وفي تفاصيل المشهد المولدوفي، اتخذت الأزمة منحى رسميا بعد أن أقدمت وزارة الثقافة المولدوفية على خطوة غير مسبوقة باستدعاء أعضاء لجنة التحكيم الوطنية، للمساءلة حول منحهم الممثلة الرومانية ألكسندرا كابيتانيسكو ثلاث نقاط فقط من أصل 12 نقطة ممكنة؛ وهو ما فجّر غضبا سياسيا عارما نظرا للعلاقات الوثيقة بين البلدين. وحلت الفنانة الرومانية في المركز الثالث وفقا للنتائج الإجمالية للمسابقة العالمية التي انتهت بفوز بلغاريا بالمركز الأول للمرة الأولى في تاريخها، وجاءت إسرائيل في المرتبة الثانية.
ومن جانبه، نأى وزير الثقافة المولدوفي، سيرجيو برودان، بوزارته عن التدخل المباشر في التلاعب، مصرحا بأن الوزارة لم تشارك بشكل مباشر في تنظيم المسابقة، بل اقتصر دورها التنسيقي على تقديم الدعم لهيئة الإذاعة والتلفزيون العامة "تيليراديو مولدوفا".
وجاء هذا التوضيح وسط مطالبات وضغوط متصاعدة؛ حيث صرّح رئيس المفوضية الأوروبية للتكامل، مارسيل سباتاري، بأنه في أعقاب فضيحة التلاعب بنتائج مسابقة الأغنية الأوروبية في مولدوفا، أصبح ضروريا أن يُعاد النظر في آلية اختيار وتشكيل لجنة تحكيم وطنية جديدة.
وفي سياق متصل، دعا عضو البرلمان عن حزب العمل والتضامن الحاكم، دينو بلانغاو، إلى استقالة فورية لإدارة إذاعة وتلفزيون "تيليراديو مولدوفا" بوصفها الجهة المسؤولة عن تشكيل لجنة التحكيم، بينما دافعت الشركة عن نفسها مشيرة إلى أن الأعضاء صوّتوا باستقلالية تامة دون إملاءات.
وفي جهة أخرى لا تقل سخونة، امتدت ارتدادات المسابقة إلى بولندا التي أعلنت عزمها إعادة النظر في طبيعة علاقاتها مع كييف وتل أبيب؛ إذ صرح نائب رئيس حزب القانون والعدالة البولندي المعارض، توبياس بوتشينسكي، بأن على وارسو مراجعة حساباتها الدبلوماسية مع أوكرانيا بعد هذه النتائج.
وقال بوتشينسكي في تصريحات حادة أدلى بها لإذاعة "RMF FM": "إن حصول مغنيتنا على صفر من النقاط من قِبل كل من أوكرانيا وإسرائيل هو أمر مشين ومخيب للآمال". ووفقا للسياسي البولندي، فإن هذه النتيجة الرقمية المنعدمة يجب أن تدفع كثيرين في أروقة السياسة البولندية إلى التفكير العميق، مستغربا بالقول: "إذا حصلت مغنيتنا على أعلى النقاط من الألمان، ونالت عددا كبيرا جدا من أصوات النمساويين، ثم تحصد صفرا من أوكرانيا وإسرائيل، فهذا في رأيي سبب كاف ورئيسي لإعادة النظر في علاقاتنا معهم".
وقد سبق أن علّق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على المعايير المعتمدة في مسابقة يوروفيجن الغنائية، واصفا إياها بالـ"شيطانية".
كما سبق أن أشار المنتج الفني الروسي الشهير يوسيف بريغوجين إلى واقع المسابقة الحالي، مؤكدا أن مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) قد انسلخت عن جوهرها الفني، ولم تعد ترتبط بالموسيقى أو الإبداع منذ زمن طويل، بل تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات وتمرير الأجندات السياسية بين الدول.
المصدر: RT