حين يتحول الخشب إلى حياة.. منحوتات ستيبان إرزيا في معرض تريتياكوف (صور)
افتُتح في معرض تريتياكوف بشارع كريمسكي معرض "ستيبان إرزيا: أسطورة النحت"، احتفالا بالذكرى الـ150 لميلاد النحات الروسي الشهير، الذي أُطلق عليه لقب "رودان الروسي".
يضم المعرض، المقام في ثلاث قاعات واسعة، أكثر من 80 عملا للفنان، الذي جعل من خشب الكيبراشو، وهو نوع نادر من الأشجار الاستوائية، مادته الأساسية في مرحلة مهمة من مسيرته الفنية. ويستعرض معرض الصور التابع لوكالة ريا نوفوستي أجواء المعرض ومحطات من حياة النحات الاستثنائية.
وُلد ستيبان إرزيا في عائلة بسيطة، وبدأ اهتمامه بالفن في سن مبكرة. ففي شبابه، وبعد تخرجه من مدرسة محلية، عمل على رسم الكنائس في القرى والمدن الواقعة على ضفاف نهر الفولغا.
بعد انتقاله إلى موسكو، التحق إرزيا بالصفوف المسائية في مدرسة ستروغانوف، وواصل العمل لكسب رزقه في مجال تنقيح الصور. لاحقا، دخل مدرسة موسكو للرسم والنحت والعمارة، حيث درس في ورش الرسم قبل أن ينتقل إلى قسم النحت، الذي تتلمذ فيه على يد الأستاذ الشهير سيرغي فولنوخين.
بعد تخرجه، افتتح إرزيا مدرسته الخاصة، لكن الأوضاع السياسية المضطربة في البلاد دفعته إلى مغادرة روسيا. وقالت أمينة المعرض وعضو قسم النحت في معرض تريتياكوف، لاريسا بيدريتدينوفا، إن بعض طلابه كانت لديهم توجهات ثورية، ما جعل النحات نفسه في دائرة الخطر، فهاجر إلى إيطاليا.
استقر إرزيا في ميلانو داخل قلعة يملكها صديقه المصور والفنان تينيلي، وسافرا معا إلى عدد من المدن. لكن حياة صديقه المترفة وعدم وجود عمل دفعاه إلى مغادرة القلعة عند أول فرصة.
واجه النحات في بداياته خارج روسيا ظروفا صعبة، إذ لم يكن يملك المال واضطر أحيانا إلى النوم في الشوارع. غير أن مشاركته الناجحة في عدد من المعارض في إيطاليا وفرنسا جعلت اسمه معروفا، وبدأت أعماله تلقى إقبالا من المشترين.
عاد إرزيا إلى روسيا عام 1914، عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث جُنّد في الجيش. وخلال خدمته عمل في مستشفى لعلاج إصابات الفك، كما مارس التصوير بالأشعة وصنع النماذج، وساهم في إعادة بناء وجوه المصابين.
بعد ثورة عام 1917، انخرط إرزيا في الأحداث الجديدة وشارك في أعمال الدعاية الفنية المرتبطة بالمرحلة الثورية.
وفي يكاترينبورغ، عمل الفنان مدرسا في مدرسة للفنون، لكنه غادر إلى موسكو بعد خلافات مع أنصار الفنان كازيمير ماليفيتش. وهناك شارك عام 1926 في أول معرض لجمعية النحاتين الروس.
يضم المعرض الحالي عددا من منحوتاته الرخامية، وهي أعمال بدأ تنفيذها عام 1918 في جبال الأورال، حيث توجد رواسب الرخام في قرية مرامورسكوي.
وفي عام 1927، دعا مفوض الشعب للتعليم أناتولي لوناتشارسكي إرزيا إلى تنظيم معارض للفن السوفيتي في الخارج، لينتقل النحات إلى فرنسا. وبعد انتهاء صلاحية تأشيرته، واصل رحلته إلى أمريكا اللاتينية.
كانت محطته الأولى أوروغواي، ثم الأرجنتين، حيث اكتشف بالصدفة في أحد الموانئ نوعا مميزا من الخشب هو الكيبراشو، الذي لا ينمو إلا في تلك المنطقة. وقد أسر هذا الخشب الفنان، فاعتمد عليه بشكل مكثف خلال السنوات الـ24 التي قضاها في الأرجنتين.
