مباشر

نمر وردي بمرتبة "جيمس بوند"!

تابعوا RT على
لأول مرة ظهر النمر الوردي في شارة البداية لفيلم يحمل الاسم نفسه عام 1963، وكان من إخراج بليك إدواردز، ولم يكن الهدف إلا إضافة مسحة من اللطافة، لكن ما جرى فاق التوقعات. 

مظهر النمر الوردي المميز وأسلوبه الفريد سرعان ما جعلاه رمزا لهذا الفيلم. حققت شارة البداية المتحركة نجاحا باهرا، حتى أن ظهور النمر الوردي في المقدمة على أنغام الملحن هنري مانشيني الشهيرة كاد أن يطغى على الفيلم نفسه. 

بعد أن اشتهر ظهوره في شارة فيلم 1963 برشاقته وعفويته الساحرة، كُلف من المنتج ديفيد ديباتي والرسام الشهير فريتز فريلينغ بإنتاج سلسلة من أفلام الرسوم المتحركة القصيرة عن النمر الوردي. كان الاهتمام كبيرا والآفاق واعدة، حتى أن الرسام فريتز فريلينغ قام بتطوير حوالي 150 نسخة مختلفة من "النمر الوردي". 

هكذا أصبح النمر الوردي مثالا تقليديا للشخصية الثانوية التي تفوقت شهرتها على شهرة النجوم الذين شاركوا في الفيلم الأساسي، في حين كان دورها لا يتعدى كونه عنصرا ذكيا مرحا لإضفاء لمسة جمالية على المقدمة. 

سرعان ما حقق الفيلم القصير الأول، وكان بعنوان "النمر الوردي" الذي صدر عام 1964، نجاحا منقطع النظير، حتى أنه فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة قصير. 

بفضل شخصية "النمر الوردي" الجذابة والأنيقة والذكية، أطلق على المنتج الأمريكي الشهير ديفيد ديباتي لقب "جيمس بوند عالم الرسوم المتحركة". 

أصبح اللون الوردي مميزا لسلسلة أفلام النمر الوردي، واكتسب دلالات رمزية عن التفرد والجاذبية. اختار مصمم هذه الشخصية فريتز فريلينغ اللون الوردي ليجعل الشخصية تبدو استثنائية وجذابة، فيما ألمح النمر الوردي نفسه إلى أن "الوردي هو لون الجاذبية"، ما جعله في نظر المشاهدين الذين شغفوا به رمزا للأناقة والمرح والتفكير غير التقليدي. 

هذه الشخصية الكرتونية المجسمة على شكل نمر بفراء وردي، كانت تتحرك وتتصرف بطريقة أرستقراطية، وتتميز بثقة كبيرة في النفس وفي الوقت نفسه ببعض السذاجة أحيانا. كان النمر الوردي يجد نفسه في الأدوار التي أداها في مواقف عبثية، إلا أنه يحتفظ دائما بروح الدعابة والإبداع، وهو صامت دائما، يكتفي بالتعبير عن مشاعره وأحاسيسه من خلال تعابير وجهه وإيماءاته وحركاته. والسبب في ذلك يعود إلى أن مبدع الشخصية فريلينغ لم يجد من بين جميع من جربهم أي صوت مناسب لـ "النمر الوردي". 

بعد نجاح "النمر الوردي" في أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، انتقل إلى التلفزيون وتألق هناك، ثم ظهر في القصص المصورة والإعلانات التجارية وألعاب الفيديو.

 

تألق النمر الوردي في أكثر من 100 فيلم قصير، وأربعة مسلسلات تلفزيونية، وحلقات خاصة. ما كان في البداية بمثابة تمهيد سينمائي بارع، تطور ليصبح أحد أكثر شخصيات الرسوم المتحركة تألقا وشهرة على مر العصور، بل وارتبط لونه الوردي إلى الأبد بشخصيته الهادئة والماكرة والمرحة. 

في البداية، تم تصوير الأجواء التي تدور فيها مغامرات النمر الوردي بأسلوب مبسط للغاية، حيث اقتصرت العناصر الظاهرة في الإطار على الخطوط الخارجية فقط، وكانت الألوان المستخدمة في الغالب وردية أو زرقاء، وتم إنشاء المنظور بحركات خفيفة من قلم الرصاص. 

شهرة النمر الوردي العالمية تجسدت في عام 2015، بتكُريس يوم الثامن عشر من مايو ليكون يوما عالميا تكريما لهذه الشخصية، تحت شعار "فكر باللون الوردي". يقصد بالعبارة التفكير بطريقة إبداعية بنفس المنوال الذي خرج به "النمر الوردي" من دور هامشي في شارة فيلم إلى عالم فسيح من الحركة والإبداع العالمي.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا