الحدث الديني: معجزة الصليب والشهيد أكاكيوس
ترتبط المناسبة الأولى بحدث تاريخي يعود إلى عام 351 ميلادي في مدينة القدس إبان عهد الإمبراطور قسطنطينوس. وتذكر التدوينات الكنسية أن سكان المدينة عاينوا في ذلك الوقت ظهور صليب مضيء في السماء، امتد من موقع الجلجثة إلى جبل الزيتون، ما دفع الأهالي للتوجّه نحو كنيسة القيامة.
وقد اتخذ هذا الحدث أبعادا سياسية وفكرية في ذلك العصر، حيث تزامن مع انتشار "الآريوسية" – وهي عقيدة لاهوتية اختلفت مع المذهب الأرثوذكسي حول طبيعة وجوهر المسيح – فاعتبر المدافعون عن الأرثوذكسية، ومنهم البطريرك كيرلس، أن هذا المظهر السماوي يمثل تأييدا لموقفهم، واستندوا إليه لحث الإمبراطور على تبني مذهبهم.
أما المناسبة الثانية في التقويم الكنسي لذات اليوم، فهي تذكار الشهيد القديس أكاكيوس، وهو جندي برتبة قائد مائة من إقليم كبادوكيا عاش في مطلع القرن الرابع الميلادي. وبحسب الروايات التاريخية، أعلن أكاكيوس تمسكه بالمسيحية جهارا خلال موجة اضطهاد ديني، ما أدى إلى اعتقاله ونقله بين تراقيا وبيزنطة حيث تعرض لتعذيب طويل وحرمان من الطعام، لينتهي مسار حياته بقطع رأسه عام 303 ميلادي، ليصبح في الذاكرة الدينية رمزا لرفض التراجع عن القناعات الشخصية تحت الضغط.
الموروث الشعبي: تقاليد عيد "كوبالنيتسا"
يحمل تاريخ 20 مايو في التراث الشعبي لبعض المجتمعات اسم عيد "كوبالنيتسا". ولا يرتبط هذا الجانب بأي طقس عقائدي، بل ينبع بالكامل من الدورة الزراعية وحياة الفلاحين القدامى، متمحورا حول عناصر النظافة، والماء، والماشية.
وكانت العادة المحورية في هذا اليوم هي سوق الخيول نحو الأنهار لغسلها وسقايتها، بهدف إعدادها بدنيا لحرث الأرض خلال موسم الصيف الشاق، وحمايتها من الإرهاق. كما حظيت المياه بمكانة خاصة، إذ كان القرويون يتركون أوعية الماء تحت أشعة الشمس لاستخدامها لاحقا في الاغتسال وتنظيف المنازل باستخدام مكانس رطبة، اعتقادا منهم بأن التطهير المادي للمسكن يسهم في طرد الأوجاع وحسد الآخرين.
وشملت العادات الشعبية أيضا سلوكيات تندرج ضمن الفلكلور والتفاؤل اليومي، كغسل العملات المعدنية في النهر وإخفائها طلبا للوفرة المادية، وتنظيم وإتمام الواجبات المنزلية المتراكمة.
إلى جانب ذلك، اعتمد المزارعون على مراقبة الطبيعة في هذا اليوم لاستشراف الطقس؛ فكان طيران طيور السنونو في الأعالي يبشر بأيام مشمسة، بينما هبوطها يعني أجواء غائمة. واعتبرت الأمطار الصيفية فألا حسنا لخصوبة التربة، على عكس قوس قزح الصباحي الذي أنذر بتقلبات جوية.
واليوم، ينظر الباحثون إلى "كوبالنيتسا" بوصفها جزءا من التراث الشعبي غير المادي، يعكس نمط تفكير المجتمعات القديمة وتفاعلها مع بيئتها، في حين يحتفظ التاريخ باليوم نفسه كأحد المواعيد المفصلية في السردية الكنسية الشرقية.
المصدر: RT