قرر خروشوف اتخاذ مثل هذه الخطوة غير المتوقعة، في تلك الفترة، التي كان الحذر والتوتر الشديد، يسود العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وكان خروتشوف نفسه في الولايات المتحدة، يعتبر العدو رقم واحد.
كان عام 1959 عام الإنجازات والاكتشافات، بالنسبة للسوفييت: هبطت المحطة الفضائية السوفيتية على سطح القمر، وتم إطلاق كاسحة الجليد "لينين". كل ذلك كان يجب أن يخرج الاتحاد السوفيتي من العزلة الدولية، ويغير صورة البلاد.
وتم التحضير للزيارة بدقة كبيرة من قبل الجانبين، ولدى وصوله إلى الولايات المتحدة ، قدم خروشوف إلى الرئيس الأمريكي آنذاك دوايت ايزنهاور، راية مكتوب عليها "الاتحاد السوفيتي"، تم جلبها من القمر- وكان ذلك بمثابة تلميح واضح يشير إلى أننا لا نزال في المقدمة في المجال الفضائي. وطار خروشوف إلى الولايات المتحدة، على متن طائرة من طراز Tu-114، التي لم يكن لها أي مثيل في أمريكا.
من جانبها، خططت الحكومة الأمريكية، لإبهار خروشوف، وغمسه بوسائل الرفاهية والكماليات، ليرى كم هي رائعة، الحياة الأمريكية، ولكن الزعيم السوفيتي كان مستعدا مسبقا، للنظر إلى كل ما يجري حوله، بهدوء تام وأن يظهر اللامبالاة وعدم الاستغراب من أي شيء، وعدم إبداء الإعجاب بأي شيء. وتجنب الرد على الأسئلة الاستفزازية التي طرحها عليه الصحفيون الأمريكيون.
لم تسفر مفاوضات خروشوف مع ايزنهاور، التي كانت مقررة في الأيام الأخيرة من زيارته للولايات المتحدة، عن أية نتائج إيجابية ملموسة، ولكنه بفضل هذه الرحلة، تحول في أعين الجمهور الأمريكي، من رجل مرعب يحاول زرع الخراب والموت، إلى رجل لطيف مع ابتسامة ساحرة.
وشعرت الدولتان، ولو لفترة قصيرة، بعد الزيارة بحلول الدفء في العلاقات وشعرتا بذوبان الجليد، الذي حل بعد حادث إسقاط طائرة استطلاع أمريكية بصاروخ سوفيتي، وبعد أزمة الكاريبي.
المصدر: قناة زفيزدا التلفزيونية