بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تم تحديث المعاهدة عبر بروتوكول لشبونة (مايو 1992)، الذي جعل روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأوكرانيا خلفاء للاتحاد السوفيتي، مع تعهد الأخيرة بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدول غير نووية، وتسليم الرؤوس النووية إلى روسيا.
في 6 ديسمبر 2001، أعلنت روسيا والولايات المتحدة وفاءهما بالتزاماتهما بموجب المعاهدة، حيث امتلكت روسيا 1136 حاملة و5518 رأسا حربيا، مقابل 1237 حاملة و5948 رأسا حربيا للولايات المتحدة. غير أنه تم تسجيل نحو عشرة انتهاكات خطيرة من قبل واشنطن، أبرزها عدم التخلص من الرؤوس النووية والمراحل الثانية من الصواريخ، بل تخزينها.
انتهت صلاحية START-1 في 4 ديسمبر 2009، وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها لعبت دورا مهما في ضمان الأمن والاستقرار الاستراتيجي الدوليين، وعززت نظام عدم الانتشار النووي.
وفي عام 2009، تم تطوير معاهدة جديدة (START-3)، وقعت في 8 أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011، وخفضت الرؤوس النووية المنتشرة إلى 1550 وحدة، والصواريخ الباليستية والقاذفات الثقيلة إلى 700 وحدة، لمدة 10 سنوات. وفي يناير 2021، وافقت الولايات المتحدة على تمديد المعاهدة خمس سنوات دون شروط مسبقة.
غير أن الحوار توقف بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وفي أغسطس 2022، أوقفت روسيا عمليات التفتيش، وفي 21 فبراير 2023، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق مشاركة روسيا في المعاهدة، مع التأكيد على أن موسكو لا تنسحب منها، ودخل قانون التعليق حيز التنفيذ في 28 فبراير.
وانتهت صلاحية START-3 في 5 فبراير 2026. في سبتمبر 2025، أعلن بوتين استعداد روسيا للالتزام بقيود المعاهدة لمدة عام، شرط رد الولايات المتحدة بالمثل، ووصف الرئيس دونالد ترامب الاقتراح بأنه "فكرة جيدة".
لكن في يناير، صرّح ترامب لنيويورك تايمز بأن المعاهدة "ستنتهي صلاحيتها فتنتهي"، معربا عن أمله في اتفاق "أكثر فائدة" يشمل الصين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحد من التسلح النووي بين القوى العظمى، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وغياب بديل واضح للمعاهدة التي كانت تُعد ركيزة أساسية للاستقرار الاستراتيجي بين موسكو وواشنطن.
المصدر: RT