وأفادت صحيفة "معاريف" بأن جميع الجنود في كتيبة "صبّار" الذين "قادوا التمرد"، أُرسلوا إلى السجن. أما قائد الكتيبة، المقدم "م"، فقد خرج دون أن يتعرض لأي عقوبة، رغم توجيه انتقادات لسلوكه الذي أدى إلى اندلاع التمرد، وذلك بعد أن حصل على دعم كامل من قائد الفرقة 162، العميد ساغيف داهان.
وأجريت المحاكمات برئاسة قائد لواء "جفعاتي"، العقيد نتنئيل شمخا. وحكم على 17 مقاتلا ممن قادوا الحادثة بالسجن لمدة 30 يوما، فيما حكم على مقاتل آخر، كان قد خرج في إجازة قبل تسريحه من الخدمة، بالسجن لمدة 20 يوما. كما سيجري استبعاد جميع الجنود الـ18 من القتال، ونقلهم من الخدمة القتالية.
أما المقاتلون الآخرون البالغ عددهم نحو 80 والذين غادروا القاعدة ثم عادوا إليها، فسيخضعون يوم السبت المقبل، إلى جانب قادتهم، لبرنامج قيادي وتربوي يهدف إلى تعزيز الانضباط والقيم والمعايير المتوقعة من جنود الجيش الإسرائيلي.
وقد جرت محاكمة 14 من الجنود الـ18 الذين حكم عليهم بالسجن يوم الجمعة الماضي، بينما حوكم الأربعة الآخرون صباح اليوم. ورغم أن مقاطع الفيديو، كما ذكر، أظهرت تصرفا أثار علامات استفهام من قبل قائد الكتيبة، بعدما حطم بمطرقة لافتات السرايا، فإن قائد الفرقة قرر دعمه واتخاذ إجراءات بحق المقاتلين فقط.
وبدأت الأزمة بعد عودة جنود الكتيبة من مهام قتالية في لبنان، عندما أمر قائد الكتيبة، المقدم "م."، بإجراء تفتيش شامل للمعدات. وخلال العملية، عُثر على حاوية مغلقة تابعة لإحدى السرايا تضم لافتات وملصقات قال الجيش إنها لا تنسجم مع قيم لواء "جفعاتي"، وترتبط بما يعرف بـ"محاكم الجنود الجدد"، وهي ممارسات تتضمن، وفق الجيش، إساءات جسدية ونفسية يرتكبها الجنود القدامى بحق المنضمين الجدد.
ووفقا للرواية العسكرية، أصدر قائد الكتيبة تعليمات بالتخلص من تلك المواد وإلقائها في حاوية النفايات، إلا أن أربعة جنود أعادوها إلى مكانها، ما دفعه إلى العودة وتحطيم اللافتات بمطرقة أمام أفراد السرية. وأثار هذا التصرف غضبا واسعا بين الجنود، الذين ترك عدد منهم أسلحته الشخصية وغادروا القاعدة بشكل جماعي ومنظم.
في المقابل، شدد الجنود على أن تلك اللافتات تمثل إرثا متوارثا داخل السرية منذ سنوات، وتنتقل من دفعة إلى أخرى، كما رافقتهم خلال أشهر القتال في غزة ولبنان، معتبرين أنها ترمز إلى وحدة المقاتلين وروحهم المعنوية، وأن تحطيمها كان بمثابة مساس برمزية السرية وبكرامة أفرادها، مشيرين إلى أن الحادثة تعكس أسلوب التعامل الذي يواجهونه من جانب بعض الضباط.
من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي دعمه الكامل لقرار قائد الكتيبة في التصدي لظاهرة إساءة معاملة الجنود الجدد، لكنه أعلن في الوقت نفسه فتح تحقيق شامل لا يقتصر على تصرفات الجنود، بل يشمل أيضا أداء القادة وطريقة تعاملهم مع الحادثة والقرارات التي أدت إلى تحطيم اللافتات وتصاعد التوتر. وأسندت مهمة التحقيق إلى قائد لواء "جفعاتي"، العقيد نتنئيل شمخا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، زار قائد الفرقة 162، العميد ساغيف داهان، وقائد لواء "جفعاتي" القاعدة مساء الأربعاء الماضي، حيث عقدا لقاءات مع القادة والجنود عقب عودة معظم الجنود الذين غادروا القاعدة إلى وحداتهم. إلا أن الحادثة، التي شهدت خروجا جماعيا ومنظما لأكثر من 100 جندي، أثارت تساؤلات بشأن مستوى الانضباط والروح المعنوية داخل وحدات الجيش الإسرائيلي العائدة من جبهتي غزة ولبنان.
المصدر: "معاريف" + RT