والآن، بينما يقسم الديمقراطيون بأن قبضة الاشتراكية المتزايدة على حزبهم مختلفة ويمكن احتواؤها، تشير الإشارات المبكرة إلى عكس ذلك، وفق تحليل يستعرض مراحل التحول الحزبي التي تمر بها الأحزاب الأمريكية.
مراحل التحول الست.. من الانكماش إلى التطهير
تتبع تحولات الأحزاب تطورا من ست مراحل يمكن التنبؤ بها: الانكماش، التحديق، التبرير، الخضوع، التضخيم، والتطهير. ولكل مرحلة لغة يمكن سماعها قبل وقت طويل من رؤيتها في التصويتات. وقد أنهى الجمهوريون للتو الدورة الكاملة، وقد يكون الديمقراطيون بدأوا بها.
في المرحلة الأولى (الانكماش)، كانت هناك إدانة بالاسم: وصف ليندسي غراهام ترامب بأنه "مجنون" غير لائق للمنصب، ووصفه تيد كروز بأنه "كذاب مرضي". لكن لاحقا دافع كلاهما عنه ضد نفس المصطلحات التي ابتدعوها.
وفي المرحلة الثانية (التلميح)، أصبح "لم أر التغريدة" الرد المفضل لنواب مجلس الشيوخ.
وفي المرحلة الثالثة (التبرير)، ظهرت لغة "نعم، لكن" لتبرير الدعم: "لا أحب الأسلوب، لكن القضاة، التخفيضات الضريبية، الحدود، إنه مقاتل".
أما المرحلة الرابعة (الخضوع)، فقد أصبحت فيها المعارضة نهاية مهنية، كما حدث مع كيفن مكارثي الذي سافر إلى مار إيه لاغو لصنع السلام بعد أن قال إن ترامب يتحمل المسؤولية عن أحداث 6 يناير، ليُعزل بعد أقل من ثلاث سنوات من منصب رئيس مجلس النواب.
وفي المرحلة الخامسة (التضخيم)، يتبنى السياسيون كامل المفردات والأسلوب والادعاءات القصوى، محاولةً تجاوز ترامب في ترامبيته، كما حدث مع جي دي فانس الذي وصف ترامب بأنه "هتلر أمريكا" في 2016، ثم أصبح نائبا للرئيس.
وأخيرا، المرحلة السادسة (التطهير)، حيث يعمل الحزب بنشاط لإقصاء أي شخص يختلف معه، كما حدث مع السيناتور جيف فليك وبوب كوكر والنائبة ليز تشيني، وهزيمة بيل كاسيدي في انتخابات تمهيدية بدعم من ترامب.
الديمقراطيون والاشتراكية.. هل بدأت المراحل؟
مع الاشتراكية، تحركت القاعدة الديمقراطية أولا. فقد وجد استطلاع "غالوب" أن الديمقراطيين ينظرون إلى الاشتراكية بشكل أكثر إيجابية من الرأسمالية بـ24 نقطة، وهي أكبر فجوة على الإطلاق، والأكثر حدة بين الناخبين الشباب.
وفي 23 يونيو، فاز جميع المرشحين الثلاثة الذين أيدهم عمدة نيويورك زهران ممداني في انتخاباتهم التمهيدية، وهزموا شاغلي مناصب، بينهم النائب أدريانو إسبايلات، رئيس التجمع الإسباني في الكونغرس والمدعوم من زعيم الأقلية حكيم جيفريز. وهذه هي المرحلة الرابعة (الخضوع) حيث يعاقب الناخبون في الانتخابات التمهيدية الجانب المؤسسي.
وفي كولورادو، أطاحت الاشتراكية الديمقراطية ميلات كيروس البالغة من العمر 29 عاما بالنائبة ديانا ديغيتي، التي قضت 15 فترة في المنصب. والآن يمكن سماع لغة التبرير (المرحلة الثالثة): "إنها ليست اشتراكية، إنها القدرة على تحمل التكاليف" – وهي النسخة اليسارية من "إنها ليست التغريدات، إنها القضاة".
وجهة نظر معاكسة.. هل ستكون اللحظة عابرة؟
يرى معظم الديمقراطيين المنتخبين أن الاشتراكية سم سياسي، وقد تكون هذه اللحظة عابرة لأربعة أسباب:
- الاشتراكية ليس لديها منفذ حتى الآن: ترامب أنهى المهن شخصياً، لكن الفكرة لا تستطيع ذلك إلا إذا أصبح شخص ما هو الفكرة.
- ليس لدى اليسار المتطرف قناة فوكس نيوز توحد القاعدة والنخب.
- الانتقال أبطأ على اليسار: الناخبون الديمقراطيون، بشكل عام، مؤسسيون.
- يحتاج الاشتراكيون إلى تجاوز عقبات الانتخابات العامة. إذا كلفوا الديمقراطيين مقاعد متأرجحة في نوفمبر، فسيحدث تراجع سريع.
ما يجب مراقبته والانتباه له؟
اللغة: هل يبدأ الديمقراطيون في الدوائر المتأرجحة بقول "اشتراكي ديمقراطي" دون تردد، أم يستمرون في تبييضها كـ"قدرة على تحمل التكاليف"؟
تأخر التأييد: كم من الوقت سيماطل جيفريز وشومر في تأييد مرشحي جناح ممداني هذا الخريف؟
اختبار ليز تشيني: هل يخسر ديمقراطي انتخابات تمهيدية تحديداً لمهاجمته جناح الاشتراكيين؟
التقليد: هل يتبنى مرشحو 2028 تجميد الإيجارات والمتاجر العامة التي سخروا منها في 2019؟
التقاعد: هل يتقاعد الديمقراطيون المعتدلون بدلا من التكيف؟
ويبقى السؤال المطروح حاليا في الولايات المتحدة هو "هل هذه بداية المرحلة السادسة، أم لم يحن وقتها بعد؟".
المصدر: RT + وكالات