وأوضحت الصحيفة أن كبار المسؤولين بدأوا دراسة دقيقة للمهام والصلاحيات التي يمكن فصلها عن الخدمة الخارجية، ومن ثم إعادة توزيعها على الإدارات القائمة في المفوضية الأوروبية، في خطوة تعكس نية إعادة هيكلة البنية الدبلوماسية للاتحاد.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الخطط التقسيمية تشارك في صياغتها كل من الأمانة العامة للمفوضية، إلى جانب الدائرة القانونية ودائرة الميزانية، مما يشير إلى أن المشروع يحظى بمتابعة على أعلى المستويات الإدارية والمالية داخل المؤسسة الأوروبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن أداء الخدمة الدبلوماسية بقيادة كالاس أصبح موضع انتقادات متزايدة من قبل العواصم الأوروبية، التي ترى أن الخدمة عاجزة عن تنسيق ردود فعل فاعلة تجاه الأزمات الدولية المتلاحقة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا والتصعيد المستمر في الشرق الأوسط، فضلا عن تداعيات السياسة الخارجية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولا تقتصر دوافع الإصلاح على الجوانب السياسية فحسب، بل تمتد إلى تحقيق وفورات مالية، والحد من ازدواجية المهام داخل المؤسسات الأوروبية، خاصة وأن الميزانية السنوية لتشغيل الخدمة الخارجية تصل إلى نحو مليار يورو سنويا، ما دفع المفوضية إلى التفكير في ترشيق الهيكل وتجنب الإنفاق غير الضروري.
ورغم الحديث عن إعادة هيكلة جذرية، فإن الخطط لا تنص على الإلغاء الكامل للخدمة الأوروبية للعمل الخارجي، إذ يُتوقع أن يحتفظ هيكلها المختزل بمسؤوليات أساسية، لا سيما في مجال إدارة بعثات حفظ السلام والتأهب العسكري والأمني، في حين سيتم إعادة توزيع معظم المهام الأخرى على وحدات متخصصة تابعة للمفوضية الأوروبية.
وفي تطور مواز، طرحت كل من فرنسا وألمانيا مقترحا يقضي بتوسيع الصلاحيات الشخصية الممنوحة لكالاس، بحيث تشمل الإشراف المباشر على الأنشطة الخارجية التي تضطلع بها المفوضية ذاتها، في محاولة لتعزيز دورها رغم تقليص صلاحيات الخدمة التي تديرها.
ومن المتوقع أن يكون الاتفاق على المخطط النهائي لإعادة توزيع الصلاحيات جاهزا بحلول ديسمبر المقبل، وذلك بالتزامن مع المفاوضات الجارية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة الممتدة بين 2028 و2034.
غير أن المصادر أكدت أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الخطط قابلة للتعديل والتبديل.
المصدر: نوفوستي