وأوضح أنيس أن ذلك جاء استنادا إلى متغيرات اقتصادية وسياسية كبرى تعيد تشكيل المشهد المالي العالمي، مشيرا إلى أن السيولة النقدية الضخمة المتاحة في الأسواق العالمية دفعت بقيم الأصول إلى مستويات قياسية، وعلى رأسها الذهب والفضة، إلى جانب طفرة ملحوظة في أسعار العقارات التي لم تعد مقتصرة على منطقة جغرافية بعينها، بل امتدت لتشمل دول العالم كافة، بما فيها السوق المصرية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المحرك الرئيسي لهذه التحولات هو الصراع المتنامي بين القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة والصين، وما يترتب عليه من توترات جيوسياسية وجيواقتصادية مستمرة تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وتوجهات المستثمرين.
وأضاف أن الأزمة الأوكرانية مثلت نقطة تحول محورية دفعت البنوك المركزية حول العالم إلى تغيير سلوكها الاستثماري بشكل جذري، حيث قفزت معدلات شرائها للذهب إلى أربعة أضعاف كما كانت عليه قبل عشرين عاما، ما خلق طلبا أساسيا قويا ومستداما على المعدن الأصفر النفيس كأداة تحوط استراتيجي.
وخلص الدكتور أنيس إلى أن السوق الحالية تتسم بسيطرة ثقافة الشراء والتخزين، حيث تتجه كافة الفئات الاستثمارية—من الأفراد إلى المؤسسات والبنوك المركزية—إلى اقتناء الأصول دون رغبة ملحوظة في البيع. ورأى أن تكثيف البنوك المركزية لاحتياطاتها من الذهب يعكس حالة من الحذر الاستراتيجي لمواجهة تداعيات الحقبة الراهنة، متمنيًا أن تمر المرحلة القادمة مرور الكرام على الاقتصاد العالمي.
وشهدت أسعار الذهب في مصر قفزة ملحوظة خلال تداولات اليوم الأربعاء الموافق 28 يناير 2026، مسجلة مستويات قياسية جديدة.
وجاء ذلك في ظل تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ نحو أربع سنوات وسجل الذهب في مصر ارتفاعا كبيرا لأول مرة في تاريخ البلاد حيث تخطى الـ8 آلاف جنيه.
وجاءت أسعار الذهب في السوق المصرية اليوم كالتالي:
- عيار 24: 8,028 جنيهًا مصريًّا
- عيار 21: 7,025 جنيهًا مصريًّا
- عيار 18: 6,021 جنيهًا مصريًّا
- الجنيه الذهب: 56,200 جنيه مصري
وسجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاعا بنسبة 2.2%، متجاوزًا حاجز 5,300 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، وفق تحليل شركة "جولد بيليون". وافتتحت الأونصة تداولات اليوم عند مستوى 5,181 دولارًا، لترتفع تدريجيًّا لتصل إلى 5,275 دولارا خلال الجلسة، بعد أن فشلت أمس في كسر قمتها السابقة عند 5,200 دولار قبل إغلاق الجلسة.
ويأتي هذا الصعود القوي مدعوما بزخم قوي متصاعد، مع استمرار المؤشرات الفنية في مناطق التشبع الشرائي، ما يشير إلى استمرارية الاتجاه الصاعد على المدى القصير.
المصدر: RT