وحسب الصحيفة العبرية فإن التحقيق يركز على مسألة محورية: هل كانت القنبلة قد وضعت في الموقع قبل انسحاب حزب الله من القرية في مارس الماضي، أم أنها زرعت مؤخرا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار؟
ويأتي هذا التحقيق في ظل تداعيات سياسية وأمنية بالغة الحساسية، حيث أن أي إثبات لزرع القنبلة بعد الاتفاق سيشكل دليلا على خرق من قبل "حزب الله" لتفاهمات واشنطن التي تم التوقيع عليها الشهر الماضي برعاية أمريكية، مما قد ينسف مسار المفاوضات الجارية في روما بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة.
وكان الحادث قد وقع أثناء قيام قوة صغيرة من جنود الاحتياط التابعين للواء المظليين، بعمليات تمشيط وهدم منازل في قرية مجدل زون، حيث دخلوا إلى منزل متضرر لاحتلال موقع مراقبة، قبل أن ينفجر بهم اللغم.
وفي أعقاب الحادث، شنت إسرائيل سلسلة غارات عبر الخط الأصفر الذي تسيطر عليه، أسفرت عن مقتل لبناني واحد وإصابة 12 آخرين في قرية تبنين، وذلك بعد فترة من الهدوء النسبي في الشمال، حيث كان النشاط الأكبر مؤخرا هو تفجير الجيش الإسرائيلي لمجمع كبير من الأنفاق والتحصينات في منطقة مرتفعات علي الطاهر.
ويرى الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله" يميل عموما إلى تجنب الاحتكاك المباشر، غير أن الحكومة اللبنانية وجيشها يبديان حسن نية في المحادثات، ويتحدثان عن التقدم نحو تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق، بما يتجاوز المنطقتين اللتين انسحب منهما الجيش الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، يبدو أن الإدارة الأمريكية تفضل حاليا فرض ضبط النفس على إسرائيل في ثلاث جبهات هي إيران ولبنان وغزة، حيث تنتظر حكومة نتنياهو موافقة واشنطن للانضمام إلى غارات أمريكية جديدة على إيران، بينما تسعى الأخيرة للتوصل إلى اتفاق كامل في لبنان يتضمن تفكيك بنى حزب الله التحتية وانسحابا إسرائيليا من الجنوب.
وفي غزة وجهت الحكومة الإسرائيلية بضغط أمريكي بوقف معظم عمليات الاغتيال ضد نشطاء حماس، والاكتفاء بالتحرك ضد التهديدات المباشرة، وذلك بعد فترة نضج فيها الجهد الاستخباراتي والعملياتي للجيش والشاباك، أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين من رجال حماس أسبوعياً إلى جانب العديد من المدنيين الفلسطينيين.
المصدر: "هآرتس"