوكين-11" تدفع هذه الخلايا إلى إنتاج كميات أكبر من الكولاجين، ما يؤدي إلى تراكم الأنسجة وجعل المبيض أكثر صلابة.
نتائج مشجعة في تجارب الفئران
بعد ذلك، عدل الباحثون فئرانا وراثيا بحيث لا تستجيب لبروتين "إنترلوكين-11". وأظهرت هذه الفئران انخفاضا في تصلب المبايض وتحسنا في وظائفها مع التقدم في العمر.
كما ظهرت نتائج مشابهة في نماذج فئران تعاني من أضرار مرتبطة بالعلاج الكيميائي أو من متلازمة تكيس المبايض.
وفي المرحلة الأخيرة من الدراسة، استخدم الباحثون علاجا يعتمد على جسيمات نانوية تحتوي على جزيئات من RNA المتداخل الصغير (siRNA)، وهي تقنية يمكنها إيقاف عمل "إنترلوكين-11".
وأدى هذا العلاج إلى جعل المبايض أقل صلابة وتحسين الخصوبة لدى الفئران الأكبر سنا. فقد ارتفع معدل الحمل لديها من 25% إلى 50%، كما زاد متوسط حجم المواليد، وأصبحت أعداد أكبر من الحيوانات قادرة على الحمل وإنجاب صغار أكثر صحة.
خطوة أولى نحو علاجات مستقبلية
رغم أن النتائج ما تزال في مراحلها المبكرة وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبل إمكانية تطبيقها على البشر، يرى الباحثون أن تعطيل المسار الالتهابي المرتبط بإنترلوكين-11 قد يمثل اتجاها جديدا في علاج مشكلات الخصوبة المرتبطة بالعمر.
وأشار الباحثون إلى أن العلاج المضاد لإنترلوكين-11 قد يصبح مستقبلا استراتيجية واعدة للمساعدة في تأخير شيخوخة المبيض والحفاظ على الخصوبة لفترة أطول.
المصدر: ميديكال إكسبريس