وفي هذه المناسبة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "استذكر شهداءنا الأبرار بالرحمة، ومحاربينا القدامى الأبطال بالامتنان، في الذكرى السنوية لعملية درع الفرات، التي أظهرنا فيها للعالم أجمع قوة جيشنا البطل، وأعلنا فيها للأصدقاء والأعداء على حد سواء أننا لن نتسامح مع الإرهاب والصراع وعدم الاستقرار في منطقتنا".
وعملية "درع الفرات" التي أطلقتها أنقرة في العام 2016، هي "أول عملية" عسكرية في مناطق الشمال السوري، للجيش التركي، وفصائل المعارضة السورية آنذاك، والتي كانت تسمّي نفسها حينها ب"الجيش الوطني السوري".
وتقول أنقرة إنها استندت إلى المادة 51 من وثيقة الأمم المتحدة (المتعلقة بحقّ الدفاع عن النفس)، في إطلاق هذه العملية بتاريخ 24 أغسطس 2016، بهدف "تطهير" شمالي سوريا من التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش"، وتأمين حدودها الجنوبية.
واستمرت العملية 277 يوماً، ولا تزال تلك المناطق منذ عشر سنوات على نفس الحال، رغم عدم وجود تنظيم داعش كقوة مسيطرة على مناطق سورية تشكل خطراً على تركيا، وكذلك رغم الاتفاق بين تركيا والأكراد، والذي يقضي بحلّ قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في الجيش السوري الجديد.
ويشكل الوجود العسكري التركي في سوريا، أحد الملفات الخلافية الكبيرة حالياً بين تركيا وإسرائيل، إذ تقول تل أبيب إن تركيا تسيطر على مساحات كبيرة في الشمال السوري، وترغب بتوسيع سيطرتها من خلال التمدد عسكرياً نحو الجنوب، وإقامة قواعد عسكرية بمناطق مختلفة من سوريا، وهو ما تعتبره تهديداً لإسرائيل.
ونشر مسؤولون إسرائيليون مؤخرا، خرائط مقارنة، يقولون إنها لمناطق سيطرة تركيا بالشمال السوري، مقارنة بمناطق سيطرة إسرائيل في الجنوب السوري بعد سقوط النظام السوري السابق، قائلين إن المساحة التي تسيطر عليها تركيا، تبلغ أضعاف ما سيطرت عليه إسرائيل من مساحة.
فيما توجه أنقرة اتهامات للجانب الإسرائيلي، بأنه يرغب بتعزيز حالة عدم الاستقرار في سوريا، عبر هجماته على مواقع مختلفة فيها، وآخرها هجومه على قاعدة أبو الظهور الجوية التي تبعد نحو 70 كيلومتراً فقط عن الحدود التركية، وكذلك عبر دعم الانفصاليين في الجنوب، وتحديداً الدروز في محافظة السويداء.
ورغم كل هذا التوتر بين الطرفين التركي والإسرائيلي، إلا أن الجانبين يتواصلان "عبر قنوات سرية"، لـ"نقل الرسائل وتجنب الاحتكاك" فيما بينهما.
وتقول إسرائيل إنها وضعت "خطوطا حمراء" للتمركز التركي في سوريا، خاصة فيما يتعلق بنشر أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، ما قد يحد من "حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي".
المصدر: RT