ويحدث السرطان أساسا بسبب أخطاء في انقسام الخلايا تؤدي إلى تغير في عدد الكروموسومات. ومعظم خلايا الجسم تكون ثنائية الصيغة الصبغية، أي أنها تحتوي على نسختين من كل كروموسوم، واحدة من كل والد.
لكن أخطاء الانقسام قد تنتج عددا غير طبيعي من الكروموسومات، وهي علامة مميزة للسرطان.
وقد تنتهي بعض الخلايا بأربع مجموعات كاملة من الكروموسومات، وهي حالة تعرف بالصيغة الرباعية. ووفقا لباحثين من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، فإن الخلايا الأصغر حجما التي تحمل هذه الصيغة الرباعية قد تسبب أوراما سرطانية أكبر وسوء تشخيص لدى الفئران.
وقالت ميغان سويت، مؤلفة دراسة جديدة نشرت في مجلة Cancer Research: "إن وجود حتى جزء صغير من هذه الخلايا الرباعية يمكن أن يعزز استقطاب خلايا إضافية غير سرطانية تدعم تطور الورم بشكل أكبر".
ووجد الباحثون أن الخلايا البشرية الرباعية الأصغر حجما، والتي تمت زراعتها في المختبر وكانت أصغر بنحو 25-30% من الخلايا الطبيعية، كانت أكثر قدرة على إنتاج الأورام مقارنة بالخلايا الأكبر حجما. كما أكدوا أن الخلايا الأصغر التي تحتوي على أربع مجموعات من المادة الوراثية كانت أكثر عرضة للنمو إلى أورام في الفئران، حتى في حالات سرطان الثدي والأمعاء.
وقالت عالمة الأحياء الخلوية دانييلا تشيميني: "كنا نعلم بالفعل أن الصيغة الرباعية يمكن أن تجعل الخلايا أكثر قدرة على تكوين الأورام، لكننا نعرف الآن أن إضافة عامل حجم الخلية يجعل التنبؤ بهذه القدرة أكثر دقة". وأضاف مات بلومفيلد، مؤلف دراسة أخرى عن السرطان نشرت في دورية PNAS: "النسخ المتماثلة الأصغر حجما هي الأكثر عدوانية. تنمو بشكل أسرع، وتكون أكثر قدرة على الاجتياح، وأكثر تحملا للأدوية الشائعة المضادة للسرطان والأدوية المسببة للإجهاد".
وهذا يعني أن حجم الخلية وحجم نواتها (حيث توجد المادة الوراثية) قد يكون مؤشرا مهما على قدرتها على توليد الأورام.
ويأمل العلماء من خلال الدراسات المستقبلية في فهم الآليات الكامنة وراء هذه النتائج بشكل أفضل. ويشتبه الباحثون في أن الطبيعة الأكثر اكتظاظا للخلايا الصغيرة تجعل العمليات الخلوية مثل امتصاص العناصر الغذائية والتعبير الجيني والتفاعلات البروتينية أكثر كفاءة. وقالوا إن هذه النتائج قد "تكشف عن أهداف وراثية جديدة واعتماديات مرتبطة بالحجم" يمكن أن تساعد بدورها في تحسين التشخيص والعلاج.
المصدر: إندبندنت