وفي هذا السياق، أجرى فريق علمي في جامعة بون الألمانية دراسة تناولت أثر نظام غذائي قائم على الشوفان لدى أشخاص يعانون من اضطرابات صحية مرتبطة بزيادة الوزن والتمثيل الغذائي.
وشملت الدراسة مشاركين مصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة تترافق مع زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.
واعتمد الباحثون على نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يعتمد بشكل شبه كامل على دقيق الشوفان لمدة يومين متتاليين، حيث تناول المشاركون ثلاث وجبات يوميا من الشوفان المغلي، مع السماح بإضافة كميات محدودة من الفاكهة أو الخضراوات.
وفي المقابل، خضعت مجموعة أخرى لنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية دون إدخال الشوفان، بهدف مقارنة النتائج بين المجموعتين.
وأكمل 32 رجلا وامرأة هذا البرنامج الغذائي، إذ تناولوا نحو 300 غرام من دقيق الشوفان يوميا، مع تقليل السعرات الحرارية إلى قرابة النصف مقارنة بنظامهم المعتاد.
وبعد انتهاء التجربة، لاحظ الباحثون تحسنا أكبر لدى المشاركين الذين اتبعوا نظام الشوفان، تمثل في انخفاض مستوى الكوليسترول الضار، وتراجع طفيف في ضغط الدم، إضافة إلى فقدان متوسط في الوزن. واستمرت هذه التأثيرات الإيجابية لعدة أسابيع بعد انتهاء النظام الغذائي.
وتوضح ماري كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية بجامعة بون، أن الاهتمام بالعلاج الغذائي تراجع خلال العقود الماضية مع تطور الأدوية، رغم أن بعض الأطعمة، مثل الشوفان، أظهرت فاعلية منذ بدايات القرن العشرين في دعم صحة مرضى السكري.
ولفهم أسباب هذا التأثير، ركّز الباحثون على دراسة البكتيريا المعوية، التي تلعب دورا أساسيا في هضم الطعام وتنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.
وأظهرت التحاليل أن تناول الشوفان يساهم في زيادة أعداد بعض أنواع البكتيريا المفيدة، التي تنتج مركبات تساعد على تحسين استقلاب الدهون والكوليسترول، من بينها مركبات فينولية ثبتت فائدتها في دراسات سابقة.
كما تبين أن هذه البكتيريا تساعد في تقليل بعض المواد المرتبطة بزيادة مقاومة الأنسولين، وهي عامل رئيسي في الإصابة بداء السكري.
وفي تجربة موازية، اختبر الباحثون نظاما غذائيا أقل كثافة يعتمد على تناول 80 غراما من الشوفان يوميا لمدة ستة أسابيع، غير أن نتائجه كانت أقل وضوحا مقارنة بالنظام المكثف قصير المدى.
ويشير الباحثون إلى أن اتباع نظام غذائي مكثف قائم على الشوفان على فترات متقطعة قد يكون وسيلة عملية للحفاظ على الصحة والوقاية من بعض الأمراض المزمنة، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.
واعتمدت الدراسة على منهجية علمية دقيقة، شملت تقسيم المشاركين عشوائيا إلى مجموعات، وتحليل عينات الدم والبراز بشكل محايد، إضافة إلى متابعة مؤشرات صحية متعددة، مثل الوزن وضغط الدم ومستويات الدهون في الجسم.
نشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
المصدر: ميديكال إكسبريس