وكان بامفري في السادسة عشرة من عمره فقط عندما التحق بالجيش القاري، ليخوض معارك ضارية إلى جانب قوات جورج واشنطن، من برانديواين إلى جيرمانتاون، مرورا بشتاء فالي فورج القاسي، قبل أن يسدل الستار على حياته في 16 أغسطس 1780، خلال معركة كامدن بولاية كارولاينا الجنوبية.
تلك الهزيمة المدوية التي فرق فيها الجنرال البريطاني تشارلز كورنواليس صفوف الوطنيين، مخلفا وراءه نحو 900 قتيل تاهت رفاتهم بين حرارة الجنوب ورطوبته، أو التهمتها الحيوانات المفترسة.
ففي صيف 2020، وبينما كان علماء الآثار يمسحون أرض المعركة، بزغت من التراب عظام بشرية، لتكشف عن 14 مجموعة من الرفات، كان 12 منها لجنود قاريين، بينهم بامفري، الذي حظي هو وأربعة من رفاقه بدفن عاجل تحت طبقة هشة من التراب، خلافا لمعظم زملائهم الذين تركوا في العراء.
ولم تكن المهمة لتكتمل لولا تدخل شركة "إف إتش دي فورينكس" المتخصصة في تحليل الحمض النووي، والتي قبلت التحدي رغم شكوكها في إمكانية استخلاص مادة وراثية صالحة من عظام تعود لأكثر من 240 عاما.
وبفضل جزء صغير من عظم الجمجمة، تمكنت الفرق من رسم خريطة جينية كاملة للجندي المجهول، لتقودهم التطابقات الوراثية في قواعد بيانات الأنساب إلى عائلته في مقاطعة آن أروندل بولاية ماريلاند، وتكشف عن هويته كجنديٍ في الفوج السابع من مشاة ماريلاند، قضى نحبه في ساحة المعركة دون أن يعرف له أثر.
واليوم، وبعد أن أُعيد دفن رفاته والجنود الاثني عشر بتكريم عسكري كامل، يحمل شاهد قبره الجديد وعدا بتصحيح التاريخ، حيث يخطط لتغيير عبارة "جندي مجهول" إلى اسمه الحقيقي، في لفتة تزامنت مع احتفالات البلاد بالذكرى الـ250 لتأسيسها.
المصدر: AP