ويأمل الباحثون في جامعة سنترال فلوريدا الأمريكية أن تساهم هذه التقنية، التي لا تزال قيد الحصول على براءة اختراع، في تقليل الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية، خصوصا العلاج الكيميائي، من خلال توجيه الدواء إلى المناطق المصابة فقط بدلا من انتشاره في أنحاء الجسم.
ويقود هذا الابتكار الدكتور دينندر سينغلا، أستاذ ورئيس قسم علوم الأيض والقلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا، إذ طوّر مع فريقه نظاما يحوّل الإكسوسومات — وهي حويصلات مجهرية تفرزها الخلايا للتواصل فيما بينها — إلى ناقلات ذكية للأدوية.
وتعمل التقنية عبر تحميل الأدوية داخل هذه الحويصلات، ثم تزويدها بعلامات خلوية خاصة تساعدها على الوصول بدقة إلى العضو أو النسيج المستهدف، سواء كان القلب أو الخلايا السرطانية. ويصف سينغلا هذه الحويصلات بأنها "فقاعات ذكية" قادرة على إيصال العلاج إلى المكان المطلوب بكفاءة أكبر.
ويقول الباحث إن ملايين المرضى الذين يعانون أمراض القلب يتناولون جرعات مرتفعة من الأدوية، لكن لا توجد طريقة تضمن وصول العلاج بالكامل إلى المنطقة المصابة، وهو ما تسعى هذه التقنية إلى معالجته.
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن جهود لتطوير علاجات تقلل الأضرار الجانبية الناتجة عن علاجات السرطان، مثل العلاج الكيميائي والإشعاع الموجه إلى منطقة الصدر، والتي قد تتسبب في تلف عضلة القلب بسبب الالتهابات التي تثيرها داخل الجسم.
ولهذا السبب، طوّر الفريق وسيلة لتغليف أدوية مضادة للالتهابات داخل الإكسوسومات، بحيث تُنقل مباشرة إلى المناطق المتضررة من القلب، ما يساعد على حماية العضلة القلبية أثناء علاج السرطان.
وفي الوقت نفسه، نجح الباحثون في استخدام التقنية نفسها لتوصيل أدوية مضادة للسرطان، مع تركيز أبحاثهم على سرطان الثدي ثلاثي السلبية، الذي يعد من أكثر الأنواع خطورة وصعوبة في العلاج.
وأظهرت التجارب المخبرية نتائج واعدة، إذ تمكن العلاج من القضاء على الخلايا السرطانية باستخدام جرعات أقل بكثير من العلاج الكيميائي التقليدي، مع تقليل الضرر الواقع على القلب. ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمنح مرضى السرطان علاجا أكثر أمانا وأقل آثارا جانبية.
وقال سينغلا إن العلاجات الجديدة "يمكن أن تعمل بتناغم، فهي تعالج السرطان وتحمي القلب في الوقت نفسه".
ويستعد الفريق حاليا للمرحلة التالية من المشروع، والتي تشمل تصنيع العلاج للاستخدام السريري ثم بدء التجارب السريرية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وللمساعدة في تسريع هذه الخطوات، تعاون الباحثون مع المستثمر ورائد الأعمال في قطاع الرعاية الصحية شاكري توليتي، الذي أوضح أن دعمه للمشروع نابع من تجربة شخصية بعد فقدان والده بسبب السرطان.
وقال توليتي إن التقنية تمثل "نقلة نوعية" في طريقة إيصال العلاجات داخل جسم الإنسان، وقد تغيّر مستقبل علاج السرطان وأمراض القلب.
المصدر: ميديكال إكسبريس