وجاء في تقرير الصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة لن تسمح بعرقلة أجندتها الإقليمية، وقد تبدأ قريباً في تحميل إسرائيل مسؤولية تأخير "الصفقات المخطط لها" في الشرق الأوسط.
ووفقاً للتقارير، فقد شكلت الاشتباكات الأخيرة في جنوب لبنان، والتي أسفرت عن إصابة جنود إسرائيليين ومقتل لبنانيين، تذكيراً صارخاً بالفجوة في الرؤية بين بيروت وتل أبيب. فبينما تصر إسرائيل، وعلى رأسها نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، على بقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني حتى "نزع سلاح حزب الله بالكامل".
وترى واشنطن أن هذا الموقف يعرقل الاتفاق الإطاري. وتطالب الإدارة الأمريكية بانسحاب إسرائيلي تدريجي يتيح للجيش اللبناني الانتشار وتفكيك البنية التحتية للمسلحين، محذرة بشكل غير معتاد من أن "الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاقية".
أجندة ترامب الإقليمية.. لبنان مجرد "حلقة"
ولا يقتصر طموح ترامب على لبنان فحسب؛ بل يشمل قائمة أهداف واسعة تضم: دفع خطة "مجلس السلام" في غزة، إبرام اتفاقية أمنية مع سوريا (حيث تستثمر واشنطن في الرئيس السوري أحمد الشرع رغم الانتقادات الإسرائيلية اللاذعة له)، كسر الجمود في الأزمة الإيرانية، والتوصل إلى اتفاق تطبيع تاريخي بين إسرائيل والسعودية.
ويدرك البيت الأبيض أن الانتخابات الإسرائيلية، المتبقية عليها أقل من شهرين ونصف، تمثل تهديداً وجودياً لهذه المسارات.
ولا تزال ذكرى الأزمة السياسية الإسرائيلية عام 2019، والتي أدت إلى ثلاث انتخابات متتالية وضياع عام كامل من الدبلوماسية، حاضرة بقوة في أذهان فريق ترامب، الذي صمم هذه المرة على عدم السماح للسياسة الداخلية الإسرائيلية بعرقلة أجندته مجدداً.
"عدو نفسه اللدود".. أوراق ضغط أمريكية
ورغم العلاقة الشخصية التي توصف بالودية، إلا أن مسؤولين أمريكيين نقلوا عن ترامب قوله في محادثات خاصة إن نتنياهو "عدو نفسه اللدود".
ويلاحظ المراقبون أن ترامب يمتنع حتى الآن عن منح نتنياهو الدعم العلني الذي كان يأمله في حملته الانتخابية، وهو تكتيك يحتفظ به ترامب كورقة ضغط، متجنباً تكرار سيناريو عام 2019 عندما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان قبيل الانتخابات بأيام.
في المقابل، تسعى المعارضة الإسرائيلية (بما في ذلك دوائر مقربة من غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد) إلى التواصل مع فريق ترامب لمطالبته بالبقاء على الحياد.
تراكم الأزمات وفقدان "التسامح"
وتشير التقارير إلى أن مساحة التسامح الأمريكي مع التصريحات الإسرائيلية الانتخابية بدأت تضيق. فقد أثار عنف المستوطنين في قرية "قوصرة" بالضفة الغربية، والتصريحات الإسرائيلية ضد القيادة السورية، استياءً حتى بين المسؤولين الأمريكيين المقربين من إسرائيل، مثل السفير مايك هاكابي.
اختبار "المناطق التجريبية" وزيارة المبعوثين
ويُنتظر أن تكون "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان الاختبار العملي الأول لهذا التوتر، فإذا نجح الجيش اللبناني في دخولها وتفكيك البنية التحتية للمسلحين، سيحقق الزعيمان نصراً دبلوماسياً. أما إذا رفضت إسرائيل الانسحاب لبدء هذه المرحلة، فقد تبدأ واشنطن في التساؤل علناً عما إذا كانت تل أبيب مستعدة للقيام بدورها في الاتفاق.
وفي سياق متصل، يصل هذا الأسبوع إلى المنطقة المبعوثون جاريد كوشنر، ونيكولاي ملادينوف، وتوني بلير، لدفع عملية السلام في غزة، في مهمة ستضع التزامات نتنياهو تجاه المطالب الأمريكية على المحك مباشرة.
المصدر: "معاريف" الإسرائيلية