وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير إن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية ألقت بظلالها على مساعي المفوضية الأوروبية لمحاسبة الشركات الأمريكية على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، مما كشف عن انقسامات داخلية حول مدى حزم تطبيق القواعد الجديدة.
وتعتزم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين اقتراح حد عمري جديد عبر المنصات الرقمية، يمنع من هم دون 13 عاما من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع وصول تدريجي للمراهقين الأكبر سنا، وقيود محتملة على منصات الألعاب ذات الخصائص الإدمانية، في خطوة تستهدف شركات أمريكية كبرى مثل "ميتا"، التي تحقق بروكسل بالفعل في الخصائص الإدمانية لتصميم "إنستغرام" و"فيسبوك"، وهي قضايا قد تؤدي إلى غرامات باهظة وإجبار الشركات على تغيير الخوارزميات التي تشكل ما يراه الأطفال عبر الإنترنت.
لكن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث اتهم ترامب الاتحاد الأوروبي باستهداف الشركات الأمريكية بشكل منفرد، وهدد بفرض رسوم جمركية ردا على إجراءات الإنفاذ، وقال بعد غرامة "غوغل" البالغة 890 مليون يورو في يوليو إن الاتحاد الأوروبي سيدفع "ثمنا باهظا جدا".
كما وجه دبلوماسيين أمريكيين للضغط ضد القواعد الرقمية الأوروبية، مما دفع بروكسل إلى معايرة إنفاذ قوانينها بحذر، حيث جاءت غرامة "غوغل" أقل من علامة المليار يورو وقصرت عن أكبر العقوبات بموجب قانون الأسواق الرقمية، بينما فرضت غرامة على "علي إكسبريس" الصينية بقيمة 550 مليون يورو في الأسبوع نفسه، وهي خطوة ساعدت في تخفيف الادعاءات بأن بروكسل تستهدف التكنولوجيا الأمريكية بشكل منفرد.
ورفض أنتوني ويلان، كبير موظفي المنافسة في الكتلة، الافتراضات بأن الضغط الجيوسياسي يجعل بروكسل تتراجع عن فتح قضايا ضد الشركات الأمريكية، واصفا الخلاف مع واشنطن بأنه "مخيب للآمال".
وفي ظل هذه الضغوط، تواجه فون دير لاين ضغوطا من مشرعي الاتحاد الأوروبي لعدم تخفيف إنفاذ قوانين التكنولوجيا، حيث قالت ألكسندرا غيسي، مشرعة من حزب الخضر، إنه "من المشجع أن الاتحاد الأوروبي لم يتراجع بالكامل تحت الضغط الأمريكي"، لكنها أضافت أن "الأقل تشجيعا بكثير أن العقوبة تبدو أقرب إلى إيماءة رمزية منها إلى رادع جدي".
هذا وطالب مشرعون أوروبيون آخرون ومجموعات المجتمع المدني بمزيد من الإجراءات، وأصرت مفوضة المنافسة تيريزا ريبيرا على أن بروكسل يجب أن تنفذ قوانينها بغض النظر عن الضغط من واشنطن.
المصدر: "فايننشال تايمز"