تميزت أعمال إرزيا في هذه المرحلة بالتباين بين نعومة الأسطح المصقولة في الوجوه والأجساد، وبين الملمس الطبيعي الخشن لخشب الكيبراشو، الذي استخدمه لتجسيد الشعر وثنيات الملابس.
ويمتلك خشب الكيبراشو خصائص استثنائية؛ فهو شديد الكثافة والصلابة، ويغوص في الماء ولا يتعرض للتعفن، ما جعله مادة صعبة المعالجة. ولهذا استخدم إرزيا أدوات خاصة من صنعه، بينها المثاقب وأدوات القطع.
وأوضح القائمون على المعرض أن معاصري إرزيا أعجبوا بأسلوبه القائم على النحت المباشر، إذ لم يكن يصنع نماذج مسبقة، بل كان يعمل مباشرة على الكتلة الخشبية.
عاد إرزيا إلى وطنه عام 1950، حاملا معه أكثر من 200 عمل فني. وكان مستعدا للتبرع بها للدولة بشرط عرضها في معرض دائم. وافق المتحف الروسي على ذلك، لكن عدم توفر مساحة كافية أدى إلى إرسال جزء من المنحوتات إلى متحف سارانسك للفنون.
وفي عام 1954، أقيم معرض فردي كبير لإرزيا في شارع كوزنيتسكي موست بموسكو، وحقق نجاحا واسعا، ما أدى إلى تمديده لأشهر بدلا من الأسابيع القليلة المقررة.
وأشار القائمون على المعرض إلى أن الجمهور أعجب المواد والأساليب الفنية غير المألوفة في أعمال إرزيا، والتي ابتعدت كثيرا عن الواقعية الاشتراكية السائدة آنذاك، بينما لم يبدِ بعض النقاد الأكاديميين حماسا كبيرا لها، معتبرين أنها تتضمن عناصر من أسلوب الصالونات الفنية وبعض التكرار.
كما أقام النحات معارض في مرسمه الواقع في شارع بيشانيا بموسكو.
يضم المعرض الحالي عددا من منحوتاته الرخامية، وهي أعمال بدأ تنفيذها عام 1918 في جبال الأورال، حيث توجد رواسب الرخام في قرية مرامورسكوي.
ووصل معرض "ستيبان إرزيا: أسطورة النحت" إلى غاليري تريتياكوف بموسكو قادما من المتحف الروسي في بطرسبورغ، ومن المقرر أن ينتقل لاحقا إلى مدينة سارانسك. ويستمر عرضه في غاليري تريتياكوف حتى 11 أكتوبر.
المصدر: ريا نوفوستي
إقرأ المزيد
متحف تولا يستقبل مقتنيات أثرية نادرة من إرث عائلة ديميدوف وصلت من إيطاليا
استقبلت جمعية متاحف تولا مجموعة من القطع الأثرية الفريدة المرتبطة بعائلة ديميدوف، بعد نقلها من إيطاليا، لتضاف إلى مقتنيات متحف ديميدوف التاريخي والنصب التذكاري.
تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل والشرق في معرض بموسكو
افتتح معرض تريتياكوف الحكومي في موسكو معرضا رئيسيا بعنوان "بافل تريتياكوف وفاسيلي بولينوف"، بالتزامن مع الذكرى الـ170 لتأسيس المتحف.
بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخية في كولومينسكويه بموسكو (فيديو)
أعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، عبر قناته على تطبيق "ماكس"، عن إعادة افتتاح كنيسة الصعود في محمية كولومينسكويه بموسكو، بعد اكتمال أعمال ترميم استمرت عامين ونصف.
متحف بوشكين في موسكو يعرض كنوز الشارات والرموز الإمبراطورية الروسية
يستضيف متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة معرضا يضم 42 قطعة من الشارات والرموز النادرة التي طبعت مراحل رئيسية في تاريخ الإمبراطورية الروسية.
لوحة تذكارية للنحات الروسي ستيبان إرزيا في الأرجنتين تكريما لإرثه الفني
ستُوضع لوحة تذكارية للنحات الروسي ستيبان إرزيا في مقاطعة تشاكو الأرجنتينية، حيث ابتكر أعماله الشهيرة من الأخشاب المحلية، تخليدا لإسهامه في التراث الثقافي للمنطقة.
التعليقات