ويسعى باشينيان لابعاد كاريكين الثاني، وانتخاب نائب للكاثوليكوسية، في خطوة تعكس عمق الأزمة المستمرة بين الحكومة والكنيسة الرسولية الأرمنية منذ عام 2020.
وفي وثيقة البرنامج التنموي للحزب، بررت الكتلة السياسية هذه الخطوة بأن "الحياة الروحية تعد عاملا جوهريا في ضمان سعادة المجتمع المؤمن"، مشددة على أن "إصلاح الكنيسة الرسولية الأرمنية بات أمرا حيويا لبناء حياة روحية قائمة على القيم".
ويتضمن البرنامج الحكومي إقرار نظام أساسي جديد للكنيسة ينظم آليات الحفاظ على المبادئ المعتمدة، ويضمن الشفافية المالية، ويكفل "السلوك اللائق لرجال الدين"، في إشارة واضحة إلى الاتهامات السابقة بعدم الوضوح المالي في إدارة الكنيسة.
وفي محاولة لاستباق الانتقادات، شدد البرنامج على أن حزب "العقد المدني" يحترم حرية المعتقد الديني لجميع المواطنين، مؤكدا أن "جمهورية أرمينيا دولة علمانية".
ويأتي هذا التصعيد السياسي في أعقاب خطوات قضائية استهدفت رأس الكنيسة الأرمنية مباشرة. ففي فبراير الماضي، فتحت النيابة العامة الأرمينية قضية جنائية ضد الكاثوليكوس كاريكين الثاني، وفرضت عليه حظرا على السفر خارج البلاد.
وتدور القضية حول اتهام الكاثوليكوس بـ "عرقلة سير العدالة" في ملف المطران السابق لأبرشية ماسيس في مدينة أرطاشار، أرمان سارويان (واسمه الكنسي كيفورك)، الذي كان قد دعا علنا إلى استقالة كاريكين الثاني وانتخاب كاثوليكوس جديد، قبل أن يعفى من رئاسة الأبرشية ويجرد من رتبته الأسقفية.
ووفقا لما أوردته صحيفة "رادار أرمينيا"، فقد صادقت النيابة العامة على لائحة الاتهام في قضية كاريكين الثاني وستة من أساقفة الكنيسة الرسولية الأرمنية.
ويعود التوتر بين الحكومة الأرمنية والكنيسة إلى عام 2020، في أعقاب الحرب في ناغورنو كاراباخ، حيث بدأت قيادة الكنيسة الرسولية الأرمنية في توجيه انتقادات متلاحقة لسياسات رئيس الوزراء نيكول باشينيان، متهمة إياه بتقديم تنازلات مؤلمة في ملفات الأمن القومي والسيادة.
وقد بلغ التصعيد ذروته مطلع عام 2025، عندما صرح باشينيان خلال لقاء مع الجالية الأرمنية في سويسرا بأن "نشاط الكنيسة الرسولية الأرمنية يفتقر إلى الشفافية الاقتصادية"، رغم أنه أكد حينها أنه "لا يعتزم تغيير الكاثوليكوس".
غير أن إدراج بند الإقالة صراحة في البرنامج الحكومي للحزب الحاكم، بعد أشهر قليلة فقط من تلك التصريحات، يُشير إلى تحول جوهري في الاستراتيجية السياسية للسلطات الأرمنية تجاه المؤسسة الدينية، التي تتمتع بنفوذ واسع في المجتمع الأرمني، مما ينذر بفصل جديد من المواجهة بين السلطتين الزمنية والروحية في يريفان.
المصدر: نوفوستي