وبعدها اتجه شمالا لخوض انتخابات منصب عمدة مانشستر الكبرى، وقبل شهر واحد فقط عاد إلى البرلمان بعد فوزه في انتخابات خاصة محفوفة بالمخاطر، وبات اليوم على أعتاب تولي منصب رئيس الوزراء البريطاني التاسع والخمسين، في صعود سريع غير متوقع جاء بعد السقوط المفاجئ لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى عامين، ليتولى بورنهام البالغ من العمر 56 عاما المهمة في لحظة حساسة من تاريخ بلاده.
وُلد بورنهام في ليفربول ونشأ في عائلة كاثوليكية، وكان أول جيل في عائلته يلتحق بالجامعة، حيث درس في كامبريدج رغم شعوره بعدم الانتماء في البداية، وبعد تخرجه عمل صحفياً ثم مستشاراً لسياسيين عماليين، وانتخب لعضوية البرلمان عام 2001، وتدرج في المناصب الحكومية حتى أصبح وزيراً في حكومة غوردون براون.
وفي عام 2009، لعب دوراً محورياً في دعم عائلات ضحايا كارثة هيلزبره، وساعد في كشف الرواية الزائفة التي روجتها الشرطة، مما عزز سمعته كسياسي يضع العدالة والشفافية في مقدمة أولوياته، وبعد خسارة حزب العمال للسلطة، ترشح لزعامة الحزب مرتين وخسر، ثم استقال من البرلمان عام 2017 ليتوجه إلى منصب عمدة مانشستر، حيث طور نهجاً يعرف بـ"المانشسترية"، وهي رؤية اشتراكية صديقة للأعمال ساهمت في ازدهار المدينة وتحسين نظام النقل العام.
وخلال جائحة كوفيد، انتقد بشدة نهج الحكومة المركزية "المركز على لندن"، مما أكسبه لقب "ملك الشمال"، وعندما دفع زملاؤه في حزب العمال ستارمر إلى الاستقالة، عاد بورنهام إلى البرلمان عبر انتخابات خاصة وفاز فيها، ليكون المرشح الوحيد لخلافة ستارمر.
ويعد بورنهام الآن بتقديم سياسة جديدة تقوم على الوحدة والأمل، واقتصاد يعمل للجميع، مع منح القادة الإقليميين مزيداً من الصلاحيات ونقل جزء من مكتب رئيس الوزراء إلى مانشستر، غير أنه سيواجه تحديات كبيرة تشمل اقتصاداً كساداً وخدمات عامة مرهقة، فضلاً عن قلة خبرته في السياسة الخارجية، لكن المقربين منه يؤكدون أنه لا يخاف من المواجهة ويميل إلى تحقيق ما يريد.
المصدر: "نيويورك بوست"