يعود هذا العيد إلى القديسين كيرلس وميثوديوس، الأخوين اللذين ولدا لعائلة ثرية ومتعلمة في مدينة سالونيك البيزنطية خلال القرن التاسع الميلادي. كان ميثوديوس أكبر إخوته السبعة، فيما كان كيرلس، المعروف أصلا باسم قسطنطين، أصغرهم. وفي عام 863، أوفدهما الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثالث إلى مورافيا، في مهمة حضارية استمرت أربعين شهرا، ابتكرا خلالها الأبجدية الغلاغوليتية، أول أبجدية سلافية مكتوبة من 40 حرفا، وترجما النصوص الكنسية إليها، وعلما السكان القراءة والكتابة وأدوا الطقوس الليتورجية بلغتهم. وبعد رحيلهما، طور تلاميذهما الأبجدية الكيريلية المكونة من 43 حرفا، مستعيرين شكلها من الأبجدية اليونانية، لتصبح أساسا للكتابة في لغات عديدة كالروسية والبلغارية والصربية والأوكرانية والبيلاروسية والمقدونية، فضلا عن لغات غير سلافية في طاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وغيرها.
أقيم أول احتفال رسمي بهذا اليوم عام 1858 في مدينة بلوفديف جنوبي بلغاريا، حيث كان البلغاريون يناضلون من أجل صون هويتهم الثقافية والدينية في مواجهة الهيمنة العثمانية. وفي عام 1863، أدرج المجمع المقدس الروسي ذكرى القديسَين في الكتب الليتورجية، مقرِرا الاحتفال بهما سنويا في 11 مايو وفق التقويم اليولياني. غير أن الاحتفالات توقفت في الحقبة السوفيتية، لتعود من جديد عام 1986 حين أحيا الكاتب فيتالي ماسلوف العيد في مدينة مورمانسك، بعد أن احتفلت الشعوب السلافية بالذكرى الألفية لوفاة ميثوديوس عام 1985. وفي الثلاثين من يناير 1991، أصدرت هيئة رئاسة مجلس السوفيات الأعلى قرارا رسميا باعتماده عطلة وطنية في روسيا.
تتنوع فعاليات هذا اليوم بين الديني والثقافي والأكاديمي؛ إذ تقام الصلوات والمواكب الدينية في الكنائس، وتعقد المحاضرات والمؤتمرات العلمية والمعارض وورش العمل، وتقام الحفلات الموسيقية والمهرجانات الشعبية. ومنذ عام 2013، باتت الحفلات الكورالية الجماهيرية الشكلَ الأبرز للاحتفال، تقام في عواصم الأقاليم الروسية كافة. وفي موسكو تحديدا، يختتم اليوم بحفل في الساحة الحمراء يبث على التلفزيون الوطني؛ ففي عام 2024 أحيت الفعالية أوركسترا البولشوي تحت قيادة المايسترو فاليري غيرغييف، وفي 2025 جمع الحفل ثلاث فرق كورالية أكاديمية كبرى على منصة واحدة.
أما عام 2026 فتستضيف موسكو جملة من الفعاليات المميزة، أبرزها: مؤتمر علمي للباحثين الشباب بعنوان "العالم السلافي: المجتمع والتنوع" يومي 19 و20 مايو، والمؤتمر العلمي والعملي الدولي السابع والعشرون "قراءات كيرلس وميثوديوس" في معهد بوشكين للغة الروسية، وحفل "في البدء كانت الكلمة" في مركز موسكو للفولكلور في الرابع والعشرين من مايو.
ولا يقتصر هذا العيد على روسيا، بل تحييه بلغاريا وصربيا ومقدونيا الشمالية وبيلاروس وأوكرانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، وإن تفاوتت أسماؤه ومواعيده. ففي بلغاريا يعرف بـ"يوم التعليم والثقافة والأدب السلافي البلغاري"، وتقيم مدارسها مسابقات ثقافية ومواكب احتفالية في يومه. أما في التشيك وسلوفاكيا فيحتفل به في الخامس من يوليو بوصفه عطلة رسمية. وفي عام 2007، نالت الأبجدية الكيريلية اعترافا أوروبيا بارزا حين أصبحت ثالث أبجدية رسمية للاتحاد الأوروبي بعد اللاتينية واليونانية.
المصدر: وكالة الأنباء الروسية