وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس مؤسسة "روساتوم" الحكومية أليكسي ليخاتشوف للصحفيين عقب انتهاء المشاورات المشتركة بين وفدي روسيا والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مدينة كالينينغراد الروسية، والتي تهدف لمعالجة القضايا التقنية والأمنية في محطة زابوروجيه، أكبر محطة نووية في أوروبا، وسط مخاوف دولية مستمرة بشأن سلامة المنشأة.
وقال ليخاتشوف: "من وجهة نظر الجانب الروسي، فإن تقارير الوكالة الرسمية لا تعكس الوضع الموضوعي على الأرض بشكل كامل، ولا سيما فيما يتعلق بحجم التهديدات التي تطال محطة زابوروجيه النووية، والتي تأتي في المقام الأول من تصرفات القوات الأوكرانية".
وحذر ليخاتشوف من مغبة التغاضي عن الهجمات الأوكرانية، مؤكدا أن أي تهميش أو تجاهل لهذه الهجمات على المحطة ومدينة إنيرغودار المجاورة، يشكل تشجيعا على استمرار التصعيد.
وأشار إلى أن المحطة تعرضت لأكثر من 460 هجوما بطائرات مسيرة وأكثر من 15 ضربة مدفعية منذ منتصف مارس 2026، محذرا من أن غياب الإدانة الدولية أو حتى التلميح بالنقد من شأنه أن يدفع كييف نحو اتخاذ إجراءات متهورة بشكل متزايد ضد المحطة والمدينة المجاورة.
كما كشف رئيس "روساتوم" عن تراجع احتياطيات وقود الديزل في المحطة إلى 50% فقط من الحجم المطلوب، مما يشكل تحديا إضافيا لاستمرارية تشغيل أنظمة الأمان الحيوية، لافتا إلى أن الجانب الأوكراني لم يقدم حتى الآن التغذية الكهربائية لخط دنيبروبتروفسك الذي تم إصلاحه لتغذية المحطة.
كما وصف ليخاتشوف المفاوضات مع الوكالة الدولية بأنها مثمرة، مشيرا إلى أنه ولأول مرة منذ عام 2022 تم الاتفاق على عدد من الخطوات العملية لحل الملفات العالقة، معتبرا أن جزءا كبيرا من المشكلات قد تم حله بشكل حصري بفضل وجود بعثة الوكالة الدولية في موقع المحطة.
وأوضح ليخاتشوف أن عدد موظفي محطة زابوروجيه يبلغ حاليا أكثر من ألف شخص، وهو ما يعد كافيا لضمان سلامة المحطة واستمرارية تشغيلها في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
ليخاتشوف ينفي تعرض محطة" بوشهر" النووية في إيران لأي قصف
كما أكد ليخاتشوف، خلال المشاورات، عدم تسجيل أي إصابات أو قصف مباشر على أراضي محطة بوشهر للطاقة الكهربائية النووية في إيران، وذلك رغم التقارير عن شن ضربات جوية استهدفت محافظة بوشهر.
كما أعلن رئيس "روساتوم" عن بدء عودة أول دفعة من العمال الروس إلى المحطة، وقال: "قبل ساعات قليلة، بدأ تحرك المجموعة الأولى المكونة من ستة أشخاص إلى موقع محطة بوشهر"، في إشارة إلى استئناف العمل بشكل تدريجي في المنشأة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد عسكري حاد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت القيادة المركزية للقوات الأمريكية في وقت سابق شن ضربات استهدفت نحو 90 موقعا في إيران، وذلك ردا على أنشطة إيرانية ضد سفن تجارية في مضيق هرمز.
غروسي يصف الوضع الأمني في محطة زابوروجيه النووية بـ"الحساس للغاية"
وصف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الوضع المتعلق بالسلامة النووية في محطة زابوروجيه للطاقة الكهربائية بـ"الحساس للغاية والدقيق"،
وأعلن غروسي استعداد الوكالة لتقديم مقترحات عملية وملموسة لمعالجة التحديات الرئيسية التي تواجهها المحطة، بما في ذلك قضية تزويدها بالطاقة الكهربائية، والتي تعد من أبرز الملفات العالقة.
وقال غروسي: "لدي عدد من الخطوات والإجراءات الملموسة التي ستقترح من قبل الوكالة لحل المسائل العالقة، وهي مسائل تؤثر على الوضع الأمني للمحطة، وتعيق الأداء الطبيعي لجميع أنظمتها في محطة زابوروجيه للطاقة النووية".
وجاءت تصريحات غروسي عقب الجولة الأخيرة من المشاورات بين الجانبين، والتي تهدف إلى معالجة القضايا التقنية والأمنية في أكبر محطة نووية في أوروبا، وسط مخاوف دولية مستمرة بشأن سلامة المنشأة.
المصدر: RT