الحدث المميز الذي يرتبط بهذا التاريخ جرى في عام 1943، حين نفذت كلبة باسم دينا، وكانت تُرافق الجنود في الخطوط الأمامية، مهمة قتالية محفوفة بالمخاطر، لتصبح رمزا للشجاعة والتضحية. يُكرّم في هذا اليوم جميع الكلاب البطلة التي ساهمت في تحقيق النصر على النازية.
من المدهش ربما معرفة أن حوالي 68000 كلب من سلالات مختلفة تم تجنيدها في عام 1941، في صفوف الجيش الأحمر. خدمت الكلاب إلى جانب الجنود والضباط، وقامت بنسف الدبابات ومهاجمة وحدات الحراسة، كما ساعدت الجرحى وشاركت في مهمات الاستطلاع وفي العمليات الخاصة خلف خطوط النازيين، والكثير منها سقط صريعا على أرض المعركة.
خلال الحرب الوطنية العظمى في الاتحاد السوفيتي بين عامي 1941 - 1945، تم تدريب أكثر من 6000 كلب على الكشف عن المتفجرات، وقد شاركت في إزالة الألغام من المدن الكبرى والجسور والطرق والمواقع الثقافية الهامة والحقول.
كان لهذه الكلاب السوفيتية القدرة على العثور على متفجرات تحت الأرض على عمق مترين والإشارة إلى أي نوع من الألغام. عند تطهير حقول الألغام، لم تترك هذه الكلاب المدربة وراءها أي عبوة ناسفة، وبالتالي أسهمت في إنقاذ حياة الملايين.
خلال سنوات الحرب، حصلت العديد من الكلاب المدربة على لقب "الكلب البطل". أحد أبطال الكشف عن الألغام المشهورين كان كلبا يُدعى دجولبارس، وسُجل له العثور على 468 لغما و150 قذيفة، ومُنح تقديرا لذلك وسام الاستحقاق العسكري.
أما صاحب الرقم القياسي في مجال الكشف عن الألغام فيعود إلى كلب اسمه ديك. تمكن هذا الكلب من العثور على أكثر من 12 ألف لغم، واكتشف ذات مرة قنبلة موقوتة تزن 2500 كيلوغرام في أساس قصر بافلوفسك الشهير في ضواحي لينينغراد، وكان ذلك قبل ساعة واحدة فقط من موعد الانفجار الذي حدده النازيون. خاض الكلب ديك غمار الحرب بأكملها، وعاش حتى سن الشيخوخة، ودُفن بمراسم الشرف العسكرية.
شاركت الكلاب السوفيتية المدربة أيضا في عمليات مرتبطة بالاتصالات. خلال سنوات الحرب، قامت بتسليم أكثر من 200 ألف تقرير ومد أكثر من ثمانية آلاف كيلومتر من كابلات الهاتف.
وُجدت أيضا كلاب المزالج، وقد قام حوالي 15 ألف فريق منها بنقل وإخلاء ما يقارب 700 ألف جندي وضابط مصاب بجروح خطيرة من ساحة المعركة، كما قامت هذه الكلاب بنقل الذخيرة والغذاء إلى الخطوط الأمامية وخاصة في المناطق ذات التضاريس الوعرة.
كانت كلاب الإنقاذ تعثر على الجنود السوفييت الجرحى في ساحات المعركة وفي الغابات والمستنقعات وحتى تحت الثلوج المتراكمة، وتمسك بتلابيبها بأسنانها وتسحبهم إلى المستشفى الميداني العسكري، وكانت في نفس الوقت محملة بالأدوية.
على سبيل المثال، خلال سنوات الحرب، انتشل كلب اسمه مختار من ساحة المعركة 400 جندي مصاب بجروح خطيرة، وكان من بينهم مدربه الذي أصيب بصدمة بعد انفجار قذيفة.
من بطولات الكلاب السوفيتية المدربة أيضا أنها دمرت أكثر من 300 دبابة، وأرعبت أطقم الدبابات الألمانية، حتى أن صيتها خُلد في كتاب لرئيس الخدمة الصحفية بوزارة خارجية ألمانيا النازية بول كاريل، بعنوان "هتلر يتجه شرقا" حيث وُصفت بأنها "السلاح الشيطاني للجيش الأحمر".
هكذا، قدمت الكلاب السوفيتية المدربة باختصاصاتها المختلفة مساهمة كبيرة في النصر على الغزو النازي الفاشي، ودخلت التاريخ العسكري بإنجازات كبيرة أدت خلالها مهام قتالية خطيرة، وأنقذت حياة الجنود الجرحى وانتشلتهم من خطوط المواجهة، وماتت وهي تعمل في صمت على مختلف جبهات القتال.
المصدر: RT