وكتبت زاخاروفا في قناتها على "تلغرام": "يعمل بيستوريوس على مدار السنوات الأخيرة بشكل منهجي ودؤوب على ترسيخ صورة التهديد الروسي الأبدي في الوعي الألماني، ومن بين الأدوات المستخدمة لذلك إعادة كتابة التاريخ".
وأضافت أن المنطق الذي يروج له بيستوريوس يستهدف دفع الألمان إلى نسيان الذنب التاريخي تجاه بلادنا، فضلا عن طي صفحة المصالحة بين الشعبين الروسي والألماني بعد الحرب، وتجاهل الدور الذي اضطلع به الاتحاد السوفيتي في إعادة توحيد ألمانيا وانتزاعها سيادتها الكاملة.
وقالت: "تؤكد الحكومة الألمانية أنها لا تنسى التاريخ، حقا؟ دعونا نتحقق من ذلك:هل تتذكر السبعة والعشرين مليون مواطن سوفيتي الذين أبادهم الألمان، وكان أكثر من نصفهم من المدنيين؟ هل تتذكر حصار لينينغراد؟ هل تتذكر مخططات إبادة الشعوب السلافية؟، فلماذا إذن لا تعترف بإبادة الشعب السوفيتي، وتمارس التمييز بين ضحايا النازية بتفضيل فئة قومية بعينها عند صرف التعويضات لضحايا الحصار؟".
وأكدت زاخاروفا أن ألمانيا وإن كانت تعترف شكليا بمسؤولية الرايخ الثالث عن إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية وفق ما جاء في حكم محكمة نورمبرغ، فإنها تنتهج في الواقع سياسة تاريخية تسعى إلى المساواة بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية.
وخلصت زاخاروفا إلى أن خطاب برلين قد عاد خمسة وثمانين عاما إلى الوراء، محذرة من أن "التوقف لا يزال ممكنا قبل فوات الأوان".
جاء ذلك خلال زيارة وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لأوكرانيا في الحادي عشر من مايو، إذ أدلى بمقابلة مع قناة United24 من مدينة زاباروجيه صرح فيها قائلا: "إن الشعب الألماني متعقل في مسائل الحرب والجيش نظرا لتاريخنا، وهذا لا يمكن إغفاله، غير أننا في الوقت ذاته نتحمل مسؤولية تجاه الأجيال الحاضرة والقادمة فيما يخص الأمن والتهديدات الروسية، لذا ينبغي التحدث بصراحة وشفافية، وتوضيح ما يجري دون تهويل أو إثارة الهلع، بل ببساطة إيصال رسالة مفادها أن التهديد قائم، لم نواجهه منذ خمسة وعشرين إلى ثلاثين عاما على الأقل، وها هو يعود من جديد، علينا الاعتراف بذلك، وإلا لن نستطيع مواجهة التحدي وأداء مهمتنا".
المصدر: RT