وكتب أشكنازي في مقاله الذي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية: "من عاشق إلى عدو. هكذا يمكن وصف العلاقة بين إسرائيل وتركيا. ما كان في السابق حبا شاملا قد تحول الآن إلى حرب باردة بين إسرائيل وتركيا. وهذه المرة، للأتراك الفضل كله في خلق العلاقة الصعبة بين الجانبين".
وشدد المحلل العسكري على أن أنقرة لم تعد تكتفي بدورها الإقليمي، بل تسعى لترسيخ وجودها في الصومال، سوريا، لبنان، العراق، قطر، ليبيا، غزة، الضفة الغربية، وقبرص، مع وضع مصر نصب عينيها، مؤكدا أن طموحاتها الاقتصادية تشمل السيطرة على خطوط الملاحة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، عبر الاتفاق مع ليبيا على ترسيم حدود بحرية يمنحها حقوق استغلال واسعة في مياه المنطقة، مما يهدد مصالح دول أخرى مثل اليونان وقبرص ومصر.
وكما يصف أشكنازي: "القصة هنا ليست مجرد دين. إسرائيل ليست محور الاهتمام. إسرائيل هي مجرد الذريعة. تريد تركيا أن تكون العامل المهيمن والحصري الذي يربط بين آسيا وإفريقيا وحتى الهند بالغرب، بأوروبا. في التسعينيات من القرن الماضي، وضعت طموحاتها على الطاولة، عندما بنت ثلاثة مطارات ضخمة وحديثة. ورعت شركة الطيران العملاقة، "الخطوط الجوية التركية"، التي ربطت العالم بأسره. لم يكن هناك وجهة في الشرق أو الغرب لم تكن تطير إليها ومنها.. لكن هذا لم ينته عند هذا الحد. إذ استحوذ الأتراك على حصص كبيرة في صناعات السيارات والإلكترونيات والسياحة العالمية وحتى الصناعات الدفاعية، حيث تمكنوا من سرقة الريادة من إسرائيل في صناعة الطائرات المسيرة، ويحاولون تطوير منتجات في عالم الأسلحة".
في الوقت نفسه، يشير المحلل إلى أن "الأتراك يحاولون منذ فترة السيطرة على البحر الأبيض المتوسط، والحصول على ملكية مناطق واسعة من البحر الأبيض المتوسط وتحويلها إلى مياه اقتصادية تركية. هذا هو السبب في أنهم يعملون في ليبيا"، مؤكدا أن "الاتصال مع ليبيا سيتيح لتركيا السيطرة على حصة واسعة من المياه الاقتصادية، وستمر جميع خطوط أنابيب الغاز إلى أوروبا عبر البحر التركي. وهذا يشكل أموالا طائلة على أي مقياس".
وأوضح التحليل أنه "لإكمال السيطرة على البحر، قد يضغط الأتراك على مصر وبالطبع على غزة. من وجهة نظرهم، فإن سواحل غزة هي جزء دراماتيكي لتثبيت السيطرة على البحر الأبيض المتوسط".
ولفت أشكنازي إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجح بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 في تطهير جميع مراكز المقاومة لنظامه. لافتا إلى أنه الوقت نفسه، ومن خلال العمل الذكي، تمكن من كسب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
وأكد أنه "تحت الحماية الأمريكية، يشعر أردوغان بأنه في السماء، خاصة بعد أن حصل على الرفض في الماضي القريب من قبل الدول الأوروبية".
وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن "إضعاف إيران بعد الانقلاب في سوريا وقطع المحور الشيعي يسمح لتركيا بالركض قدما لتحقيق حلم الإمبراطورية التركية. المشكلة الوحيدة حاليا هي أن هناك العديد من الدول الأخرى التي تشعر بالضغط من التحرك التركي: الأردن ولبنان واليونان وقبرص ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية".
وشدد على أن "لدى إسرائيل فرصة ذهبية لبناء تحالفات وائتلافات إقليمية. واحدة منها تجري حاليا مع اليونان وقبرص. ولكن هنا يجب أن نعرف أن الأتراك ليسوا أغبياء. يمكنهم الرد في الملعب الداخلي لإسرائيل. يمكنهم في غضون ليلة أن يجلبوا قافلة من مائة جرار ورافعات وقوة أمنية تشمل دبابات وناقلات جنود مدرعة وأنظمة اعتراض متنقلة، ويتمركزون في منطقة دمشق ويبنون ببساطة من العدم قاعدة عسكرية تركية"، متسائلا "وماذا ستفعل إسرائيل بعد ذلك؟".
واستشهد أشكنازي بكلمات أكبر خبير في الأكاديمية الإسرائيلية في شؤون تركيا، هاي إيتان ينروجاك، الذي قال إن الأزمة حول مطار أبو الظهور في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا يجب أن تكون مخرجا لإعادة الاتصال والحوار بين الجانبين.
ووفقا للدكتور هاي إيتان، يجب على الأمريكيين، الذين لديهم تأثير على كلا البلدين، التحرك بسرعة لإنشاء آلية تنسيق بين إسرائيل وتركيا – غرفة عمليات دبلوماسية عسكرية تعمل على مدار الساعة لمنع الاحتكاك العسكري بين أنقرة وتل أبيب.
حاليا، تعلن إسرائيل أنها لن تسمح للأتراك بإقامة أنظمة دفاع جوي في سوريا – لا أنظمة رادار ولا أنظمة اعتراض. كما لن تسمح إسرائيل بإدخال أسلحة تغير قواعد اللعبة إلى سوريا، بما في ذلك مطارات للطائرات بدون طيار أو إدخال أنظمة لإطلاق آلاف الطائرات بدون طيار التي قد تهاجم آلاف الأهداف في وقت واحد في هضبة الجولان وحتى في الجليل.
ويرى الجيش الإسرائيلي سوريا منزوعة السلاح في أجزاء واسعة من أراضيها، وهو ملزم بالحفاظ على التفوق الجوي فوق الأجواء السورية للسماح له بالتحرك بحرية والعمل في دول الدائرة الثالثة مثل إيران والعراق.
وخلص أشكنازي إلى أن المفتاح حاليا لكبح التوتر موجود في البيت الأبيض، لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آلاف الأسباب للتدخل بشكل عاجل في الصورة وتحديد مسار يقيد الأتراك في سوريا، ولكن في الوقت نفسه إنشاء آلية تنسيق وحوار بين إسرائيل وتركيا، اللتين كانتا في السابق أفضل الأصدقاء وأصبحتا عدوتان.
المصدر: معاريف