وتم دفع المبلغ مقابل أراضٍ غارقة في نزاعات ملكية، لتتحول أحلام المنتجعات الفاخرة إلى كابوس سياسي وشعبي.
أرض "مسروقة" ومخططات مليارية
تبدأ القصة من قرية زفرنتس الساحلية الصغيرة في ألبانيا، حيث نشر كوشنر قبل عامين تصاميم مبهرة لمنتجع متوسطي على شبه جزيرة ضيقة تحتضن بحيرة تتجمع فيها طيور الفلامينغو.
وولد المشروع، البالغة قيمته 5 مليارات دولار، بحسب التقارير، بعدما وقع كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب في غرام المنطقة خلال إجازة على متن يخت، لكن سكان القرية، الذين زرعت عائلاتهم تلك الأرض لعقود، سارعوا إلى تحذير كوشنر برسالة خطية أكدوا فيها أن الأرض "سُرقت" منهم في الألفية الجديدة على يد أرتور شيهو، وهو تاجر هارب استقر في ميامي بعد تبادل لإطلاق النار. ورغم التحذيرات، مضت مجموعة التطوير قدماً، ودفعت لشيهو وحده أكثر من 120 مليون دولار، ضمن ما يزيد على 240 مليون دولار سُددت لملاك أراضٍ من الباطن.
من ميامي إلى كارتيلات الكوكايين
بعد شهرين فقط من الصفقة، طالب المدعون في ألبانيا باعتقال شيهو (60 عاماً)، المقيم في قصر فخم بشارع "فلامينغو درايف" في ميامي، متهمين إياه بلعب دور محوري في شبكة تهريب دولية نقلت الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا داخل شحنات فحم ولبّ فواكه، وبيّضت أرباحها عبر العقارات الفاخرة.وكشفت التحقيقات أن شيهو استند إلى وثائق عثمانية مزوّرة ومترجمة بشكل مضلل لإثبات ملكيته للأرض، وهو ما أقر به القضاء الألباني نفسه. وفي يونيو الماضي، أصدرت وحدة الادعاء الخاصة في ألبانيا أوامر اعتقال بحقه و19 آخرين، بينما ينفي محاميه كافة الاتهامات واصفاً إياها بـ"الاضطهاد السياسي".
"ثورة الفلامينغو" تشعل الشوارع
وانفجرت الأزمة شعبياً بعد تداول مقطع مصوّر يظهر حرّاس شركة التطوير وهم يعتدون على أحد السكان ويجرونه على الشاطئ، لتندلع احتجاجات يومية حاشدة في العاصمة تيرانا تجاوزت شهرين، أُطلق عليها اسم "ثورة الفلامينغو".
وأعلن المدعون تجميد أموال الصفقة التي تلقاها شيهو، فيما أكدت مجموعة التطوير أنها اشترت الأرض بشكل قانوني، ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما دعمه للمشروع
وتُعد هذه الفضيحة الضربة الثانية لطموحات كوشنر في البلقان؛ فبعدما وقّع في صربيا صفقة تطوير أراض حكومية في وسط بلغراد دون مناقصة، انهار المشروع في ديسمبر الماضي إثر احتجاجات شعبية واتهامات بالفساد طالت وزيراً في الحكومة.
ويدير كوشنر صندوق استثمار تقدر قيمته بـ 6 مليارات دولار مدعوماً بأموال خليجية، وكان يعوّل على البلقان كوجهة صاعدة للسياحة والعقارات.. لكن يبدو أن "فلامينغو" ألبانيا قرر أن يقول كلمته أولاً.
المصدر: وكالات