وأشار غويريرو الأكاديمي في القانون الدولي، في حديثه لـ "RT"، إلى أن الإعلان الأمريكي الحالي يقتصر على فرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، والسؤال المحوري هو كيف سيرد الاتحاد الأوروبي بأكمله (بدوله الـ27) على هذا الإجراء، مع التأكيد على أن أي رد فعل يتطلب إجماعا أوروبيا، وهو ما قد يكون صعب المنال.
وأوضح الخبير أن شراء الأراضي ليس أمرا غير مألوف في العلاقات الدولية، مستشهدا بمقايضة الأراضي بين بلجيكا وهولندا (2016) وبين الهند وبنغلاديش. وأكد أن غرينلاند تختلف بسبب أهميتها الاستراتيجية البالغة للسيطرة على القطب الشمالي، والممرات البحرية والجوية، والموارد الطبيعية.
وسلَط غويريرو الضوء على أن التوسع الإقليمي عبر الدبلوماسية والشراء والحرب هو جزء من تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها. وذكر محاولة الولايات المتحدة عام 1943 للسيطرة على جزر الأزور البرتغالية للهيمنة على شمال الأطلسي، مشيرا إلى أن النجاح في ضم غرينلاند قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مماثلة مستقبلا.
وأضاف أن نظرة إدارة ترامب ترى أن الاتفاقات الحالية، مثل اتفاقية 1951 التي تمنح الولايات المتحدة استخداما عسكريا لغرينلاند، "ليست كافية"، بل تهدف إلى "سيطرة كاملة وسيادة كاملة"، وهو المنطق الذي قد يطبق على مناطق استراتيجية أخرى مثل جبل طارق.
واختتم الخبير تحليله بتحذير صريح من أن ضغط الولايات المتحدة للحصول على سيطرة إقليمية على حليف داخل الناتو يشكل "تهديدا واضحا لوجود الناتو" وللترتيبات العسكرية الأوروبية برمتها.
ولخص المفارقة بقوله: "الدنمارك انضمت إلى الناتو للحماية من غزو نظري سوفيتي، والآن تحتاج للحماية من الولايات المتحدة".
وحذر من أن أي تدخل عسكري أمريكي محتمل في غرينلاند سيعرض مستقبل الحلف والترتيبات الأمنية في أوروبا للخطر، مشيرا إلى أن رد فعل الدنمارك والقرار الأوروبي الموحد سيكونان حاسمين في تحديد مسار هذا التهديد الجغراسياسي غير المسبوق لنسق التحالفات الغربية.
المصدر: RT